في ذكرى النكبة.. 'المنظمة': سنواصل نضالنا وتمسكنا بأهدافنا الوطنية مهما بلغت التضحيات

تابعنا على:   14:21 2015-05-13

أمد/ رام الله: اكدت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان صادر عنها اليوم الأربعاء، لمناسبة الذكرى السابعة والستين للنكبة، التمسك بالأهداف الوطنية التي أقرتها الشرعية الدولية عبر قراراتها المتعاقبة وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة.

وشددت على أنه بعد 67 عاماً على النكبة، لايزال الشعب الفلسطيني يواجه وقيادته وحركته الوطنية سياسات الإلغاء والاقتلاع الإسرائيلية العنصرية.

وقالت: 'سنواصل، بالاستناد إلى خبرة شعبنا الكفاحية والمتراكمة، نضالنا الوطني، مهما بلغت التضحيات ومهما طالت. ولقد كشفت إسرائيل عن وجهها بكل سفور أمام العالم ومؤسساته الدولية، ولم يعد ممكناً أو مجدياً التغاضي عنها كدولة مارقة تهدد الأمن والاستقرار العالميين. وسنواصل إلى جانب المجتمع الدولي ومؤسساته الحية، وكل قوى السلام والديمقراطية في العالم، العمل على تشديد وتطوير عزلة دولة الاحتلال العنصرية لإسقاط هذه العدوانية وإسقاط الاحتلال عن دولة وشعب فلسطين'.

وجددت منظمة التحرير تأكيدها 'على أنه في ظل الحكومة اليمينية العنصرية الجديدة في إسرائيل، لم يعد هناك أي معنى للمفاوضات، أو أي دعوة للعودة إلى المفاوضات، من دون تحديد موعد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وجلائه عن الأرض الفلسطينية، وليس موعداً أو سقفاً زمنياً لانتهاء المفاوضات.'

وفيما يلي النص الكامل للبيان:

 

'يحيي الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات الذكرى السابعة والستين لأبشع جريمة إنسانية ارتُكبت في العصر الحديث ضد شعب بأكمله، على يد العصابات الصهيونية قتلاً وتهجيراً، في محاولة لمحوه عن الخارطة السياسية والجغرافية وإقامة كيانهم بقوة القتل والترويع على حساب أرض وتاريخ شعب فلسطين.

فمنذ سبعة وستين عاماً على النكبة، وإسرائيل تواصل إلحاق النكبة بشعب فلسطين، وبالعقلية الإرهابية ذاتها التي بنت دولتها على حطام الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية، وفي مقدمتها حقه الطبيعي في تقرير مصيره على أرض أجداده وآبائه. فما زالت فصول النكبة وأدواتها مستمرة، وبأشكال متعددة ضد الوجود الفلسطيني، تارة ًبنهب الأرض وتوسيع الاستيطان، وتارةً أُخرى بالقتل والعدوان العسكري المباشر ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي فقد الآلاف من أبنائه في العدوان المتكرر عليه.

سبعة وستون عاماً وما زال وَهْمُ المؤسسة الصهيونية السياسية والعسكرية مستمراً في محاولة تركيع الشعب الفلسطيني و'كيّ' وعيه، بهدف فرض الاستسلام عليه، واقتلاع أحلامه الوطنية الكبرى في التحرر والاستقلال الناجز، وإقامة دولته المستقلة، وعودة لاجئيه إلى مدنهم وقراهم التي شُردوا منها جراء النكبة الأولى، نكبة الــ 48. وبالرغم من شراسة وهمجية الكيان الصهيوني، والتخاذل المستمر للمجتمع الدولي في لجم هذا الكيان وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني لأكثر من سبعة وستين عاماً، فإن الشعب الفلسطيني، وبما أُوتي له من أدوات كفاحية محدودة، استطاع أن يُلحق الهزيمة بمخططات الكيان الصهيوني، الهادفة إلى شطبه عن الخارطة الجيوسياسية في المنطقة، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية وكفاحية عادلة إلى قضية إنسانية تُحلّ بالتوطين وبالمساعدات الإغاثية الدولية.

فعلى صخرة الشعب الفلسطيني وتضحياته وعذاباته المتواصلة لأكثر من نصف قرن، تكسرت الأهداف المباشرة، وغير المباشرة للحركة الصهيونية. فبدلاً من مسح ذاكرة الشعب الفلسطيني، والمراهنة على نسيان أجياله المتعاقبة، فوجئت إسرائيل بالتواصل المدهش بين أجيال الشعب الفلسطيني، وبالعزم والتصميم المتصاعد للأجيال الفلسطينية الشابة تجاه تاريخها وأرض شعبها. فبات الشتات، بمخيماته وأماكن لجوئه المتعددة في بقاع العالم، المدرسة والحاضنة الخصبة لاستمرار جذوة الكفاح الوطني مشتعلة وملتهبة.

67 عاماً على النكبة، وأكثر من عشرين عاماً على المحاولات الفلسطينية والدولية لتحقيق تسوية سياسية شاملة وتاريخية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، تقوم على أساس إنفاذ قرارات الشرعية الدولية، التي تلت عدوان الــــــ67 واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ إن الرغبة الفلسطينية الصادقة، في تحقيق تسوية شاملة ومقبولة لم تلقَ من الطرف الإسرائيلي سوى المناورة والمراوغة والإفشال المستمر. لقد تنصلت إسرائيل، ولأكثر من عشرين عاماً مضت، من كل الاتفاقيات التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بل وكشفت عبر تعاقب حكوماتها عن وحدة أهداف المؤسسة السياسية الإسرائيلية في تقويض هذه المفاوضات ومرجعياتها، مواصلةً سياسة العدوان العسكري، والاستيطان، وقضم ومصادرة آلاف الدونمات من أرض الدولة الفلسطينية، ناهيك عن تهويد القدس واعتبارها العاصمة الأبدية للكيان الصهيوني.

وقد أماط  قادة إسرائيل، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة اللثام عن عدائهم لفكرة استقلال فلسطين، ولفكرة وجود الدولة الفلسطينية، وصار التنافس الانتخابي الإسرائيلي بين من هي القوى الأكثر تطرفاً وإرهابية تجاه الشعب الفلسطيني وأهدافه الوطنية. ولن نرى صورة أكثر وضوحاً لأهداف السياسة الإسرائيلية من التركيبة الحكومية الإسرائيلية الجديدة، التي تضم عتاة المتطرفين والمستوطنين؛ تحالف نتنياهو- بينت.

إن معرفتنا الأكيدة، لسياسات إسرائيل وحكومتها الراهنة، لن تزيدنا إلا تمسكاً بالأهداف الوطنية التي أقرتها الشرعية الدولية عبر قراراتها المتعاقبة وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة. وسنواصل، بالاستناد إلى خبرة شعبنا الكفاحية والمتراكمة، نضالنا الوطني، مهما بلغت التضحيات ومهما طالت. ولقد كشفت إسرائيل عن وجهها بكل سفور أمام العالم ومؤسساته الدولية، ولم يعد ممكناً أو مجدياً التغاضي عنها كدولة مارقة تهدد الأمن والاستقرار العالميين. وسنواصل إلى جانب المجتمع الدولي ومؤسساته الحية، وكل قوى السلام والديمقراطية في العالم، العمل على تشديد وتطوير عزلة دولة الاحتلال العنصرية لإسقاط هذه العدوانية وإسقاط الاحتلال عن دولة وشعب فلسطين.

وهنا نجدد التأكيد على أنه في ظل الحكومة اليمينية العنصرية الجديدة في إسرائيل، لم يعد هناك أي معنى للمفاوضات، أو أي دعوة للعودة إلى المفاوضات، من دون تحديد موعد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وجلائه عن الأرض الفلسطينية، وليس موعداً أو سقفاً زمنياً لانتهاء المفاوضات.

سبعة وستون عاماً، وشعبنا الفلسطيني في الشتات والمخيمات يحمل مفتاح العودة إلى وطنه القومي فلسطين. سبعة وستون عاماً، وأيادي شعبنا منغمسة في بناء الدول التي لجأ إليها، ومساهمته الفاعلة في بناء هذه الدول في شتي مجالات التنمية، الاقتصادية والتربوية.

وبالرغم من حرص شعبنا في الشتات والمخيمات على تحييد نفسه عن الصراعات الداخلية لهذه الدول ومجتمعاتها، باعتبارهم ضيوفاً مكرهين على التواجد خارج وطنهم، فإنه جرى ويجري زج شعبنا زوراً وبهتاناً في الكثير من المشاكل والمآسي التي جرت في هذه الدول، بدءاً من مجازر مخيماتنا في لبنان، وصولاً إلى الجرح الفلسطيني النازف اليوم في سوريا ومخيماتها، خاصة مخيم اليرموك، الذي لعب دور الحاضنة الإنسانية لكل من فرّ من المقتلة المروّعة الحاصلة في سوريا الشقيقة.

إننا نعيد التأكيد على موقفنا المعلن من حياد شعبنا الإيجابي تجاه الصراع الطاحن والدائر في سوريا، من دون أن يُجحف هذا من دعمنا لكفاح كل الشعوب العربية من أجل الديمقراطية والحرية وبناء الدولة المدنية والعصرية.

إن شعبنا وهو يستعيد هذه الذكرى الأليمة، يؤكد أن مناعة جبهته الوطنية وقدرته على مواصلة كفاحه الوطني غير ممكنة من دون وقف هذا التآكل المستمر في قواه الذاتية التي تسبب به الانقسام المهلك للحركة الوطنية الفلسطينية، جراء ما قامت به حركة حماس. لذلك، فإننا نؤكد مرة أُخرى أن المصالح الحزبية الضيقة والمناورات المستهلكة لإدامة عمر الانقسام ستؤدي إلى نتائج كارثيه إذا استمرت، كما أن اختطاف قطاع غزة وتحويله إلى شبه 'دويلة' أو غيره يصب مباشرة في المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تصفية قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابله للحياة.

لقد تكدست الكثير من مشروعات المصالحة وخططها. الأهم الآن أن يجري تطبيقها، والانتهاء من سياسة الابتزاز وفرض الأمر الواقع.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى النجاح غير المسبوق للقائمة العربية المشتركة في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، والذي يؤكد أن تجربة الوحدة التي تحققت بإرادة الجماهير الفلسطينية في مناطق الـ48 ينبغي البناء عليها، وأن تقتدي بها حركتنا الوطنية في مختلف تجمعات شعبنا في التعامل مع الانقسام وخلافاتنا الداخلية.

بعد 67 عاماً على النكبة، لايزال الشعب الفلسطيني يواجه وقيادته وحركته الوطنية سياسات الإلغاء والاقتلاع الإسرائيلية العنصرية، مؤكدين التمسك بكافة الحقوق الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، ما يستدعي توفير كل العناصر التي تعزز بقاء شعبنا وصموده على أرضه، وذلك من خلال بناء مؤسسات وطنية ديمقراطية ومتطورة، وتوحيد الحركة الوطنية، وتفعيل وتطوير أداء المجتمع الفلسطيني بمختلف مؤسساته وفئاته، وتعزيز تماسكه واستنهاض طاقاته، وتجديد الشرعيات الفلسطينية اللازمة لمواصلة كفاحنا من أجل التحرر الوطني والاستقلال والعودة.

ولا بد، أيضاً، من مواصلة وتطوير التحرك الفلسطيني الرسمي والشعبي على الساحة الدولية، لتوسيع نطاق المقاطعة الدولية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي العنصري وعزلها سياسياً، وتقديم قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف ومجرمي الحرب الإسرائيليين إلى محكمة الجنايات الدولية، وصولاً إلى تحرك دولي فاعل وحقيقي، ووضع جدول زمني محدد ومُلزم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني المتواصلة منذ نحو قرن'.

اخر الأخبار