سبعٍ وستين عامًا لنكبة فلسطين

تابعنا على:   15:07 2015-05-11

د.جمال عبد الناصر محمد عبدالله ابو نحل

أصبحنا في الألفية الثانية ولا يزال آخر احتلال استيطاني صهيوني إجرامي جاثمًا فوق صدور وأرض وشعب فلسطين؛ ولازالت عجلة الزمان تدور رحاها مُسرعةً، فالأيامُ تطويها الأيام والشهور تطوي مع مرور السنين ولا تزال فلسطين وشعبها المكلوم النازف دمًا بعد مرور ما يقارب القرن من الزمان يحلمون بالعودة إلى فلسطين التاريخية رغم كل الجراح والآهات للأف من الأسري الأبطال وقوافل الشهداء الكرام  البواسل , وأنات الثكالى والأيتام والمحرومين والمعذبين والجرحى؛ إنها   فلسطين التي ما زالت مُغتصبة،  ومنهوبة،  ومنكوبة،  ومحتلة،  ومسلوبة،  ومقهورة ومظلومة بفعل المجرمين الُغزاة الصهاينة قتلة الحجر والبشر؛ و يا حبذا  لو بقي الأمر عند هذا الاحتلال المُجرم البغيض الاحتلالي الاستيطاني الإحلالي؛ بل جاءت لنا نكبة جديدة  بحجم نكبة عام 1948م!!  بل أعتقد أنها تفوقها قوةً وشراسةً، لأنها أدت إلى شرخ  وتشقق كبير في النسيج الاجتماعي  والمجتمعي الفلسطيني، فأصبح الأخُ يكرهُ أخاهُ بل ويقتل أخاه، لأنهُ ليس من فصيله أو من حزبهِ وحركتهِ!! وأصبحت ملامح الانقسام بارزة ظاهرة للعدو قبل الصديق، مما زاد الأمور خرابًا على خرابها  وضياعًا فوق ضياعها  وهجرةً فوق هجرة و يا أسفاه على ما وصلنا إليه اليوم من انقسام  أكل الأخضر واليابس  وخلف الحنظل والمُرّ.        ونحن على موعدٍ مع  الذكري السابعة والستين لاغتصاب فلسطين ونكبتها لم ُيعد مصطلح كلمة النكبة كافيًا وملائمًا لضياع فلسطين التاريخية من قبل عصابات الكيان الصهيوني وإعلان دويلتهم المزعومة (إسرائيل) على أنقاض فلسطين وشعب فلسطين- إن  كلمة النكبة مصطلح فلسطيني صغير جدًا مع حجم المأساة الإنسانية والوطنية المتعلقة بمجازر ارتكبتها العصابات الصهيونية أمثال الشترين والهجانا وغيرها والإبادة الجماعية التي مُورست بحق أبناء شعبنا وكذلك قيامها بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره تحت وقع المجازر الدموية لتلك العصابات الصهيونية في  مايو من العام  1948م  وهو تاريخ بداية احياء فعاليات فلسطينية بذكري النكبة  وضياع فلسطين التاريخية، والتي اعتدنا على إحيائها بكثير من الحزن والأسى في الخامس عشر من أيار في كل عام؛ إلا أن حقيقة المأساة الإنسانية بدأت قبل ذلك بسنوات عندما هاجمت العصابات الصهيونية الإجرامية قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها عن بِكرة أبيها، و دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها وجعلهم لاجئين ومشردين في كافة أصقاع الأرض. وبعد مرور 67 عامًا على ضياع فلسطين التاريخية بمدنها الخالدة في الذاكرة الفلسطينية – حمامة وسدود ويبنا وصفد وحيفا ويافا وتل الربيع وأم الرشراش وعكا واللد والرملة وبربرة ودير سنيد وغيرها من القرى والمدن  التي تم اغتصابها واحتلالها وطرد الشعب الفلسطيني منها لصالح إقامة دويلة الكيان الإسرائيلي؛  كانت في أحداث النكبة حكايات من الضياع والتشريد و احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يزيد على 900 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، كما شملت تلك الذكرى الأليمة قيام العصابات الصهيونية بارتكاب عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وهدم أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية. وطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب ومحاولة و محاولة تدمير الهوية الفلسطينية وطمسها وتهويدها ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي غربي وأجنبي في فلسطين عام 1948م.     إن الكيان الصهيوني والإمبريالية العالمية بزعامة أمريكا ومخططاتهم الشيطانية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في الوطن العربي، وبهدف خدمة التطابق القائم بين سياسات هذا الكيان وسياسات الولايات المتحدة، والتي تسعى اليوم جاهدةً مع بريطانيا ودولة الاحتلال المسخ لإقامة (سايكس بيكو2) وكان أخرها تقسيم الدول العربية إلى عدة دويلات وكانتونات خدمة لهذا الكيان المجرم؛ وإن مخططات الولايات المتحدة الاستعمارية ومطامع ومخططات الكيان الصهيوني الاستيطانية التوسعية وانحياز الغرب وعلى رأسهم الإدارة الأميركية لدولة الاحتلال المجرمة، ومحاربة أبناء شعبنا بشكل تعسفي وعلني والانحياز الأمريكي الواضح والفاضح والمستمر لجرائم الكيان الصهيوني الفاشي الرافض للسلام و إلى اطلاق سراح الأسري والذي رفع وتيرة اعتداءاته الإجرامية اليومية المتواصلة ومحاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية و فشل المفاوضات ووصولها لطريق مسدود مع هذا الاحتلال البغيض؛ ومع مرور 67 عامًا على ضياع واحتلال ونكبة فلسطين وتشريد شعبها منها؛ عبر المجازر الصهيونية التي ارُتكبت بذلك الوقت، وما زالت تلك المذابح مستمرة بحق شعبنا ليومنا هذا من قتل الإنسان الفلسطيني وتهويد الشجر والحجر والبشر لابد لنا من أن نوحد صفنا وجبهتنا الفلسطينية الداخلية وأن  نعمل بشكلٍ فوري على إنهاء الانقسام وتبنى استراتيجية وطنية موحدة لمقاومة الاحتلال والاستيطان بكافة السبل المشروعة؛ ومهما كانت تلك الذكري مريرة وصعبة علينا؛ بنكبة وضياع فلسطين التاريخية و أليمة على قلوب وأحرار العالم كله،  إلا أن فلسطين لازالت من بحرها لنهرها بكل قراها ومدنها المحتلة منذ عام 1948م تعيش فينا ونعيش فيها بأرواحنا؛ وخاب  وخسر وخاب ظن بن غوريون ـأول رئيس عصابة لدولة الاحتلال عام 48م  حينما قال : " إن الكبار يموتون والصغار ينسون"، صحيح إن الكبار يموتون ولكنهم وإن ماتوا فإنهم قبل موتهم غرسوا ودمغوا حب وعشق فلسطين السرمدي ليكون خالدًا  في قلوب وعقول صغارهم؛ وحال  الصغار كبروا ولكنهم لم ولن ولا ينسون  فلسطين من بحرها لنهرها هي لنا.. هي لنا.. هي لنا.. ولن نفرط بشبرٍ واحدٍ منها، كيف لا! وهي الأرض المباركة المقدسة وحتمًا يومًا ما وقريب وليس ببعيد سنعود وسيتحقق الحلم مهما كان الليل حالك السواد فلابد من بزوغ فجر الحرية القادم لا محالة وبدون أي شك، وسيبقي شعب فلسطين في فلسطين، ولفلسطين أرض الرسالات السماوية وأرض السلام لها السلام ومنها السلام؛ يرونها بعيدة ونراها قريبة وإننا لمنتصرون ولفلسطين وحيفا وعكا عائدون.

 بقلم  الكاتب المفكر والمحلل السياسي

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبدالله ابو نحل

   الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

نائب رئيس المركز القومي للبحوث والعلمية

اخر الأخبار