يجوع الشعب من اجل رفاهية موظفي الادارة الحاكمة في غزة

تابعنا على:   14:20 2015-05-07

د . عبدالله جمال أبو الهنود

حضرت ورشة عمل تحمل عنوان ضريبة التكافل الوطني "الحاجة والضرورة" وكنت معتقدا ان النقاش سيدور حول الاثار الاقتصادي والاجتماعية الناتجة عن اقرار هذه الضريبة علي المواطن في القطاع ...الا ان الحوار كالعادة اخذ منحنى سياسي بشع ما بين توزيع الاتهامات وصكوك الغفران هنا وهناك.

-        النائب فرج الغول " رئيس كتلة حماس في التشريعي" تحدث بما يفوق من نصف ساعة في تفاصيل الاجراءات القانونية وطرق اعتماد هذه الضريبة ...الخ من تفاصيل قانونية نحن في غني عنها وذلك ببساطة لعدم انعقاد المجلس التشريعي من الاساس ، والذي انعقد هو كتلة حماس البرلمانية وليس المجلس التشريعي وبالتالي ما يصدر عن انعقاد هذه الكتلة ليس ملزما للشعب الفلسطيني ولا للحكومات ولا يمكن ان يعتبر قانونا .

-        النائب جميل المجدلاوي : اطلق اتهاماته السياسية في كل حدب وصوب علي طرفي الانقسام ضمن برنامج ومسلسل الشعارات الرنانة ؟ وكنت اتمني اين يشرح لنا النائب المبجل الدور الحقيقي والفعال لكل الاحزاب السياسية العاملة في القطاع ولكن ما تحدث به فقط شعارات فحجم تأثيرهم لا يزن جناح بعوضة علي الشارع الفلسطيني

-        النائب يحيي موسي : اكد ان الضريبة لم يتم تفعيلها وتساءل عن الاموال التي تجبيها سلطة عباس من قطاع غزة (علي حد وصفه ) واخذ يشرح ويوضح ان ما تصرفه هذه السلطة اقل كثيرا مما تجبيه .!!! وكنت متوقع ان يحدثنا بالمثل عن الاموال التي جبتها الادارة الحاكمة في قطاع غزة علي مدار 9 سنوات ومازالت وعن اوجه صرفها والفرق بين اراداتها العامة والنفقات ؟ وما هي المشاريع العملاقة التي نفذتها في وقت كانت تفرض ضرائب وجمارك علي سلع الانفاق تتجاوز 400% ؟؟ ولكن ليس كل ما يسأله المرء يجد اجابة عليه ؟

-        التجار : تحدثوا عن تنفيذ الضريبة بالالتفاف من خلال تنفيذ ضريبة التعلية وان هذه الضرائب استمرار لمسلسل الازدواج الضريبي !!

 

يا سادة ( بحيادية تامة) ..

لا يمكن النظر لهذه الضريبة بمنعزل عن دراسة الحالة الاقتصادية للقطاع ومواطنيه ، فقطاع غزة تلاحقه وتحاصره الازمات الاقتصادية من كل حدب وصوب فعلي سبيل المثال لا الحصر ارتفع حجم البطالة و الفقر، حيث ان حوالي 55% من إجمالي القوى العاملة في قطاع غزة يعانون من البطالة ، بواقع ما يقارب (194.700) مع نهاية الربع الرابع من عام 2014 حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وبالتالي فالمتوقع ان تكون وصلت اليوم حجم البطالة في القطاع الي ما يزيد عن 200 الف عاطل عن العمل في القطاع ، مصاحبا ذلك بارتفاع نسبة الإعالة 1-6 تقريباً ، أي ان ال200 الف عاطل عن العمل يعيلون اسر تتكون من( 1-6 ) افراد فإننا امام ما يقارب من مليون انسان في قطاع غزة يقعون تحت خط الفقر بل في حالة من الفقر المدقع في ظروف لا يعرفها إلا من يكتوي بنارها، وهنا كان الاجدر بالإدارة الحاكمة في قطاع غزة بوضع البرامج والخطط لعلاج هذه الكوارث الاقتصادية .ومحاولة خلق دخل لهؤلاء المواطنين ،لا ان تقوم ، بفرض ضرائبها علي الفقراء (من ليس لهم دخل ) لتحسن مستوي معيشة موظفيها (24الف موظف )الذين يتقاضون 40% من رواتبهم (أي لهم دخل ) وكأنها تقول كل من لا يعمل معنا يجب ان يكون خادما ذليلا لمن يعمل معنا. هذه اصل المشكل هي طبيعة الايدلوجية الحاكمة في القطاع .انها لا تعترف الا بمن يعمل معها او في رقبته بيعة لحزبها السياسي او العسكري .

يا سادة (بمنتهي الصراحة )...

الضريبة تفرض علي الفقراء لأنها تفرض على معظم السلع والخدمات، ولا يتحمل أثر الضريبة إلا المستهلك الأخير، أي المواطن ، كمان ان فرض هذه ضريبة علي السلع الثانوية في ظاهرها ولكن في باطنها هي سلع ذات مرونة طلب منخفضة (سلع مهمة للاستهلاك، أو لا يوجد لها بدائل قريبة مثلاً)، وبالتالي قد يؤدي ذلك الي ارتفاع وتيرة التضخم كما سيؤدي إلى انخفاض الدخل الشخصي المتاح لدي الأفراد حيث سيوجه جزء اعلي مما كان يوجه في السابق للاستهلاك فسيؤدي الي انخفاض قدرته على استهلاك السلع الضرورية ، أو الخدمات الصحية والتعليمية. ، وبالتالي سيتحمل المواطن أعباء مادية جديدة على الاستهلاك، ناهيك عما سيؤديه الارتفاع المتوالي للأسعار من تغير إكراهي مرير ومذل في أنماط الاستهلاك لدى الأسر الفلسطينية من أصحاب الدخل المحدود والفقيرة .

يا سادة ..(أخيرا )

ان هذه الضريبة أداة جديدة، تداري بها الادارة الحاكمة فعليا في قطاع غزة عجزها المستمر في تحقيق أي تقدم اقتصادي حقيقي على الأرض، فلجأت هذه الادارة فى النهاية للمواطن البسيط لتزيد من أعبائه. وبالتالي سيصبح المواطن في قطاع غزة لا يعرف كيف يعيش، ومن أين يعيش، فهذه الضريبة ستضاف لمجموعة من الضغوط التي تفرض على الفقراء ومحدودي الدخل في قطاع غزة .

اخر الأخبار