القضاء المصري ومخلفات "عاصفة الحزم"

تابعنا على:   08:53 2015-05-17

عيشة الزقزوق

من السذاجة التصور بأن التقلبات الاجتماعية والسياسية تتبع منطق فصول السنة. فالعالم العربي يعيش في خضم تحولات هامة. وهنا يوجد خطّان رئيسيات للنزاع السياسي: الأول هو الجدل بين الإسلاميين والليبراليين على دور الدين في السياسة، وهو نقاش تمكن طغاة المنطقة من كبحه لعقود طويلة بالقوة. لكن بعد الإطاحة بهؤلاء الطغاة، اندلع هذا الجدل بقوة شديدة تتناسب مع الكبت الذي عاناه طوال تلك السنوات..انتج عنه تزمت وتعصب لا يتساوون مع حجم تضحيات الثورات.

لن نتحدث طويلا عن مخلفات الربيع العربي ففي هذا الجانب سيكتب مجلدات تؤرخ هذا الحدث , لكن اليوم الحدثين الفصليين في نفلة نوعية هي عاصفة الحزم والتي قامت بها السعودية مستعينة ببعض الدول الحليفة للسيطرة والقضاء عن هيمنة الحوثثين بالمنطقة .

تشكل عملية عاصفة الحزم -التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد تحالف قوات الرئيس المخلوع على عبد الله صالح وجماعة الحوثي ظاهرا والنفوذ الإيراني حقيقة- نقلة نوعية فارقة في مسار العمل العربي المشترك الذي لم يسجل له أي نجاح على امتداد تاريخ العرب المعاصر باستثناء موقف الملك فيصل وقطع إمدادات النفط في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

اما القضاء المصري اليوم اذهل العالم باحكامه التي لن تختلف في اهدافها في كبح جماح قوى دون النظر الى اطراف اخرى فان كانت عاصفة الحزم تحركت بالاساس من اجل الحفاظ على هيمنة وقوة دول الخليج والتي اعتبرت اليمن بوابباتها .

فكانت هناك معركة بدون تخطيط او دراسة ..مثلما الاحكام اليوم على شهداء فلسطينين واسرى لن يكونو سوى اسماء في قائمة كبيرة , قد وضعت محكمة الجنايات المصرية قائمة تتضمن أسماء ستة شهداء وأسرى فلسطينيين، على طاولة "المفتي" تمهيدًا للحكم عليهم بالإعدام في قضية ما يسمى اقتحام السجون ، ومن بين الاسماء الأسير حسن سلامة.. الشهيد رائد العطار..تيسير أبو سنيمة الشهيد حسام الصانع وأخيرا الشهيد ايمن نوفل .

"سياسيا حققت عاصفة الحزم نجاحا كبيرا بقدرة السعودية على إقناع هذا العدد من الحلفاء بالانضمام للتحالف في وضع عربي وإقليمي بالغ السوء والتعقيد، عدا عن قدرات المملكة على كسب تأييد قوى دولية في مقدمتها دول غربية مع تحفظ ألماني وارتباك صيني واعتراض روسي

"رغم النجاحات التي حققها المسار السياسي ما زال ينقصه مسار عسكري واضح الأهداف على الأرض يقاتل ويحرر المناطق ويبسط سيطرته في طريقه إلى العاصمة صنعاء، لتحريرها من قبضة المليشيات الانقلابية"

"لا بد أن تعي المملكة وكل حلفائها في التحالف أن معركتهم في اليمن ليست من أجل اليمن فحسب بل هي معركة وجود بالنسبة للخليج ولكل المنطقة، وأن اليمن يجب أن تكون بوابة الأمن القومي للخليج والعالم العربي"

إن “سمعة القضاء المصري صارت بحاجة إلى إنقاذ. ليس فقط لأن عواصم العالم والمنظمات الحقوقية الدولية صارت تشكك في استقلاله ونزاهته، ولكن أيضًا لأن الثقة في القضاء تراجعت إلى حد كبير في داخل مصر ذاتها.

لست أتحدث فقط عن أصداء الإسراف في إصدار أحكام الإعدام ولا عن القسوة المفرطة في أحكام السجن الصادرة بحق الطلاب والمتظاهرين، ولا عن التسامح المحير والمدهش مع رجال الأمن الذين أدينوا في ارتكاب جرائم بحق المواطنين. وإنما أتحدث أيضًا عن عمليات الكيد والتنكيل بالقضاة الذين رفعوا منذ عقود راية الدفاع عن استقلال القضاء. وتلك ملابسات أزعم أنها تشكل أكبر إساءة للقضاء وإهانة له”.