العباسي يعلن تأجيل إعلان 'فشل' الحوار الوطني في تونس

تابعنا على:   00:44 2013-12-05

أمد / تونس ـ أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية انقابية) الاربعاء حسين العباسي تأجيل الإعلان عن نتائج الحوار الوطني إلى يوم السبت الـ14 من ديسمبر/كانون الأول، على ما ذكرت وكالة تونس افريقيا للأنباء.

وبعد انتهاء المهلة التي كان من المفترض ان تكون الأخيرة للإعلان الرسمي عن فشل الحوار وعن المتسبب فيه، أخفقت المشاورات السياسية المستمرة بين الفرقاء السياسيين في تونس والرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس، للتوافق بشأن رئيس الحكومة الجديد.

ولم يكشف العباسي عن سبب تأجيل الإعلان عن نتائج الحوار الذي يبدو واضحا للتونسيين أنه فشل في تليين موقف الإسلاميين للقبول بشخصية تحوز الإجماع لرئاسة الحكومة غير أحمد المستيري.

كما لم يكشف عن الاسباب التي جعلته لا يعلن هذا الفشل الواضح ويقرر الانسحاب من رعاية المفاوضات التي اصبحت في راي التونسيين عبثية أكثر من اللزوم بينما البلاد تغرق في ازمة امنية واجتماعية واقتصادية شاملة، مثلما تهد بذلك في وقت سابق.

وكشف سير المفاوضات منذ انطلاقتها عن تعنت غريب من حزب النهضة الاسلامي وحلفائه ورفضهم القبول بأكثر من اسم تم ترشيحه من جبهة الانقاذ المشكلة من مجموعة من الاحزاب المعارضة.

واستمرت النهضة الى حد اللحظات الأخيرة من اعلان تأجيل المفاوضات، متشبثة بمرشحها احمد المستيري دون غيره من بقية المرشحين، وهو شخصية يتفق جميع التونسيين على عدم قدرتها على تسيير شؤون البلاد في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها.

وقالت مصادر إعلاميو مقربة من اجتماعات الحوار الاربعاء إن الحزب الجمهوري وأحزاب أخرى طلبت من حسين العباسي تأجيل الإعلان عن مصير الحوار الوطني إلى موعد آخر وحضته على عدم اعلان فشله بشكل قد يؤدي إلى إدخال البلاد في حالة من الفوضى العارمة في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في اكثر من جهة بالبلاد ودخول اربع محافظات في اضراب عام للتعبير عن الغضب من سياسة حكومة النهضة التي يصفونها بالفاشلة ويسمونها تندرا بـ"حكومة الرش" نسبة لأحداث سليانة عندما جابه علي العريض رئيس الحكومة الحالي ووزير الداخلية السابق جموع المحتجين في محافظة سليانة للمطالبة برحيل المحافظ، بالاسلحة الفتاكة وبخراطيش الرش، وهي هجمات اسفرت عن إصابات بالغة في صفوف المحتجين افقدت بعضهم نظره.

وقال القيادي في الحزب الجمهوري عصام الشابي الأربعاء إن حزبه قد قدم طلبا إلى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي يقضي بتأجيل الإعلان عن مصير الحوار الوطني إلى وقت لاحق.

وأوضح عصام الشابي أن أحزابا أخرى لم يكشف عن إسمها قد قدمت بدورها نفس الطلب.

واتهمت جبهة الإنقاذ المعارضة في اجتماع لها، حركة النهضة التي تقود الحكومة بـ"المماطلة والتمسك بشرعية غير قانونية".

وقالت الجبهة في بيان إن "هناك حملة إعلامية ترعاها النهضة لفرض أحمد المستيري" رئيسا للوزراء.

وكان اختيار المستيري نقطة الخلاف التي توقف عندها الحوار بين الحكومة والمعارضة في تونس سابقا.

وقال الناطق باسم حركة النهضة، زياد العذاري إن حركته قامت "بواجبها من أجل إنجاح الحوار الوطني" وأعلنت انفتاحها "على المقترحات التي تم ترشيحها لرئاسة الحكومة"، لكن شيئا من ذلك لم يكن صحيحا وإلا لم تأجل الإعلان عن نتائج الحوار كما قال محللون.

وقبيل الإعلان عن تأجيل المفاوضات، قال النائب عن حزب التحالف الديمقراطي، محمود البارودي، إن هناك شبه توافق على جلول عياد لتولي منصب رئاسة الحكومة المقبلة.

وأضاف البارودي في تصريحات لإذاعة "شمس. إف. إم" الخاصة "هناك إمكانية كبيرة في أن يعلن الرباعي الراعي للحوار الوطني بصفة نهائية عن اسم عياد كرئيس للحكومة القادمة".

وأعلن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أن الوفاق الوطني بخصوص استئناف الحوار الوطني واختيار رئيس الحكومة الجديدة أضحى قريبا جدا.

وعلق الحوار الوطني في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني بسبب غياب التوافق حول شخصية وطنية مستقلة لرئاسة حكومة الكفاءات التي تطالب بها المعارضة، إذ تمسكت حركة النهضة وحلفاؤها بالمستيري، بينما دعمت المعارضة ترشيح محمد الناصر ومن ثم جلول عياد وعبد الكريم الزبيدي وشوقي الطبيب.

ويرجح مراقبون ألا تعود عدة أحزاب وأطراف سياسية فاعلة في الساحة التونسية إلى الجلوس مع أحزاب الترويكا الحاكمة وخاصة حزب النهضة مرة أخرى وانها ستدخل في تجربة خياراتها النضالية الأخرى كما تقول، التي ترتكز اساسا على العودة إلى الشارع سيما وأن المجتمع التونسي قد اثبت في اربعة اضرابات عامة جهوية انه قد نفض اياديه نهائيا من حكم الإسلاميين الفاشل والذي يهدد بالقضا على ما بقي من مقومات الدولة التونسية.

والاربعاء، شهدت ولاية توزر جنوب تونس اضرابا عاما الاربعاء احتجاجا على تردي ظروف المعيشية وللمطالبة بالتنمية وتوفير فرص شغل للعاطلين.

وشل الاضراب الذي دعت إليه الفروع الجهوية للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والمنظمة الرئيسية لأرباب العمل (أوتيكا) ومنظمات أهلية أخرى، الحياة في مركز الولاية حيث أغلقت أبواب الادارات العامة والمحلات التجارية.

وخرج آلاف الأشخاص في تظاهرة جابت شوارع المدينة مرددين شعارات أغلبها معاد لحركة النهضة الاسلامية الحاكمة ولرئيسها راشد الغنوشي.

وتوقف المتظاهرون أمام مقر حركة النهضة مرددين "الشعب فدّ (أصيب بالقرف) من الطرابلسية الجدد"، في اشارة الى أصهار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذين كونوا في عهدة ثروات طائلة وتورطوا في قضايا فساد مالي وإداري كبيرة.

وتتهم المعارضة ومواطنون حركة النهضة والمقربين منها بأنهم أصبحوا "طرابلسية جددا" فيما ترفض الحركة هذه الاتهامات.

وانتقد المتظاهرون بشدة مشروع قانون ميزانية الدولة لسنة 2014 الذي أعدته الحكومة، والذي قالت نقابات انه سيثقل كاهل الطبقة المتوسطة في تونس بالضرائب وبزيادات جديدة في الاسعار.

ورددوا في هذا السياق "بعد الرش (الخرطوش) والترويع.. ميزانية للتجويع" و"التشغيل أولوية يا من سرقتم الميزانية".

ورفع المتظاهرون لافتات كتبوا عليها "ميزانية 2014: مواصلة لسياسة التجويع" و"توزر تريد نصيبها من التنمية".

وتوجه المتظاهرون الى ولاية توزر وعلقوا على باب الولاية نعشا كتبوا عليه "وفاة التنمية في ولاية توزر".

وقال هارون بوعقة الكاتب العام الجهوي لاتحاد الشغل في توزر لمراسل فرانس برس ان نسبة المشاركة في اضراب اليوم بلغت 98 بالمائة.

وأضاف "إن لم تستجب السلطات لمطالبنا وتفتح باب الحوار هذا الاسبوع سنكون مضطرين الى العودة الى تحركات أكثر حدة".

والاسبوع الماضي شهدت ولايات قفصة وقابس (جنوب) وسليانة (شمال غرب) اضرابات عامة على خلفية تردي ظروف المعيشة وللمطالبة بالتنمية وتوفير فرص عمل للعاطلين.