سياسة العصر؟؟؟

تابعنا على:   22:06 2015-05-16

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

السياسة كما يعرفها(ديغول) ،» هي فن استغفال الناس؛ لأن الساسة لا سياسة لهم.. كل سياستهم أنهم يحاولون أن يكسبوا المعركة... سواء داخلية أو خارجية بغض النظر عن الوسائل والأساليب ،واكثر الوسائل استخداما عند الساسة هو الكذب الذي بات اليوم ظاهرة اجتماعية قلما يسلم منها، صغيرا كان أو كبيرا، ذكر أو أنثى، وقد انتشرت، على نطاق واسع، في كل الأوساط والعلاقات والمعاملات،

وقد حذر الرسول الكريم من الكذب قال: "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور....، ، وقال : " آيات المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كَذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا أؤتُمن خان"..

وقد أصبح الكذب اليوم بضاعة الإعلاميين و الكتاب وأهل الفن، والأزواج والأولاد،

ويصعب على المرء اليوم العثور على صادق بين الناس ، فإذا وجده صدفة، عُومل بحذر، لكثرة الكذابين، وقلة من يصدق في حديثه، وعلاقاته ومعاملاته ووعوده. فالكل يكذب على الكل وعلى النفس، من الطفولة إلى الشيخوخة. وأكثر من يكذب على الأرض هم السياسيون-أو على الأقل شريحة عريضة منهم- يتعمد رجال السياسة الدوران في حلقة الكذب الفارغة؟ ويعتبرونه نوعا من الذكاء الاجتماعي، ويتخذونه منهجية للتكسب والارتزاق، وطريقا لسرقة المال العام، واليوم بفعل الفضائيات التي تفسح المجال لبعض الساسة لكي يغوصون في كذبهم الى حد الثمالة دون النظر الى حال شعوبهم.

في السياسة ليس مهماً أن يكون صدرك واسعاً، المهم أن ضميرك واسع. لأنها اليوم مشروعا للاغتناء الفاحش، وهم يعرفون أن حبل الكذب قصير، وأنه لا يستطيع تلوين الحقائق، ولا يقوى على تغيير واقع الأشياء؟ ويؤمنون بأن للكذب ضرورة ودورا كبيرين في حياة صانعي السياسة في الدول والاحزاب والتنظيمات غير الديموقراطية، ويعتقدون أنه ليس من الخطأ أن يكذب السياسي، لكن الخطأ كل الخطأ أن يكتشف الناس أنه يكذب، وأن السياسي الجيد هو الذي يكذب، ويصر على الكذب حتى يصدق الناس كذبه، لأن الكذب كلما كبر كلما سهل تصديقه .

و السياسي لا يجد غضاضة في إطلاق الوعود الكبيرة، رغم علمه المسبق بعجزه عن تحقيقها، حتى يتعود المواطن ويتقبل شعاراتهم الكاذبة ووعودهم الخادعة المدغدغة لطموحاته وهو يعرف من خلال تجربته، أن أكثر تلك الوعود غير قابل للتحقيق والشعوب تصدق وهي تعرف أنهم كذابون و الجماهير، في كل مكان، تتوقع من السياسيين ان يكذبوا ويكذبوا في كل شيء، وترد الجماهير المقهورة المكذوب عليها بشعارات كاذبة تمدح فيها القادة بما ليس فيهم وتخلع عليهم صفات لا يستحقونها، بل وينشدون فيهم الأشعار والقصائد، مع علمهم بأنهم أقل من ذلك وأنهم لا يستحقون ما يضفونه عليهم من الصفات ورغم الهتاف بهم "بالروح بالدم نفديك يا زعيم" وحين تتمرد الجماهير على كذبهم و ينفضح أمر أحدهم ويقع في شر أكاذيبه - - لا يجد من يفديه حتى بالجزمة والكذب في السياسة كالشعر "أعذبه أكذبه" كما قيل قديما..

كما تؤكد بروتوكولات حكماء صهيون على ذلك وأنه: "على السياسي أن يكذب و يكذب ويكذب فيصدقه الناس، ويصدق نفسه بعد ذلك .

وهنا أستطيع القول بأن السياسيين يكذبون لإسعاد شعوبهم فيسمعونها ما يسعدها وتطرب له وتتقبله بصدر رحب، لأنها في الواقع تحب من يكذب عليها، ـ وهذا ما ذكره أحمد الشقيري في كتابه على طريق الهزيمة مع الملوك والحكام العرب ـ حينما سأل الزعيم عبد الناصر عن سر خطبته النارية فرد ناصر ـالجماهير عايزه كداـ وهي من يشجع السياسيين على الكذب بالتظاهر بتصديقهم حتى تنموا لديهم ما نسميه بالشعور بالأنانية السياسية التي تتحول إلى ما درج على تسميته بداء العظمة الذي يتفاقم لدى السياسي الكذاب فيبدأ بمصادرة الآخرين في وعيهم وثقافتهم، فيتحول بعدها إلى ديكتاتور لا يتوقف عن الكذب لإيجاد المبررات لأفعاله المشينة بحق الجماهير لاسيما إذا ما نجح كذبه في توفير أسباب القوة والبطش التي يرهب بهما الآخرين لتحقيق ما يصبو اليه

فما أحوجنا لسياسيين يتحرون الصدق في أقوالهم وأفعالهم وشعاراتهم حتى يكونوا صادقين مع أنفسهم وشعوبهم يزرعون الصدق في النفوس .