حكومة نتنياهو – نفتالي بينت ائتلاف صارخ للعنصرية وجنون الاستيطان ؟؟

تابعنا على:   19:53 2015-05-09

محمد سليمان طبش

        خلافا لكل التوقعات التي كانت تشير الى ان نتنياهو سيتمكن من تشكيل ائتلاف حكومي – مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات – في ظرف اسبوعين على اكثر تقدير .. خلافا لذلك استنفذ نتنياهو المهلة القانونية الممنوحة له بالكامل قبل ان يتمكن من ابلاغ رئيس الدولة روفيئن ريفلن بنجاحه في تشكيل ائتلاف حكومي من 61 مقعد فقط وهذا يعكس طبيعة الابتزاز والمناورات العنيفة والتنازلات الكبيرة التي قدمها نتنياهو للاحزاب الدينية ، الحراديم وبخاصة حزب البيت اليهودي بزعامة العنصري نفتالي بينت الذي حصل – من خلال لغة الابتزاز – على حقائب الزراعة ، التربية والتعليم والقضاء ، بالاضافة الى سيطرته على بعض لجان الكنيست ذات الطابع الامني والاستيطاني .

في اطار ماسبق يمكن القول ان الائتلاف الحكومي الجديد بزعامة نتنياهو الذي يضم ( الليكود ، كلنا ، حركة شاس ، البيت اليهودي و يهودت هتوراة ) يؤشر على ان هذه الحكومة اليمينية الاشد تطرفا وعنصرية في تاريخ الحكومات الاسرائيلية ستتجه في المرحلة اللاحقة نحو تجسيد الاجندة الاتية :

اولا : زيادة وتيرة الاستيطان والتهام ما تبقى من ارض تحيط بمدينة القدس الشرقية وكذا تعزيز وترسيخ وتوسيع المستوطنات القائمة الان في غلاف القدس وفي البلدات والمدن الفلسطينية الاخرى وهذا من منظور الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة تقام على اراض فلسطينية متواصلة جغرافيا . ولقد لاحظنا ساعات بعد الاعلان عن ولادة الحكومة دعوتها الى بناء 900 وحدة استيطانية في القدس الشرقية .

ثانيا : زيادة الدعم الكامل لاحزاب الحراديم واشاعة وتعزيز برامج هذه الاحزاب وزيادة نفوذها وتاثيرهها في المجتمع الاسرائيلي

ثالثا : العمل بكل قوة على تثبيت وترسيخ فكرة يهودية الدولة المرفوضة تماما من الجانب الفلسطيني ومن الجانب الدولي وهذا سيضع المزيد من العراقيل امام العملية السياسية المتوقفة اصلا منذ سنوات وسيقود الى افشال أي وساطات سياسية دولية لتنشيط عملية السلام في المنطقة وبالتالي المزيد من التهرب من تنفيذ استحقاقات عملية السلام

رابعا : تعميق العنصرية واشاعة سياسة الميز العنصري " الابرتاهيد " وبخاصة في مواجهة عرب فلسطين داخل اراضي ال48 وهذا سيؤدي الى ارتفاع حدة المواجهة جراء سياسات الميز العنصري بين نواب القائمة العربية الموحدة بزعامة النائب ايمن عودة ورفاقه وبين من يمارس هذه السياسة وما سيساعد على ارتفاع وتيرة الممارسات العنصرية في المرحلة المقبلة هو تسلم الوزيرة المتطرفة ابتيليت شاكيد من البيت اليهودي وزارة العدل وهو الامر الذي يتيح لها العمل على تشريع قوانين عنصرية ضد العرب .

من الناحية الاخرى تبقى الاشارة الى ان هذه الحكومة ستكون معرضة للسقوط كونها تستند الى 61 مقعد حيث يبقيها معرضة للاهتزاز وعدم الاستقرار ومن ثم فإن هناك ثمة اعتقاد لدينا ان نتنياهو سيسعى في الايام القادمة الى توسيع هذه الحكومة من خلال مواصلة الاتصالات مع الاحزاب الاخرى ولا نستبعد ان يسعى لضم حزب المعسكر الصهيوني بزعامة هرتسوغ – ليفني في اطار صيغة متفق عليها للحكم خاصة وانه ابقى حقيبة الخارجية في يده ولم يسندها الى أي جهة اخرى .

وعلى صعيد تعامل هذه الحكومة مع الجانب الفلسطييني ليس هناك ما يؤشر على الاطلاق على انها ستسعى الى استئناف عملية المفاوضات طبقا لمتطلبات العملية السياسية ومن ثم فإن وضعية الجمود السياسي ستبقى هي سيدة الموقف وبالتالي ليس امام القيادة السياسية الفلسطنية سوى مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لانضمام دولة فلسطين الى المؤسسات الدولية ذات الصلة وبخاصة محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادة اسرائيل على المجازر التي ارتكبوها والتي لا تزال اثارها قائمة حتى اللحظة وكذا مواصلة الجهد لاستصدار قرار من مجلس الامن الدولي ( اشبه بالقرار 2216 الذي صدر بخصوص المسألة اليمنية تحت البند السابع ) يدعو صراحة الى انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في الحرية والاستقلال ؟؟

[email protected]

اخر الأخبار