شاهر خماش وسفر الغير عائدين

تابعنا على:   15:16 2015-05-10

ناصر عطاالله

وداعاً لتلك الأيام التي جمعتنا ، وألتوت الى طريق لا مرد للخطى عبرها ، ولسفرك البعيد الذي لا عودة منه ، ولرحيلك المحفوف ألماً في صدورنا ، ولغيابك في حضرة اللاحضور .

وداعاً لإبتساماتك الطرية ، الندية على حواف وجهك الباسم ، رغم وجعك ،ولروحك الرياضية المهرة ، ولنظراتك الثاقبة النافذة للقلوب دون لوع ، ولخطواتك الواسعة الخفيفة في براري حياتنا ، ولطلتك الواثقة الشامخة ، ولجلستك على أرائك جمعتنا ، وأنت تختصر الحياة بالأمل رغم الألم .

وادعاً أيها الصديق العتيق ،والزميل الظليل ، والطيب الحبيب ، شاهر خماش ، وداعاً لك بكل احترام وتقدير أيها الكبير ، نرفع لك شارة الوداع ، ونلم عنك ذكرياتنا معك ، لنثبت الثابت فيك ، وأنك الصادق الصدوق ، والمهني المحترف ، والوطني المعروف ، والصحفي الأمين ، والاعلامي الرشيد ، والسفير عن وطنك المنتمي لشعبك ، عشت وخلت منك الدنيا وأنت كما أنت لاتحيد أو تداهن على ثوابتك ، فكنت المربي الرياضي المؤتمن ، والإعلامي المثابر ، والانسان الخلوق ، والزميل الودود ، فلم يرفعك منصبك ، بل رفعته بكريم أخلاقك ، ولم يغريك زخرف المهام ، بل زخرفتها بانتمائك المهني الصادق ، فكنت الفارس في الملعب ، والحبيب في القلوب ، والمربي الفاضل للأجيال ، والانسان الرائع في الحياة ، وعنك نحدث ما تركته عنك فينا ، لنقول أننا خسرناك حقاً ، لأنك مدرسة في العطاء والانتماء لفلسطين.

عرفتك منذ أن جمعتنا جريدة الصباح بغزة ، في صيف عام 2006 ، وعشنا نتقاسم مهنة الصحافة بكل حرفية ، فعلمتنا وتعلمت منا ، وسعينا الى تطوير عملنا بالمثابرة ، وانفتاح على اسرتنا المهنية ، فرأيتك في قلوب كل الزملاء مقبولاً ، بل محبوباً ، لم يختلف عليك أحد ، بل جمعك الكل في احترامهم لك ، حتى استانست فيك ، وجلعت بوصلتي لدخول قلوب من معك ، ونجحت من خلالك ببراعة  ، فتقبلني الكل وتقبلتهم على تقاسيم الود والاحترام .

رحلت عنا ، وأخذك منا قدر نؤمن به ، لك ولنا ، ولا نقول إلا ما يرضي الله فيك وفينا ، فنم في خلوتك التي ندعو الله أن تكون خلوةً في روض من رياض الجنّة ، على أن يكون لك علينا عهد نواصله ما بقينا ، نذكرك وندعو الله أن يجمعنا معك على حوض الأمين ، من بعد مغفرة ربنا ورحمته ، وفتح جنانه لنا .

رحمك الله أبا كمال .

اخر الأخبار