"الأناضول": التوتر" يشتد بين حماس وجماعات تناصر "داعش" في غزة

تابعنا على:   23:04 2015-05-05

أمد/ غزة – الاناضول: يشهد قطاع غزة، هذه الأيام، توترا كبيرا بين حركة "حماس"، وجماعات تناصر "تنظيم داعش"، ما ينذر بقرب مواجهة "أمنية كبيرة" بين الطرفين، بحسب مراقبين فلسطينيين.

وفي مؤشر لازدياد حدة هذا التوتر بين الطرفين، شنت الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة، الليلة الماضية حملة اعتقالات ضد أفراد يناصرون تنظيم "داعش"، حسبما أخبر مصدر فلسطيني أمني مطلع وكالة الأناضول للأنباء، فيما أصدرت جماعة سلفية عدة بيانات هاجمت حركة حماس، واتهمتها بالكفر والردة عن الإسلام.

وفي ذات السياق، انفجرت عبوات ناسفة في عدة مناطق في قطاع غزة، أُلقيت باللائمة في تنفيذها على الجماعات السلفية من قبل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عنها.

واتهمت جماعة تُطلق على نفسها "أنصار الدولة الإسلامية ببيت المقدس"، أجهزة حماس الأمنية، بهدم مسجد يرتاده "أنصارها"، الأحد الماضي، وهو ما نفاه كامل أبو ماضي، وكيل وزارة الداخلية بغزة.

وقال أبو ماضي في تصريح لوكالة الأناضول أمس أن الأجهزة الأمنية لم تهدم مسجدا، وإنما أزالت ما يشبه بالخيمة في مدينة دير البلح، يرتادها عناصر تابعون لجماعة سلفية تؤيد داعش، وتدعو لتبني "أفكاره".

وشدد أبو ماضي على أن وزارة الداخلية لن "تسمح لأي جهة بالعبث في الساحة الداخلية، والقيام بنشر الأفكار المتطرفة".

وقال مصدر أمني في غزة، فضّل عدم ذكر اسمه لوكالة الأناضول للأنباء، الثلاثاء إنّ الأجهزة الأمنية (تديرها حركة المقاومة الإسلامية "حماس") شنت الليلة الماضية وحتى ساعات فجر اليوم، حملة اعتقالات، ضد عناصر سلفية تناصر "داعش".

وبحسب المصدر، فإن الحملة تركزت في المناطق الجنوبية والوسطى من قطاع غزة، وطالت نحو 20 عنصرا.

وتقول جماعة "أنصار الدولة الإسلامية"، إن عدد المعتقلين داخل سجون الداخلية بغزة وصل إلى  عدد إلى 30 معتقلا، من بينهم الشيخين "عدنان ميًّط، وخالد أبو العطا"، وهما من النشطاء البارزين.

وشهد قطاع غزة مؤخرا، عدة تفجيرات وحوادث إطلاق نار، بالقرب من مراكز تابعة للأجهزة الأمنية بغزة.

ورغم عدم إعلان أية جهة مسؤوليتها عن تفجير العبوات، إلا أن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهموا "الجماعات السلفية"، بالوقوف وراء تلك الحوادث.

وأمس أعلنت الشرطة الفلسطينية عن ضبط عبوتين ناسفتين قبل تفجيرهما في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وقال مصدر أمني فلسطيني (رفض الكشف عن هويته) في تصريح لوكالة "الأناضول": إن "قوة من الشرطة الفلسطينية ضبطت، عبوتين ناسفتين وضعتا في سيارة وسط حي الشجاعية شرقي مدينة غزة قبل أن تنفجرا".

وبدأ التوتر في العلاقات بين حركة حماس، والجماعات السلفية الجهادية بغزة يشتد، منتصف الشهر الماضي، على خلفية تأييد الأخيرة "العلني"، للحملة العسكرية التي شنها مسلحو تنظيم "داعش"، على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، حسبما قال مصدر أمني، لوكالة الأناضول، في وقت سابق.

ويرى طلال عوكل، الكاتب السياسي، أن الأوضاع الأمنية في قطاع غزة قد تشهد توترا ملحوظا بين الجماعات السلفية، وحركة حماس.

ويضيف عوكل، لوكالة الأناضول إنّ الأيام الأخيرة شهدت تفجيرا لعبوات ناسفة، في أماكن متفرقة في القطاع، وقد تتطور وفق قوله إلى أعمال أكثر عنفا.

وبحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان (غير حكومي)، فإن قطاع غزة شهد خلال شهر إبريل/نيسان الماضي، تفجير 6 عبوات ناسفة "شديدة الانفجار"، (لم تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية).

ولا يستبعد عوكل، أن تتطور الأحداث من اعتقالات ومداهمة، إلى حملة أكثر شراسة تقوم بها حركة حماس من خلال جناحها المسلح "كتائب القسام" وعناصر الأجهزة الأمنية ضد الجماعات المؤيدة لتنظيم داعش.

واستدرك بالقول: " قد نشهد ما سبق أن فعلته حماس في السنوات الماضية، من هدم لمراكز تلك الجماعات، فهي لن تتهاون معها كونها تهدد الحركة بشكل علني وواضح".

ويقول مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، إن حركة حماس قد تواجه في الأيام القادمة تحديا كبيرا يتمثل في نمو وانتشار التنظيمات السلفية الجهادية التي تؤيد بشكل صريح تنظيم داعش.

ويضيف أبو سعدة لوكالة الأناضول: " هناك أزمة جديدة تواجه حركة حماس التي لا تزال تسيطر على مقاليد الحكم في قطاع غزة تتمثل في ظهور تنظيمات وجماعات تناصر داعش".

ويرى أبو سعدة، أن الوضع في غزة قد يشهد نوعا من التوتر الأمني على الأرض، إلا أنه أكد أن حركة حماس وأجهزتها الأمنية والعسكرية لن تسمح لأنصار داعش بالتمدد وستحاربهم بشتى الوسائل.

ولا تتوافر معلومات دقيقة حول حجم التأييد لتنظيم "داعش" في قطاع غزة، ودأبت وزارة الداخلية على نفي أي وجود للتنظيم، لكنها تقول إن "من الوارد والطبيعي كما في كل المجتمعات، أن يعتنق بعض الشباب الأفكار المتطرفة".

وفي التاسع عشر من كانون الثاني/يناير الماضي، قام مناصرو "داعش"، (نحو مائتين من الشبان) بالخروج في مسيرة علنية جابت شوارع مدينة غزة الرئيسية، للتنديد بالرسوم المسيئة للنبي محمد في صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية.

وفي ظهورهم العلني الأول، وجه المناصرون التحية إلى زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، وحملوا الرايات السوداء التابعة لتنظيم.

وبررت الداخلية في قطاع غزة السماح لأنصار داعش بالخروج بقولها: " إن حرية الرأي والتعبير مكفولة في إطار احترام القانون والمحافظة على الأمن والنظام العام والحفاظ على الممتلكات العامة".

وبين الفينة والأخرى، تعلن مصادر أمنية فلسطينية، ومواقع محلية عن مقتل أحد الشبان الفلسطينيين من قطاع غزة، أثناء قتاله في صفوف تنظيم داعش في سوريا، والعراق.

ولا تتوافر معلومات دقيقة حول أعداد الفلسطينيين، الذي يقاتلون في صفوف التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق.

غير أن صحيفة فلسطينية قالت في وقت سابق، إن نحو 100 شاب فلسطيني من قطاع غزة، يقاتلون في صفوف تنظيم "داعش".

واصطدمت حركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ  عام 2007، عدة مرات بالتنظيمات المعتنقة للفكر الجهادي المتشدد.

وكان أعنف تلك الحوادث، ما حصل في الرابع عشر من أغسطس/آب عام 2009 ، حينما داهمت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس مسجد ابن تيمية، في مدينة رفح، عقب إعلان شيخ سلفي يُدعي "عبد اللطيف موسى"، إنشاء "إمارة إسلامية"، وتحصنه مع أتباه فيه، مما تسبب في حدوث اشتباكات أسفرت عن مقتل نحو 20 شخصا.

اخر الأخبار