حُكم في غزة وموطئ قدم في الضفة

تابعنا على:   12:33 2015-05-12

حسن سليم

المطالبة بالاتفاق بشان المصالحة في غزة، كون الصورة أصبحت أكثر اتضاحا، واكتمال التشخيص للحالة المستعصية، رأي يجانبه الصواب، رغم طول الفترة التي مرت على الشرخ الذي قطع اوصال الوطن، والجهود المبذولة من قبل عديد الاطراف وكثر الطباخين لإنتاج " المصالحة "، فالشيطان لم يعد زائراً فقط لحالة الشرخ، بل استوطن في التفاصيل، وبنى بيوتا أساسها صالح لبنايات شاهقة .
والفرق بين السلطة الوطنية وسلطة حماس في غزة فيما يتعلق بالمصالحة واستعادة وحدة الوطن، أن الأولى تتصرف أن المصالحة ستحل أن لم تكن اليوم ستحل غدا، سواء بقرار من حماس إذا عقُلت أو بعد ضعفها، أو بسبب وساطات إقليمية، فيما تتصرف الأخيرة على أن الحالة مؤبدة، وهذا ما يستوجب تحصينها وحمايتها، والتأسيس لمستقبل تعرفه ومحدد تفاصيله لها.
ومن ما يدلل على صوابية هذا الرأي بعدم إمكانية تخلي سلطة حماس عن حكمها، هو الجواب على السؤال : ما الذي يجعل حركة تتخلى عن حكم بدون رأسمال، أو تكاليف؟ وما الذي يجعلها تكون محل اختبار لدى الجمهور مرة أخرى، وخاصة بعد انكشاف أمرها، وافتضاح كذب الشعارات التي تفوقت بها على فصائل م.ت.ف في الانتخابات السابقة 2006، ومثلت فيها دور الضحية للسلطة بسبب تبينها خيار المقاومة، وبأنها الزاهدة في الحكم ولكنها تطمع بان تكون المخلص من حالة التيه السياسي ؟ فيما أصبح التيه الصفة الدائمة لحالتنا بسبب جعل الورقة الفلسطينية في جيوب الكثير من سماسرة المنطقة، وأصبحت الانقسام ذريعة بيد الاحتلال ليتبجح بانه لم يعد يعرف من يمثل الفلسطينيين.
مخطئ من يعتقد أن الخطوة القادمة لحماس هي التخلي عن حكمها في غزة، بل هي موطئ قدم في الضفة الغربية، وبالمناسبة فرصتها كبيرة لأكثر من سبب، ومن الأسباب التي تشير الى فرصتها في الضفة هي ضعف سيطرة السلطة على الأرض بسبب حصار الاحتلال لها وتقويض حكمها، والسبب الآخر هو عدم تجربة أهل الضفة لحكم حماس، وما يعرفونه عنها هو إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ومشهد المؤتمر الصحفي للناطق باسم كتائب القسام أبوعبيده أثناء العدوان على غزة. وهذا كله في ظل حالة تستريح لها مختلف فصائل العمل الوطني لدور المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيهم، وعليهم الانتظار لموعد تقاسم الغنائم بعد ضعف السلطة أو انهيارها، والظن لهم أن يبقى من الغنائم شيء.
تجربة حكم حماس لقطاع غزة كانت جلية، وتشير بوضوح بان الشراكة مع مكونات العمل الوطني من المحظورات، وان المسموح به فقط على طريقة " إخدمني وأنا سيدك "، باعتبار أن المقاومة وكالة حصرية، وعلامة تجارية يجب أن يصب ريعها لصالح حكم سلطة حماس، وغير ذلك ضباب ليس أكثر .
ومن الشواهد التي تبين ثبات حكم سلطة حماس في غزة، وعدم رغبتها بالتخلي عنه هو الأساس الذي أنشأته، من حيث القوانين والأنظمة التي أصدرتها، وأصبحت ناظمة جبرا وقصراً لحياة المواطنين هناك، كما غيرت أسماء مدارس ومشافي، وأنشأت مؤسسات ومراكز بأسماء قياداتها، وأطلقت أسماء أصدقائها وحلفائها وزعاماتها على الشوارع والأحياء، لتعيد بذلك بناء الوعي في القطاع بالخلطة الحمساوية السحرية، ورسم صورته وإظهاره منتجا حمساوياً خالصاً.