العبرة في الالتزامات الأميركية

تابعنا على:   11:39 2015-05-16

راجح الخوري

بدأت القمة الأميركية - الخليجية في كمب ديفيد وسط أجواء متفائلة، لكن هذا لم يوقف التعليقات التي تقول ان المناسبة ستشهد كثيراً من المجاملات والابتسامات، التي لا تخفي قلق الخليجيين العميق من تطلع باراك اوباما الجامح الى توقيع الاتفاق النووي مع ايران، الذي سيؤدي بعد رفع العقوبات الى تفعيل التدخلات الايرانية السلبية في المنطقة!

المحلّلون البارزون في الغرب يستبعدون ان يغيّر اوباما سياساته التي سجّلت تهافتاً واضحاً على ايران، ويقولون ان الزعماء الخليجيين يدركون ذلك ويعرفون ان قمة كمب ديفيد مجرد علاقات عامة ولن تعدّل في المسار الحثيث للمفاوضات الجارية بين طهران والدول الخمس زائد واحد، وان ادارة اوباما لن تكون أكثر انخراطاً لمواجهة المشاكل التي يثيرها الايرانيون في المنطقة، ولهذا لم يكن لأحد أن يعجب أن القمة لا تضم الا زعيمين خليجيّين من أصل ستة.
على رغم ان المملكة العربية السعودية سارعت رسمياً الى دحض ونفي ما أشارت اليه بعض التحليلات من ان غياب الملك سلمان عن القمة يعد "رسالة عتب وغضب" الى الرئيس اوباما، فان مجلة "فورين بوليسي" لم تتردد في وصف هذا الغياب بأنه "ضربة موجهة الى البيت الابيض" الذي يريد طمأنة الخليجيين الى ان الاتفاق مع طهران لن يهدد أمن هذه الدول، وانه سيعرض عليهم بناء درع صاروخية دفاعية لحماية أمن المنطقة.
لكن جيمس جيفري من "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" يرى ان طمأنة الخليجيين لن تكون مهمة سهلة، وانه على رغم قدرة واشنطن على توفير عدد من التدابير الأمنية الملموسة، فان الزعماء الخليجيين يريدون ما هو أهم وأكثر فاعلية من ذلك، اي التعهد ألا يلغي الاتفاق النووي دور الولايات المتحدة التقليدي الذي يتمثّل باحتواء طموحات الهيمنة الإيرانية، التي ستزداد حتماً بعد رفع العقوبات .
المحلل البارز أرون ديفيد ميلر قال لشبكة " C N N" ان زعماء الخليج محقّون حيال القلق من المحور الفارسي وخصوصاً ان الادارة الأميركية عملت في الاعوام الأخيرة وفق سياسة تشكّل ايران محورها الرئيسي، و"اذا اخذنا في الاعتبار المطامع الاقليمية الايرانية في اليمن وسوريا والعراق فسنكون امام مشكلة كبيرة، والواقع ان السعودية تتطلع بقلق الى ما يحصل، وتعتبر ان ادارة اوباما ساذجة بتصرفاتها مع ايران، او ان اوباما يريد توجيه رسالة جديدة مفادها ان ايران هي في نظره القوة الرئيسية في المنطقة"!
لعل من المثير فعلاً ان يفضل ملك البحرين الذي يستضيف الأسطول الخامس الاميركي، ان يشارك ملكة بريطانيا في عرض للخيول في قلعة وندسور، على تلبية دعوة اوباما، بما يشكّل مظهراً صريحاً لمدى المرارة الخليجية من سياسات اوباما !

عن النهار اللبنانية