نفتقد "النبهاء" وليس الأفكار يا "نبيه"!

تابعنا على:   11:00 2015-05-10

كتب حسن عصفور/ في رحلة البحث عن مسميات لاتفاقات "المصالحة" الفتحاوية - الحمساوية، وصل قطارها الى محطة جديدة، العاصمة اللبنانية بيروت، وسنعتبر أن اللقاءات الثلاثة أو الأربعة بين رأس فتح المفاوض ورأس حماس المفاوض جاءت بالصدفة، لكنها لم تستمر قطعا بالصدفة، ولم يستقبلهم أقدم رؤوساء البرلمانات العربية المحامي نبيه بري، ايضا بالصدفة..

الكشف عن اللقاءات بدأ بسخرية حمساوية من "اللقاء الأول" بين الأحمد وابو مرزوق، حيث وصفه ممثل حماس في لبنان، بأنه لم يكن سوى "لقاء إجتماعي" اطمئنانا على صحة د.موسى بعد الوعكة التي اصابته، ويبدو أن "اللقاء الإجتماعي" طال أمده، فوصل الى سلسلة "قعدات" لاستكمال تناول المرطبات والفاكهة اللبنانية، في مقر رئيس البرلمان اللبناني، لنكتشف لاحقا أن السيد بري تقدم بشكل من أشكال المبادرة، والتي فضل الملتقون "إجتماعيا" تسميتها بـ"الأفكار"..

ولمزيد من "التشويق والإثارة" لمتاعبة المسلسل الهزلي "المصالحة"، فقد رفض ممثل حماس الكشف عن مضمون تلك "الأفكار النبيهة"، مكتفيا باعلان عناونيها والمتمثلة في 3 نقاط، "حل مسألة الموظفين – يقصد موظفي حماس وليس موظفي الشرعية -، تشكيل الحكومة والإطار القيادي المؤقت"..

ولو قرر الفلسطيني، أن يتوقف ليقرأ ما اسماه "الممثل الحمساوي" بالأفكار الجديدة، فلن يجد سوى كلمات ترددت في كل ما سبق، ولا يمكن لك أن تقرأ ما يدفعك للدهشة أو الإنبهار فيما حاول "الممثل الحمساوي" تسويقه لمسلسل أصيب بعطب وبات شكلا هزليا، بل ويمكن وصفه بالمسخرة السياسية..

كان لافتا أن "الممثل الفتحاوي"، التزم الصمت وعدم الكلام عما استمع اليه، على غير العادة المستدامة، في حين تولى "الحمساوي بركة" لعب دور "البطولة الكلامية"، ربما لسبب انه يقيم في لبنان ويبحث عن مكانة لاحقة في "المشهد الإعلامي" المزدحم جدا هناك..

ولكن، هل حقا أن العقدة في "افكار" جديدة أو محاولة "إعادة انتاج أفكار قديمة بعبارات مستحدثة"، أم العقدة - الأزمة تكمن جوهريا في طرفي معادلة "ديمومة الانقسام الوطني"، كل بحساب ولحساب، لأن كل الافكاربصيغها القديمة والحديثة تم تداولها واعادة تبيضها، كما يقوم البعض بتبيض الأموال الحرام، ولم تصل أي منها الى ما هو مراد وطنيا، بل أن المصائب تتكاثر بعد كل توقيع أو تفاهم أو لقاء بينهما..

فحركة حماس لم تعد في عجلة من أمرها لإنهاء سيطرتها العسكرية على قطاع غزة، كونها تعلم أن تلك "مغامرة" ليست مضمونة العواقب، ضمن ما يحدث في المنطقة والمحيط، فأي تنازل عن "السيطرة القائمة"، قد لا يمنحها "شراكة فعلية في القرار السياسي العام" بل ربما يفتح عليها  باب الحساب العسير، خاصة وأن الأموال التي تمنتها لن تصل لحل أزمة رواتب موظفيها وعناصرها..

 بينما راهنها القائم، يمنحها حضورا سياسيا بشكل أو بآخر، في حين  دولة الكيان تبحث معها وعبر قنوات متشابكة عن "صياغة مشهد خاص"، يمكن أن تجد له أي فتوى سياسية - شرعية لتبريره، يبقيها ذات مكانة وقوة سياسية الى حين أن يجد جديد، وفقا لما يعتقده محور التحالف الإخواني في المنطقة..هكذا تفكر حماس، وبالتاكيد لن يكون ذلك سوى "حلم أبليس في الجنة"..وهم فوهم فوهم!

أما حركة فتح، وهي التي تمسك بزمام السلطة كافة، تقودها وتحركها وتتحكم بها كيفما تحب وتشاء، وتدرك يقينا أن أي مشاركة فعلية معها تؤدي لـ"اقتسام السلطة" قد يمثل انحسارا لحضورها العام، خاصة وأن الطرف المفترض تقاسمه معها، يملك من الأدوات ما قد يربك لها كل مخططاتها الخاصة، وبالطبع لا يمكن للرئيس محمود عباس أن يقبل اي "شراكة أو إقتسام سياسي" في مرحلة لم يحدد خياره بعد..

فحتى ساعته، لم يتم اعلان ما هو التوجه السياسي لقيادة فتح، والتي تتحكم بقيادة السلطة والمنظمة، بل لا يوجد أي توافق على طبيعة المشروع المفترض أن يكون، هل يتم استمرار المرحلة الانتقالية مع الكيان، وبالتالي استمرار السلطة بأدواتها وهيكيلها واتفاقاتها كما هي، ما يعني أن  لا تغيير جذري في العلاقة مع الاحتلال..

وهل يمكن الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية لتقديم دولة الكيان الى "العدالة الدولية"، أم الآكتفاء بالتويح بها، وفقا لما يقال أنه "تفاهم سري" قد حدث مقابل تحويل الضرائب..

وهل يمكن اعلان "دولة فلسطين" وبالتالي اعلان القطيعة الكلية مع المرحلة الانتقالية التي بدأت منذ عام 1994، والانتقال لمرحلة سياسية - كيانية جديدة، تعيد حضور فلسطين كعامل هدم للمشروع الاغتصابي، بكل ما يفترضه ذلك من أدوات مواجهة وفعل قد يكون مكلفا..

عندما يتم تحديد كل من قطبي الانقسام لمشروعه السياسي ويحدده بشكل واضح، ويتجه كلاهما الى ذات النقطة نحو "مشروع وطني عام"، ستبدأ رحلة التوافق الوطني، دون أي مساعدة من أحد، مهما تعددت المناقب والأسماء، فلا حاجة لـ"نبيه" ولا "أفكار نبيهة"، بل نحتاج فعلا الى أطراف تدرك أن "النباهة الوطنية" حق وضرورة..عندها لن تستمر النكبة ساعات..

ولكن متى وكيف يحدث ذلك تلك هي المسألة يا "نبيه"!

ملاحظة: وجود رجال اعمال غزيين في تكريم قنصل أمريكا برام الله، لم تمر مرورا "اجتماعيا".. "نشطاء التواصل الاجتماعي" يرونها وسيلة "إجتماعية حمساوية" لتعزيز "كينونتها" عبر باب أميركي..فكل الطرق يجب أن تؤدي الى "مشيخة غزة"!

تنويه خاص: قديما لم يكن يمر "عيد النصر" على الفاشية مرورا عاديا في أوساط اليسار الفلسطيني، كان يوما صاخبا لغة واحتفالا..بالأمس غابت تلك الروح الجميلة ببعدها الانساني - السياسي، مع أن روسيا تعود لبعض روحها!

 

اخر الأخبار