يوم الدستور البولندي

تابعنا على:   00:30 2015-05-12

عمر حلمي الغول

الشعب البولندي واجه على مدار تاريخ وجوده، ومع نشوء اول مملكة له في 966 وبعض المصادر تقول في 1025 صعوبات وتحديات جمة، أطاحت بوجود الدولة أكثر من مرة نتيجة أطماع الدول الاوروبية فيها. ولكن بفضل إصرار ابناء الشعب البولندي، إستطاعت بولندا إستعادة عافيتها ووحدة اراضيها، وتكريس وجودها في الخارطة الجيوسياسية للاسرة الاوروبية. واكد البولنديون على هويتهم وشخصيتهم القومية، وانتصروا على كل مخططات تقسيم وتمزيق وحدة بولندا.

رغم كل الظروف المعقدة، التي مرت بها بولندا، غير انها كانت من اول الدول في العالم بعد اميركا تضع دستورا لبلادها في الثالث من مايوم 1791، الذي نقل الشعب البولندي خطوة متقدمة للامام بمقاييس تلك المرحلة من تاريخ البشرية. حيث ساوى الدستور بين النبلاء وعموم المدنيين، ووضع الفلاحين الاقنان تحت رعاية الحكومة، وحد من دور الكنيسة، وعزز روح الشراكة في اوساط الشعب، ونظم العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين.

الدستور البولندي الاول، إستغرق العمل به ثلاثة اعوام كاملة. وجاء نتاج ابداع المشرعون البولنديون، الذين إستفادوا من عصر النهضة الاوروبي، وانتقال اوروبا من مرحلة الاقطاعية للمرحلة الرأسمالية، ونشوء الدول والاسواق القومية. مما لا شك فيه، شكل إقراره خطوة نوعية في تاريخ بولندا خصوصا واوروبا عموما. اضف الى انه أعتبر إسهاما حيويا في تاريخ الدساتيرالوضعية.

واعتزازا من الشعب البولندي بما شكله الدستور الاول من اهمية استثنائية في سجله الذهبي. بات يعتبر يوم الدستور البولندي، يوما وطنيا بامتياز، لا يقل اهمية عن الانتصارات العظيمة، التي حققها في حقب التاريخ المختلفة، ومواز ليوم استقلال بولندا. لذا باتت يولندا تحتفل كل عام بيوم الدستور.

اليوم السفارة البولندية في فلسطين، تقيم إحتفالا في مدينة رام الله بيوم الدستور، تكريسا للتقليد الرسمي، وإعتزازا من البولنديين جميعا بما لعبه الدستور في حياة بولندا واوروبا، وتعميدا لاهمية الدساتير الديمقراطية في حياة الشعوب.

ولعل الاهمية الوطنية تتمثل في هذه المناسبة، مع تشكل لجنة الدستور، وعقد اجتماعها الاول برئاسة، رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون، التي ترافقت مع يوم الدستور البولندي في ذكراه ال 226. كما ان التجربة البولندية التاريخية، يمكن إعتبارها إلهاما للقيادة والشعب العربي الفلسطيني، من حيث الاصرار على الانتصار لحرية واستقلال الشعب واقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967.

[email protected]

[email protected]    

اخر الأخبار