الجنرال في متاهة الحكومة

تابعنا على:   12:33 2015-05-11

عمر حلمي الغول

في الربع ساعة الاخيرة تمكن بنيامين نتنياهو من الاتفاق مع نفتالي بينت، رئيس حزب "البيت اليهودي"، مما سمح له بعد خمسين يوما من المشاورات مع رؤساء الكتل والاحزاب الصهيونية، من الاعلان عن تشكيل حكومته الرابعة باغلبية واحد وستين عضوا من اصل 120 عضوا.

الحكومة الجديدة، كانت ولادتها قيصرية وعسيرة، أنهكت قوى رئيس الوزراء المكلف، لانه حصر نفسه في دائرة التشاور مع قوى اليمين المتطرف، ولم يفتح القوس لاقامة حكومة وحدة وطنية موسعة. ليس هذا فحسب، بل انه، أقفل الباب امام شريك إئتلاف الامس، أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا".

إفترض نتنياهو، انه يستطيع لي ذراع حلفائه من الحريديم (شاس ويهوديت هتوراة) وقوى اليمين المتطرف (كولانو والبيت اليهودي) غير ان المتتبع لدوامة المشاورات، لاحظ، ان زعيم الليكود، وضع كل رصيد حكومته في جيوب شركائه في الائتلاف الجديد، ولم يبق سوى وزارتين سياديتين: الدفاع لبوغي والخارجية معه شخصيا. وقدم تنازلات كبيرة لصالح حلفائه، ستكبد خزينة الدولة الاسرائيلية مليارات الشواقل.

القراءة الموضوعية لتقييم  ومآل ومستقبل الحكومة الرابعة يشير إلى انها، الحكومة الاكثر تطرفا وخطرا على إسرائيل والمنطقة، وهي غير قابلة للحياة، لانها معرضة للموت في كل لحظة، بامكان كل عضو في الائتلاف في حال تناقضت مصالحه مع رئيسها؛ التلويح له بعصا المغادرة للمعارضة، وهو ما يعني انه لا يقود دفة الحكومة، لان كل منهم يمسكه من خناقه. إذاً إسرائيل امام حكومة الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ لانها تشكلت على قاعدة توسيع وتعزيز عمليات الاستيطان الاستعماري، ورفض خيار السلام على اساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛  وتتحكم في إئتلافها الحاكم روح  الحرب والمراهقة السياسية في معالجة الملف النووي الايراني؛ وهي مجبولة بتعميق سياسات التمييز العنصري ضد الفلسطينيين العرب وضد  اليهود الشرقيين عموما وليس الاثيوبيين فقط.

بعض المراقبين، يعتقد، ان الحكومة ستتمكن من تجاوز عنق الزجاجة، وتبقى لامد طويل، في رهان على عمق التوافق الايديولوجي والسياسي. غير ان هذا الافتراض على اهميته، يغييب في قراءته للمشهد الاسرائيلي التناقضات بين الاحزاب الصهيونية ورئيس الحكومة، حيث ان  التناقض لا يندرح ولا ينحصر في النطاق الايديولوجي والسياسي، وانما هناك حسابات خاصة وشخصية لدى كل القوى الحزبية في الموالاة والمعارضة، وإن كان بتفاوت. وبالتالي الجميع في الساحة السياسية الاسرائيلية، معني باسقاط زعيم الليكود شخصيا. الامر الذي يعني، ان الحكومة الرابعة قد لا تعيش طويلا، لانها مجبولة بالازمات والتناقضات.

البعض يعتقد ان نتنياهو سيعمل على توسيع قاعدة إئتلافه الحاكم عبر احد السيناريوهات التالية: اما من خلال الاتفاق مع المعسكر الصهيوني عبر منح هيرتسوغ وزارة الخارجية وغيرها من الوزرات إضافة للتناوب في رئاسة الحكومة. او من خلال إحداث إختراق في حزب "يوجد مستقبل" وإستقطاب بعض نوابه في الكنيست. او باللجوء للدعوة لحكومة وحدة وطنية من خلال دفعه الامور إلى حافة الهاوية مع ايران او احد الجبهات العربية في غزة او جنوب لبنان.

السيناريوهات المذكورة آنفا، في ضوء المعرفة بالواقع الاسرائيلي، واقعية بحكم براغماتية الاحزاب الصهيونية كلها. غير ان ذلك، قد يكون صعبا على شخص نتنياهو، نتاج النفور العام من شخصه، اضف الى انه في حال سعى لتوسيع قاعدة الائتلاف البرلمانية، فانه سيصطدم بكيفية توزيع الحقائب والحصص على اي إئتلاف اوسع، واكثر من ذلك، إختلاف القوى الصهيونية فيما بينها في العلاقة مع الحريديم والامتيزات الممنوحة لهم، وحتى في عدد وزراء الحكومة، وفي اليات التعامل مع الملفات المختلفة الداخلية والخارجية. مما يشي، بان هكذا امكانية ستحمل في طياتها صواعق تفجيرها. النتيجة الجنرال نتنياهو، سيغرق في متاهة حكومته الرابعة، ولن يجد من ينقذه.

 

اخر الأخبار