هل ترك الفلسطينيون أرضهم طواعيةً ..؟!

تابعنا على:   13:09 2015-05-13

أ.عبد الكريم عاشور

إن إدعاء المؤرخين اليهود بأن خروج الفلسطينيين من أراضيهم وقراهم كان بإرادة حرة منهم "طواعية"، هو مجرد أكذوبة وتزوير تاريخي دأبت عليه، وبالتالي لا يوجد دليل واحد كما يدعى اليهود الصهاينة بان الفلسطينيين تركوا قراهم ومدنهم طواعية، بل تم إجبارهم على ترك أراضيهم وممتلكاتهم وحياتهم الآمنة بالقوة وتحت نيران المدافع والطيران والمجازر الدموية، حيث عصابات الهاغناة الصهيونية مثالا، وقرية دير ياسين لازالت شاهدة على هذا الإجرام الدموي الفاشي الذي أرتبك بحق أهلنا وشعبنا الفلسطيني.

وهنا نذكر أن خبراء ومتخصصين في معرفة أسباب قهر الشعوب والإبادة الجماعية والهروب أو اللجوء الجماعي قد أكدوا على أنه يجب أن يكون قوة قسرية كبيرة وراء نزوح جماعي ضخم حيث يتم تصريف بلدة بأكملها من كل سكانها الأصليين، وأنه لا يوجد هروب جماعي دونما سبب قهري وملموس، وهنا حين نطبق ذلك على الواقع الفلسطيني الذي عُرف فيما بعد بالنكبة، نسجل أن قوة صهيونية إجرامية ودموية كبرى أنتجت الوحشية والإبادة الجماعية والتهديدات الممنهجة ضد السكان في قراهم وفي أراضيهم، وحيث أنهم أيضا قد تعرضوا لصدمات نفسية عميقة بسبب استخدام عصابات الصهاينة لمعدات ووسائل عسكرية متطورة "آنذاك"، ولم يكن هناك تكافؤ في نوعية السلاح، بل أن الفلسطيني كان يدافع عن نفسه بسلاح بدائي أو سلاح ابيض أو خشبي، الفلسطينيين قاوموا ببسالة مشهودة بالرغم من الخسائر الفادحة في الأرواح وفي الممتلكات، وما خروجوا من أرضهم إلا بسبب بشاعة الإجرام حيث كانت الطائرات تحصد الأرواح وتحرق القرى وكذلك كانت القذائف الحارقة التي عمدت إلى بث الرعب والإرهاب في نفوس كافة فئات شعبنا الفلسطيني، وكما يذكر التاريخ أن العصابات الصهيونية، ومنها الأرغون والبلماخ وبدعم من الاستعمار البريطاني وقوى الشر العالمية كانت تقوم بإطلاق الحملات النفسية عن طريق بيانات ورقية تلقي بها في مداخل القرى أو عبر مكبرات الصوت، لإحداث نوع من الإشاعة المتزامنة مع أخبار المجازر والشهداء والفظائع والإرهاب الذي يتم على السكان الآمنين في قراهم وبيوتهم ومزارعهم ومدارسهم.

وبهذه العوامل مجتمعة بدأت الهجرة على اعتبار أن ذلك مرتبط بمعركة لها مدة زمنية، "هجرة مؤقتة لحين زوال السبب"، الذي ما أن ينتهي حتى تبدأ " العودة" كلُ إلى حيث أرضنه ومسكنه، ولكن ما حدث هو أن المعركة التي بدأت في العام 1948 لم تنته بعد، وهذا ما ذكره رئيس حكومة (إسرائيل) الحالي بنيامين نتنياهو ، وذلك في مؤتمر عام قبل عدة شهور، ولهذا أيضا فإن حق العودة لا يعتبر مجرد مطلب فلسطيني، بل هو حق مشروع كفلته كافة القوانين الدولية وقامت بتعريف محدد له وبقرارات تُلزم الاحتلال على قبوله وعودة هؤلاء المهجرين إلى حيث سكناهم، ولازالت (إسرائيل) ترفض ذلك وتعتبره طلب مستحيل، وتمارس كل الانتهاكات بحق الإنسان الفلسطيني، وبل تشترط على القيادة الفلسطينية أن تتخلى عنه، والأسوأ والأكثر إجراما أنه تشترط أيضا اعتراف الفلسطينيين بـ(إسرائيل) كدولة يهودية، لكي تنهي حق العودة وتلغيه وبل تقوم بعمل طرد جماعي لمن بقوا في أراضيهم وما عرف لاحقا بـ"عرب الـ48".

وتعتبر عوامل الوعي الفلسطيني والاستفادة من التاريخ وتطور النضال الفلسطيني وتجذره في الأرض والتدرج في الحصول على الحقوق المشروعة لشعبنا في الأمم المتحدة وفي المنظمات الدولية، عوامل راسخة لا يمكن أن تقود شعبنا إلى الخلف أو التهجير أو النزوح عن الأرض مهما غلا الثمن والتضحيات، والجواب على سؤال المقال هو رسالة لكل العالم وللتاريخ وبكافة المعلومات والأدلة والبراهين الموثقة أن الشعب الفلسطيني لم يترك أرضه طواعية أو كان تحت تأثير "الاختيار" بل كان ذلك نتيجة التطهير العرقي، والإبادة الجماعية، وأساليب التخويف والوعيد والتهديد التي استخدمتها عصابات الصهاينة ومن ساعدهم من قوى العالم الاستعماري..!

 

اخر الأخبار