عباس ملاك السلام

تابعنا على:   01:27 2015-05-18

عمر حلمي الغول

اول امس قلد البابا فربسيس الاول الرئيس محمود عباس وسام ملاك السلام؛ وخاطب الحبر الاعظم ابو مازن: أعتقد أنك ملاك السلام. انها كلمات ذات اهمية بالغة الدلالة بكل المعايير وخاصة السياسية. لانها تصدر عن القامة الدينية الارفع في الكنيسة الكاثوليكية، عن بابا الفاتيكان، الرجل، الذي يزن كل حرف وكلمة بميزان الذهب، لم يلق الوصف على رئيس الشعب الفلسطيني جزافا او مراءآة او نثرا إنشائيا، بل نطق قولا دقيقا، وحكما سديدا، لاسيما وان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، يؤمن إيمانا عاليا بالسلام والتعايش والمحبة. الرئيس عباس عمل ومازال يعمل،  مواصلا الليل بالنهار لتحقيق خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. رغم ان دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية وحكوماتها المتعاقبة تعمل العكس، وتوصد الابواب في طريق السلام، وتتخندق في خنادق الحرب والموت والاستيطان الاستعماري.

كلمات قداسة البابا فرنسيس الاول للرئيس ابو مازن عشية إعلانه قداسة الراهبتين الفلسطينيتين ماري دائيل غطاس ومريم البواردي، التي تزامنت مع الذكرى ال67 لنكبة الشعب العربي الفلسطيني، يعكس مدى إهتمام الفاتيكان بالقضية الفلسطينية، وعمق حرص الحبر الاعظم على دعم خيار السلام في ارض السلام من خلال تعميد الرجل، الذي حمل ويحمل راية السلام، الرئيس محمود عباس. والقى عليه رداء ملاك السلام، الوصف الذي يستحق عن جدارة.

الصحافة الاسرائيلية كلها دون إستثناء ومعها المنابر الاعلامية الدولية إهتمت باحتفاء البابا السادس والستين بعد المئتين بالرئيس ابو مازن، اولا بمنحة وسام ملاك السلام، وثانيا إطلاق الصفة عليه. وقامت جميع وسائل الاعلام ليس فقط بنقل الخبر، بل بمحاولة إستقراء دلالاته السياسية، واهميته في تعزيز مكانة الرئيس عباس على الصعد المختلفة، وفي الوقت نفسه مدى انعكاس ذلك السلبي على القيادة الاسرائيلية، صانعة الحرب والارهاب المنظم وبانية ركائز الاستعمار. وحاولت بعض الصحف الاسرائيلية تحوير او التقليل  مما جاء على لسان قداسة بابا الفاتيكان في وصف ابو مازن كملاك للسلام للانتقاص من الاهمية، التي تمثلها كل كلمة من حيث الشكل والمضمون والدلالة السياسية. كما أن القيادة الاسرائيلية عبرت عن إنزعاجها واستياءها من حفاوة الاستقبال للرئيس عباس، ولرفع علم فلسطين لاول مرة في الفاتيكان ومن الاتفاقية المبرمة بين الطرفين. كون الاحتفاء برئيس الشعب الفلسطيني في اللحظة، التي تزداد فيها العزلة حول إسرائيل، وارتفاع وتيرة النقد والشجب للسياسات الاسرائيلية في الاوساط العالمية المختلفة.

لعل المفارقة المثيرة للانتباه، انه في الوقت، الذي يحتفي العالم بالرئيس ابو مازن، لما يقوم به من جهود حثيثة لصناعة السلام، والدفاع عن المصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني، ويرفعه لدرجة ومكانة ملاك السلام، تقوم الابواق الناعقة من الانقلابيين الحمساويين ومن لف لفهم بمواصلة حملات التحريض والاساءة له. لانه يعري خياراتها وسياساتها المتصادمة مع اهداف ومصالح الشعب الوطنية، ولتمسكه بالثوابت الوطنية دون إنتقاص، ولرفضه مهادنة حكومات إسرائيل بالطرق السياسية والديبلوماسية وإعتمادا على وسائل واشكال الكفاح الشعبي السلمي. اليس في هذا التناقض بين مواقف العالم وقادته السياسيين والدينيين الايجابية والداعمة لمواقف الرئيس ابو مازن، ومواقف القوى في الساحة الفلسطينية المنغصة والمعطلة لجهوده ولجهود حكومته، حكومة التوافق الوطني ما يثير الغرابة، وما يدعو القوى السياسية  دون إستثناء، كل بما عنده ولديه لمراجعة موقفه من شخص الرئيس محمود عباس. والتمييز بين الغث والسمين، بين الاخطاء والنواقص المشروعة والطبيعية وبين الايجابيات، التي يفترض تعميقها وتعزيزها من خلال اعادة نظر جدية للمضي قدما تحت رئاسته نحو هدف الحرية والاستقلال والعودة.

[email protected]

[email protected]      

اخر الأخبار