تقرير خاص .."الفاجومي" يغيب وفلسطين بمثقفيها يسرجون له الدمع من وجع الرحيل

تابعنا على:   00:33 2013-12-05

أمد/ تقرير ياسمين العسولي – خاص : بحثت في فؤادي لنجم عن كلمات فما رأيت فيه أعظم من التعبير عنه كما أحب هو أن يكون دوما , حدثوني ضيوفي في هذا التقرير عنه أيضا كما عاش الراحل أحمد فؤاد نجم بعد أن أسدل القدر الستار على قلب وقلم ودفتر لطالما رافقوه ليترك لنا ذكرى نُحبها وتحُبها البشرية بأكملها ..

ولد وعاش فقيرا نزيها وزاهداً ورحلَ غنياً بكلماته وبإرث أدبي ضخم تركه للمبدعين والكتّاب والمثقفين والأدباء , ولإصحاب الجلالة القراء ، الذين أحبوه وتحدث باسمهم وبـ لسان حالهم طوال مسيرة حياته.

نجم الذي رحل من قريب كتب بروحه قبل القلم وعبر بانتماء صادق ومؤثر ومكافح عن روح الاحتجاج الجماهيري في كل مكان وزمان مدافعاً عن الحق الإنساني في وجه الظلم الذي يتعرض له الفقراء في هذا العالم ومن جيب العالم روحها ، فلسطين فكان لمثقفيها كلمتهم وشهادتهم عن نجم :

الروائي والقاص الفلسطيني عبدالله تايه يقول لــ (أمد) " أحمد فؤاد نجم من الشعراء اللذين انتهجوا الكلمة والأغنية الثورية التي كانت دائما في صف الجماهير والتي تمثل دفاعاً عن البائسين والغلابة "

يضيف تايه:" نجم كان مناصراً صادقاً مؤمناً بالقضية الفلسطينية ويعتبر علماً من الأعلام الفنية اللذين ساهموا في إيصال الهم الفلسطيني الى الجماهير المصرية والعربية باعتباره هماً عربياً وانسانياً وثورياً وليس مجرد قضية تتعلق بالفلسطينيين , عبر عنها دوماً على أنها حركة تحرر وطني قومي وانساني أيضا" .

ويقول:" لنجم العديد والكثير من المواقف الجريئة المعارضة للكثير من السياسات التي كان يستشعر فيها بروح الفنان والانسان غير مهادنٍ بالحق الفلسطيني , فوفاة أحمد فؤاد نجم افقدت الجماهير الكادحة والجماهير القومية والثورية مناصراً عنيداً وشرساً خاض غمار معاركه من أجل البسطاء والمغلوب عليهم ولكنه سيبقى نجماً في سماء وأجيال القادمة ، واغانيه ستدلل على حق الانسان بالحياة مهما كان وضعه بسيطاً .

الروائي  والأديب غريب عسقلاني( ابراهيم الزنط)  يعتبر الشاعر الراحل ظاهرة أدبية عربية مميزة لما كان له من حضور ابداعي في مجال الأغنية الشعبية والقصيدة أيضا.

 ويقول عسقلاني لــ (أمد) :" يُعَرِف نجم على أنه شاعرُ انطلق من وجدانه الشعبي ولم يخرج من أكاديمية ولم يتبنى نظرية أدبية يعتصم بها الا نظرية الانتماء للشعب والحق والحياة , عاش هذا الشاعر انساناً فقيراً معدماً مهمشاً استطاع أن يثبت وجوده من وراء القضبان وعندما خرج منها التقى بالساحة الأوسع ساحة المبدعين , واعتبر أن العمل من وراء المكاتب وربطات العنق فيها تأطيراً وتحجيماً لروحه المبدعة فـ رفضها وانطلق يجوب الشوراع فعثر على توأمه ذلك الموسيقار والمغني الذي عاش الموسيقى تأليفاً وتلحيناً الشيخ امام فكونا ثنائياً فرض نفسه على الساحة الأدبية لأنه انطلق من حواري مصر العتيقة والفقيرة واحتضنها بكلماته وعبر عنها بكل ما جادت به بساطته الطبقية ورقيه الفكري والانساني" .

ويذكر عسقلاني عندما عقد السادات اتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل والتي كانت من وجهة نظر العرب أولاً والمثقفين والوطنيين , عبارة عن تنازل كبير أدى الى تقييد الأمة العربية وهدف الى اخراج مصر من بوتقة قيادتها للعالم العربي وذلك لافتراسه بأكمله وللقضاء على قضية فلسطين والقدس باعتبارها قضية العرب أجمعين , فهي تمثل نقطة اجماع عربي واسلامي وعالمي" .

ويكمل الامين العام المساعد لإتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين غريب عسقلاني بشهادته عن الشاعر نجم :" حمل هذا الثنائي راية التمرد وانتشروا يسوقون الأغاني عبر أشرطة الكاسيت ليصبحوا من الممنوعين والمطاردين لأنهم كانوا من المحرضين والمدافعين اللذين ارتقوا وارتفعوا بالحس الوطني ليس داخل مصر وحدها بل أصبحا ظاهرة عامة ومدرسة يقتفي أثرها كثير من الشعراء اللذين أصبحوا كهولاً ذلك لأن الأمر بدأ يتفاعل ويفرض مدارس الشعر المحي والمغنى وتسمى مدرسة الشيخ امام ومدرسة أحمد فؤاد نجم ومن ثم انضم اليهم بعض المطربين الشباب الذين ساروا في ركابهم".

ويضيف عسقلاني خسارتنا نحن الفلسطينيين  برحيل أحمد فؤاد نجم ، خسارة مزدوجة لأنه أولاً ظاهرة عربية مميزة في الأدب العربي وثانياً لأنه نصيراً تبنى قضايانا كـ فلسطيني منتمي بروحه ودمه وقلبه وقلمه لفلسطين .

القاص زياد خداش يقول لــ (أمد) :" مشكلة كبرى تواجهها البشرية حين يرحل عظماؤها ومبدعوها لأنه لا أحد يَحُل محلهم فهم نسيج وحدهم متفردون , أبناء سياقهم الاجتماعي والثقافي والشخصي والوجداني والإنساني , متسائلا : اين محمود درويش الثاني واين أي شيئ ثاني , هذا هو السؤال الهستيري المؤلم والمتكرر الذي ننزفه نحن العرب الآن هو أين أحمد فؤاد نجم الثاني ؟؟ , سيأتي شعراء بالطبع وعباقرة كثيرون فالجمال والعبقرية لا ينتهيان من البشرية أبداً , لكن أحداً لن يشبه أحمد فؤاد نجم سوى ذكراه وكلماته التي تركها للبشرية ".

خداش يؤكد أن القضية الفلسطينية خسرت أحد أهم ملهميها ومبدعيها ومواكبيها فنياً , فنحن كشعب فلسطيني نعرف بحكم معاناتنا وخبرتنا الكفاحية ان الرصاص وحده لا يكفي لاسترجاع الأوطان المحتلة فثمة رافد نضالي أساسي آخر هو الثقافة والفنون فلم تخلو مظاهرة فلسطينية ولم يخلو سجن به مناضلون فلسطينيون من كلماته وأشعاره وحضور كلماته الثورية الحماسية".

 السياسيون الفلسطينيون يشاركون المثقفون بشهاداتهم عن أحمد فؤاد نجم  ويقولون أن نجماً فلسطيني القلب ومصري الهوية أفل من سماء الحق :

وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني  يعبر لـ (أمد) عن حزنه ويؤكد أن كل القوى الثورية والديمقراطية التقدمية في العالم منيت بخسارة كبيرة لرحيل الشاعر أحمد فؤاد نجم الذي ساهم بقوة في تنمية الوعي النضالي لدى الحركات الثورية في العالم بأسره وخاصة الشعب الفلسطيني وحركة ثورته على مدى عشرات السنين وحتى الآن , مضيفاً أن ما ميز أحمد فؤاد نجم هو خروجه من الأوساط الشعبية الكادحة التي تبنى معاناتها وعبر عنها طوال حياته .

العوض يقول:" نجم ومنذ نعومة أظافره سلك طريقاً سلكه العديد من الشعراء والمثقفين المصريين والعرب ولكنه تميز برفضه الدائم لمظاهر الحياة التي تتنافى مع روحه المتواضعة فهو من ابتعد عن حياة البذخ وعاش حياته متقشفاً فقيراً , ويستمر هذا الطريق تمثل في توفير كل الدعم والمساندة والتضامن مع الشعب والقضية الفلسطينية وقد مثل مع زميله الشيخ إمام ثنائي داعم للحق العربي الفلسطيني على كافة الأصعدة وفي كل المحافل".

ويضيف العوض :" اذكر تماما أن الشعراء الفلسطينيين عندما كانوا يزورون القاهرة كانوا يحرصون على الالتقاء به فهو من كان يقدم لهم زاد ثمين من وحي قلمه وكلماته وأفكاره وعباراته الثورية التقدمية ".

العوض يقول :"خسرناأحمد فؤاد نجم  الذي واصل حتى الرمق الأخير من حياته وبكل حرص على مساندة الشعب الفلسطيني وفقرائه المشردين في المخيمات داخل فلسطين وخارجها فحين كان الأسبوع الماضي في زيارة للأردن قام بزيارة المخيمات الفلسطينية هناك قائلاً لمن معه أن القضية الفلسطينية تجري في عروقه كـدمائه تماماً .."

اما جميل المجدلاوي السياسي الفلسطيني البارز والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نعى الشاعر الفقيد قائلاً : لا شك أن وفاة الشاعر الوطني والقومي الكبير أحمد فؤاد نجم خسارة يصعب تعويضها على مختلف الأصعدة سواء الشعر أو السياسة أو العمل الجماهيري والإبداع مؤكداً أن ثقتنا المطلقة في الشعب المصري الشقيق وبأن مصر الكبيرة ولادة وطالما أعطت مصر الأمة العربية الكثير من المبدعين اللذين شملت أعمالهم كل جوانب الحياة .

 وبأسى بالغ يقول لـ (أمد) :" عزاؤنا للشعب المصري ولأسرة الفن والإبداع في مصر والعالم و للأمة العربية جمعاء ولعائلة الفقيد ".

رحل أحمد فؤاد نجم وحل نجماً في سماء الله ،  رحل بجسده تاركاً كلماته الحنونة الطيبة البسيطة ، رحل الفقيد الفقير تاركاً لشعبه العظيم ارث لم ينل من الدنيا سواه ، فمنحهم اياه بروحه العاشقة، "البهية" الباكية عليه اليوم ، تغسل عينيها بدمع النيل ، وترفع رمشيها الى أهراماتها بشموخ ، وتطير فوق روابي "المحروسة" في عرس وداع جنائزي مهيب يليق بقامة وهيبة وعطاء أحمد فؤاد نجم .

 

 

 

اخر الأخبار