النهضة تسعى إلى نشر 'الديمقراطية' في المساجد

تابعنا على:   09:14 2015-05-17

أمد/ تونس : اعتبر رئيس حركة النهضة الإسلامية أن تعيين أئمة المساجد من قبل وزارة الشؤون الدينية يعني عودة "البوليس" إلى المساجد مشددا على أن الديمقراطية المباشرة تفترض على سبيل المثال أن تنشأ جمعية من المصلين داخل كل مسجد لإدارة شؤونه ما بدا مؤشرا واضحا على أن الغنوشي يسعى إلى فتح منابر المساجد أمام "الممارسة الديمقراطية" التي هي بالتعريف ممارسة سياسية.

ويأتي ذلك في وقت أعربت فيه غالبية التونسيين عن رفضها لحديث السياسيين في الدين وحديث الأئمة في السياسة وعدم الزج ببيوت الله في التجاذبات السياسية والحزبية لتحافظ على "قدسية" وظيفتها الروحية.

وقال الغنوشي خلال في مداخلة حول الديمقراطية المباشرة إن تونس نجحت في توزيع السلطة بين رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان لكنها لم تتمكن بعد من توزيع السلطة على الشعب وتمليكه إياها كما نص على ذلك الدستور التونسي عبر تنظيم استحقاق الانتخابات المحلية".

وأضاف أن "حركة النهضة أرادت إقامة نظام برلماني تنتقل فيه السلطة إلى الشعب لكنها لم تستطع تحقيق ذلك لتأثر المجتمع التونسي بالنموذج الفرنسي".

وبرأي الغنوشي فإن "الديمقراطية المباشرة تفترض على سبيل المثال أن تنشأ جمعية من المصلين داخل كل مسجد لإدارة شؤونه لكنه جراء الاستعمال الخاطئ لمعاني الإسلام من قبل المتطرفين عادت المساجد إلى مرحلة تعيين الأئمة من قبل وزارة الشؤون الدينية بما يعني عودة البوليس إلى المساجد".

وتعتبر "دعوة دمقرطة المساجد" وإسناد إدارتها إلى جماعة من المصلين تنتخب انتخابا مباشرا دعوة إلى التعامل مع بيوت الله كـفضاء مستقل عن الدولة تدير شؤونه جماعة منتخبة انتخابا ديمقراطيا مباشرا شأنها في ذلك شأن الفضاءات الأخرى السياسية والاجتماعية والمدنية مثل الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية.

وتعكس هذه الدعوة بـامتياز رؤية جماعات الإسلام السياسي للمساجد باعتبارها "فضاءات مفتوحة على الشأن العام وليست مجرد فضاءات عبادة، الأمر الذي يفسر الخلفيات التي تقف وراء ما يعرف بمعركة الاستيلاء على المنابر من قبل تلك الجماعات التي تشقها خلافات عقائدية وفقهية وسياسية.

وخلال الأسابيع الماضية كشفت "جمعية مراقب" أن أكثر من 400 مسجد يسيطر عليها تنظيم أنصار الشريعة المصنف تنظيما إرهابيا وطالبت وزارة الشؤؤن الدينية باسترجاعها وهو مؤشر على أن أغلب المساجد باتت مخترقة من جماعات الإسلام السياسي على الرغم من أن التونسيين يرفضون تسييس الدين وتديين السياسة.

وأظهرت أحدث عملية سبر للآراء أجراها كل من منتدى العلوم الاجتماعية والمعهد العربي لحقوق الإنسان والصندوق العربي لحقوق الإنسان أن 60 بالمائة من التونسيين يشددون على أن الجهة الوحيدة المخولة لها تعيين الأئمة هي الدولة ممثلة في وزارة الشؤون الدينية.

كما اظهر سبر الآراء أن 56.74 بالمائة من التونسيين يرفضون حديث السياسيين في الشأن الديني وأن 53.34 بالمائة يرفضون حديث الأئمة في الشأن السياسي.

وتؤشر مثل هده المعطيات على أن اجتياح الجماعات الإسلامية للمجتمع التونسي خلال السنوات الأربع الماضية قادت إلى نتائج لم تكن تنتظرها تلك الجماعات حيث تبدو غالبية التونسيين متمسكة بتدينها الروحي والصوفي وفق المذهب المالكي الأشعري المعتدل ولا ترى في مظاهر التدين الوافدة سوى أنماط غريبة عن مجتمع تأسست فيه أعرق مدرسة إسلامية وهو جامع الزيتونة الذي أشع بعلمه لا فقط على شمال إفريقيا وإنما أيضا على جنوبها وعلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.

وبخلاف ما سعت إليه تلك الجماعات لا يتردد أكثر من 70 في المائة من التونسيين في التأكيد على أنهم "متدينون" في إجابة ضمنية تؤكد رفضهم لفكرة "الدعوة" التي نشأت على أساسها الجماعات الإسلامية.

اخر الأخبار