"مشاكسات" السلفيين في غزة

تابعنا على:   13:47 2015-05-12

داني روبنشتاين

المواجهات الأخير في غزة تعكس تحديات الاختلاف الأيديولوجي بين حماس القومية والجماعات السلفية المبايعة لداعش
نشطاء من مجموعات إسلامية متطرفة ومسلحة التي تنتمي الى تيار "الجهاد السلفي" بدأت مؤخراً بجملة من العمليات الهجومية والتخريبية ضد منشات حكومة حماس في قطاع غزة. هذه المجموعات تستخدم الإرهاب العنيف (على عكس "السلفية الدعوية" التي ترفض العنف) لا تهدد حالياً سلطة حماس في غزة، لكنها بكل تأكيد تشكل مصدر مضايقة شديد وتعرقل سلطة القانون والنظام في القطاع.
هؤلاء النشطاء المسلمين يملكون أفكاراً مشابهة لنشطاء الإرهاب في شبه جزيرة سيناء وينتمون لمنظمات مثل "أنصار بيت المقدس" أو "جند الله" الذي ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية. وبعضهم انتقل من سيناء الى غزة.
نشاطهم في غزة تمثل بوضع عبوات ناسفة بجانب مكاتب لحكومة حماس ووكالة الإغاثة الأممية الأونروا؛ وضع متفجرات بجانب منزل فتحي حمد وزير الداخلية في حكومة حماس، وبجانب المنزل السابق لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، التي عثرت عليها قوات الأمن التابعين لحركة حماس؛ وتهديدات بتوسيع نشاطهم ضد شخصيات من حماس في غزة الذين يعتبرونهم كفار وخونة. ويبدو أن عملية إطلاق الصواريخ القليلة نحو إسرائيل التي تمت مؤخراً كانت من تنفيذهم.

أجهزة الأمن التابعة لحماس تعمل ضد هذه المجموعات بحزم. أحد قادتهم الشيخ السلفي عدنان المط، إمام مسجد في مخيم اللاجئين البريج في وسط القطاع، اعتقل بعد أن انتقد حركة حماس وأبدى دعمه لتنظيم الدولة الإسلامية. معه اعتقل نحو 30 ناشطاً وأعلن عن عدد مشابه كمطلوبين. حركة حماس قامت أيضاً بهدم مسجد خدمهم.
خلفية نشاط هؤولاء المتطرفين هي خلاف اندلع مع حركة حماس بعد وصولها الى الحكم في غزة قبل أكثر من 7 سنوات. نشطاء من الجهاد السلفي في غزة ساعدوا حركة حماس حينها بطرد عناصر حركة فتح من قطاع غزة وأجبروا المئات من داعمي السلطة الفلسطينية على الهروب الى رام الله. مقابل مساعدتهم لحركة حماس، طلبوا أن تصبح الشريعة الإسلامية الدستور الرسمي والوحيد للسلطة في غزة. بالضبط مثلما حدث في منطقة الحدود بين العراق وسوريا حيث يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية.
حركة حماس رفضت ذلك، وفي مواجهات عنيفة اندلعت قبل نحو 3 سنوات قتل الشيخ أبو الوليد المقدسي الذي يعتبر قائد التيار السلفي الجهادي في غزة. التوتر بين حماس والمتطرفين السلفيين تمثل على مر السنوات بهجمات كلامية وثوران عنيف الذين ازدادوا.
ما الذي يفرق بين حركة حماس التي تعتبر حركة إرهابية وعناصرها المتدينين جداً – وبين الإرهابيين السلفيين الجهاديين المخلصين لتنظيم الدولة الإسلامية؟ لماذا يتحاربون في غزة ضد بعض بشكل عنيف لهذا الحد؟
أولاً هنالك فرق فكري هام جداً. حركة حماس، كونها منظمة إسلامية متطرفة، هي أيضاً منظمة قومية، فلسطينية. هدفها هو محاربة إسرائيل فقط وداخل حدود وطن فلسطين. رئيس حماس خالد مشعل أعلن عدة مرات أن الحركة لن تنفذ أي عملية خارج فلسطين. على هذه الخلفية شاركت حركة حماس في انتخابات السلطة الفلسطينية (الذي فازت بها في عام 2006) ووافقت قيادتها على حكومة الوحدة الوطنية والمصالحة مع فتح.
هذا يختلف عن موقف الجماعات السلفية المخلصة لتنظيم الدولة الإسلامية. طريقهم هي معادية للقومية. فهم هجموا ويهاجمون بشدة قادة الإخوان المسلمين الذي في فعالياتهم مركب قومي مثل الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، الشيخ يوسف القرضاوي، الشيخ راشد غنوشي زعيم الإخوان المسلمين في تونس وحتى محمد مرسي - رئيس مصر السابق الذي حبس على يد النظام العسكري في القاهرة.
ليس مفاجئا أن جماعات إسلامية متطرفة معادية للقومية تزدهر بالذات في المكان الذي فشلت فيه القيادة القومية العربية. القومية العربية أقامت دولاً ضمن حدود حددها الاستعمار – مثل العراق وسوريا – وعندما انهارت هذه الدول، قامت حركة الدولة الإسلامية التي لا يوجد لها حدود قومية. وهذا ما يحدث أيضاً في اليمن وليبيا الى حد ما. هل هذا مصير الفلسطينيين الذين ليسوا قادرين على التوصل الى دولة قومية لهم؟ إني اشك بذلك. حالياً هنالك مواجهات عنيفة فقط في القطاع وليس أكثر من ذلك.
*داني روبنشتاين هو محاضر في القضايا العربية في جامعة بن غوريون والجامعة العبرية، وهو كاتب حول الشؤون الاقتصادية الفلسطينية في المجلة الاقتصادية "كالكاليست".

اخر الأخبار