انتهازية النضال

تابعنا على:   17:17 2015-05-10

ياسر خالد

الخلل الفاضح فى منظومة العمل التحررى الذى يقوده فصيلي ازمة الوطن ساهم بشكل فعال فى انهاء المشروع التحررى و استبدالة بالصراع على السلطة لنظهر للعالم باننا لم نعد نمتلك رؤية سياسية تصل بنا الى وطن حاضن جامع ,, فخسرنا التعاطف و الدعم و بتنا فى حالة اشتباك دائم انهكت المواطن دون تحقيق نتائج ,,,

القيادة الحالية اصابها الوهن و اصبحت عاجزة عن تحقيق امال الشعب من حرية و كرامة و اجندتها السياسية جوفاء بلا رؤية حادوا عن المشروع الوطنى و تحولوا الى قوة احتلال تتكلم مع شعبها من خلال قوة بوليسية تقمع كافة اشكال الحريات , و كأن " فتح و حماس " اتفقتا على جلد الشعب و تكميمه , و محاربته فى رزقه ,, و لكنهم حافظوا على عدم ردم قنوات الاتصال بينهم ,,, المهم الابتعاد عن اجراء اى مظاهر ديمقراطية تعيد للشعب حقه فى اختيار ممثليه بحرية ,, فحماس تريد من الانتخابات شرعية لعمل عناصرها فى الضفة دون التخلى عن سلاحها و عناصرها الذين باتوا يديرون غزة بمنهج حماس الحزبى لا الوطنى ,, و عباس يعلم ان نهايته السياسية المحتومة تبدأ فور اعلانه عن اجراء الانتخابات و قد تجلب له المصائب فلن تسكت الافواه التى تعرضت للاذى عن فضحه و فضح الجوقة التى تحيطه ,, و تلك لعبة مكشوفة للجميع و ما بين مطالبة عباس بموافقة حماس الخطية و اعلان حماس الاستعداد لها تاهت الارادة السياسية لاجراءها بل كانت دافعه لاعلان الحروب الكلامية و التصريحات العنترية التى تعيدنا للمربع الاول ,,, الزهار يطلق العنان لتصريحات تخلو من المسؤولية فهو لا يرى عيب فى اعلان دولة فلسطين فى غزة , ثم اعلانه الشهير بان اسرائيل استخدمت ياسر عرفات و تخلصت منه عندما انتهى دوره , و لكن لو استخدمنا نفس معيار القياس و طبقناه على الزهار و حماس لقلنا ان اسرائيل استخدمت الزهار لتأسيس تيار دينى لمواجهة التيارات الوطنى و خلق حالة من الصراع عبر تغذية الفتن بين الكفار و المؤمنين تنعم فيها اسرائيل بحالة من الاستقرار عندما تنتقل المواجهة بين الاخوة , و كان لها ذلك فى فترات كثيرة , اولى للزهار ان لا يعود للوراء و ان عاد فعليه ان يعلن الاعتذار للشعب و لياسر عرفات الذى لولاه لانتهت حماس , فهو من مارس عليها الضغوط من اجل ان تشارك فى الانتفاضة الثانية فمنحها حرية العمل و المال و السلاح برغم يقنه بان ذلك السلاح حتما سيوجه يوما ما الى صدور ابناء فتح و السلطة لانه يعلم ان لحماس مشروع اخر , و مع ذلك طرد تلك الافكار من مخيلته باعتبار ان واجب المقاومة ليس محصورا على احد ,,, فكان رد الجميل بان سمحوا لاتباعهم بالتطاول عليه دون حرمه الوفاء للشهداء التى هى المصل المضاد للانتهازية الوطنية ,, و على الجانب الاخر يقف محمود عباس مختار عائلة فتح " فرع رام الله " متسلطا مستبدا مكرسا كل امكانيات الوطن من اجل تحطيم تنظيمه بحجج واهية ,, حارب الديمقراطية و حرية التعبير و الرأى و من ينتقد متهم بالتجنح و اطلق العنان لعسكره بقتل الروح الوطنية فى كل مكان فى الضفة ,, حتى بات الخنوع و الفساد و تكريسهم مظهر من مظاهر الحراك الفتحاوى لان ذلك يخدم مصالحه الانتهازية ,, فيظهر الشدة عند كل رأى مخالف و يقابلة الدفع بسخاء لحفنة المأجورين المواليين له ,, فتحول معظم انصار التنظيم من مناضلين الى طبقة من الموظفين المرضى بالانتهازية لا يحركهم الا مصالحهم فكتبوا التقارير المكذوبة التى تسببت فى قطع ارزاق زملاء النضال بالامس كل ذلك لارضاء الطبقة العليا التى تعمل ليل نهار للمحافظة على واجهتها التنظيمية كى تنجو من العقاب ,, فلا عجب ان تسمع ان مناضل عريق اشترى قصرا او افتتح مشروع تجارى او ساهم فى استثمار كبير خارج حدود رقابة الوطن , فالكل بات على استعداد ان يركب اى سفينة مبحرة سواء كانت مشروعة او غير مشروعة لتحقيق تلك الغاية لتتضاعف مأساة العلاقة بين فتح و جماهيرها و لم تعد منافستها سياسيا و لا حتى عسكريا مصدر اثارة و اهتمام لاحد ,, كل ذلك تم فى غفلة من ابناء الحركة الغيورين الذين شاركوا فى دفع فواتير الدم , و حين تراكمت الانتكاسات و الانكسارات و الهزائم خرجوا يطالبون بالعادلة ,, و لكن القطار كان قد سبقهم و الحلول اصبحت مستعصية ,, لان اضعاف التنظيم لم يكن وليد الصدفة بل هو هدف تم التخطيط له مسبقا على ايدى من اغتصبوا خطوطها الامامية و تمكنوا من الامساك بكل مقدرات الحركة ,,, فارتفع شأن الغرباء الانتهازيون و تحكموا مستغلين شبق و شهوة عباس للسلطة فبايعوه على انه القائد الوحيد فى فتح الذى يتمتع بكاريزما القائد ,, و الغلبان صدق ,, و تلك من سخريات القدر ,,و كى ينجوا من اى مسألة لاحقة نقل تجربته فى تحطيم فتح الى تدمير و فناء منظمة التحرير التى دفع ثمن بقاءها دماء و شهداء ,, فدفع بسخاء لاعضاءها الموازنات الضخمة شريطة ان يكونوا اصنام و حجب عن من تكلموا الامتيازات , و لاننا نختلف عن الاخرين الذين حين تشتد ازماتهم السياسية و ترتبك اوضاعهم الامنية ينتجون قيادة قوية تكون قادرة على خلق حالة من التوازن و فرص التعايش السلمى بين ابناء الوطن الواحد يقبلها الناس لقيادة المرحلة الانتقالية الا عندنا كلما زادت الازمات و اضطربت الاحوال اعدنا انتاج محمود عباس و زورنا تاريخ صلاحية حكومة رامى الحمد الله ,,,,

اخر الأخبار