السعودية تستعدّ لإقامة مناطق آمنة للمساعدات في اليمن

تابعنا على:   01:37 2015-05-05

أمد/ الرياض - أعلنت السعودية الاثنين انها تتشاور مع شركائها في التحالف العربي الذي يخوض عملية في اليمن، لوقف ضرب بعض المناطق في هذا البلد بهدف افساح المجال امام نقل المساعدة الانسانية.

يأتي ذلك في حين تراوح العملية العسكرية ضد الحوثيين بقيادة السعودية مكانها في اليمن.

وقال وزير الخارجية السعودي الجديد عادل الجبير الاثنين في بيان إن الرياض "بصدد التشاور مع أعضاء التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن" والعمل "لإيجاد مناطق محددة داخل اليمن لإيصال المساعدات الإنسانية، يتم فيها وقف العمليات الجوية كافة وفي أوقات محددة للسماح بإيصال هذه المساعدات".

وحذر وزير الخارجية السعودي المتمردين الحوثيين من "استغلال وقف العمليات الجوية في هذه المناطق، أو منع وصول المساعدات إليها، أو محاولة استغلالها لتحقيق مآربها".

واكد ان المملكة "سوف تتعامل مع أي انتهاكات باستئناف القصف الجوي لأي تحركات عدوانية تعيق هذه الجهود الإنسانية".

وقال ايضا ان السعودية "تعتزم إنشاء مركز موحد على أراضيها مهمته تنسيق كافة جهود تقديم المساعدات بين الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية المعنية، والدول الراغبة في تقديم المساعدات للشعب اليمني، بما في ذلك تمكين الأمم المتحدة من إيصال المساعدات" كما ذكرت وكالة الانباء السعودية.

وقال خبراء ان الغارات الجوية منذ اكثر من خمسة اسابيع حرمت المتمردين الحوثيين ومن يحالفهم المتهمة ايران بدعمهم من منشأت عسكرية ومخارن كبيرة للاسلحة وسدت عليهم منافذ لوقف تقدمهم في الجنوب، لكنها لم تسفر عن تغيير جوهري في المعطيات ميدانيا.

وستكون الاوضاع في اليمن في صلب محادثات قادة دول مجلس التعاون الخليجي اثناء اجتماعهم في الرياض بحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الثلاثاء. كما سيتم التطرق اليها خلال زيارة يقوم بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى السعودية الاربعاء والخميس المقبلين.

وادى النزاع الى مقتل اكثر من 1200 شخص حتى الان واصابة اكثر من خمسة الاف بجروح وفقا لارقام المستشفيات اليمنية. لكن هذه الحصيلة قد تكون اكبر من ذلك بحسب مسؤولين في الامم المتحدة.

كما تقدر الامم المتحدة اعداد النازحين نبحو 300 الف شخص في حين يعاني 7,5 مليون يمني، اي ثلث السكان تقريبا، من مضاعفات الحرب.

ويطرح العديد من المراقبين اسئلة عما اذا كان التحالف العربي بقيادة الرياض سيتمكن من اعادة السلطة الشرعية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من دون تدخل بري.

وقال الخبير نيل بارتريك ان احدى "تناقضات" الاستراتيجية السعودية هي البدء بعملية جوية لا "تتضمن بعدا بريا".

ويؤكد مطلعون ان وصول عشرات الجنود من دول التحالف العربي الاحد الى عدن بشكل خفي يبدو وكأنه لسد الحاجة الى تنظيم صفوف المقاتلين المؤيدين لهادي بشكل افضل نظرا لعدم تمكنهم حتى الان من طرد المتمردين من كبرى مدن الجنوب.

وقال خبير في الشؤون العسكرية في عدن ان "اللجان الشعبية" التي تضم ميليشيات موالية لهادي ومجموعات اخرى معادية للحوثيين تفتقد الى الخبرة والقيادة.

واضاف مشترطا عدم الكشف عن اسمه ان "الدعم الجوي الذي يقدمه التحالف ليس كافيا اذا كان التنظيم غائبا على الارض".

في المقابل، فان الحوثيين اصبحوا يتمتعون بخبرة قتالية منذ ان غادروا معاقلهم في صعدة، شمال اليمن، لاقتحام العاصمة في ايلول/سبتمبر قبل ان يطردوا هادي مطلع العام 2015 ويتقدموا باتجاه الجنوب في اذار/مارس.

وقال المحلل السياسي اليمني ماجد المذحدي ان "الحوثيين ايديولوجيون تربوا على بيئة الحروب". والحوثيون متحالفون مع الجيش الموالي للرئيس السابق علي عبداالله صالح.

إلى ذلك، يؤكد الخبراء ضرورة ان لا يسمح التحالف لتنظيم القاعدة بالاستفادة من النزاع لكي يعمل على توسيع مناطق انتشاره خصوصا في جنوب شرق اليمن.

وسبق للتنظيم الجهادي ان سيطر في مارس/آذارعلى المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت.

لكن مئات السكان تظاهروا في المدينة مساء الاحد ضد تنظيم القاعدة وفقا لشهود.

وانطلقت التظاهرة من احد المساجد بعد ان حاول احد عناصر القاعدة الاعتداء على امام المسجد خلال صلاة العشاء، وفقا للمصدر.

ووجه عنصر القاعدة مسدسه الى الامام مهددا اياه بالقتل اذا لم يتوقف عن انتقاد المجموعة الجهادية التي تتحكم بمختلف اوجه حياة سكان المكلا، بحسب توضيحات الشهود.

وردد المتظاهرون هتافات "لا قاعدة لا حوثي ياجنوبي صح النوم" كما نددوا بخالد باطرفي، الذي يعتبر زعيم التنظيم في المدينة.

يذكر ان باطرفي تمكن من الفرار من سجن المكلا المركزي مع نحو 300 اخرين عقب اقتحام عناصر القاعدة السجن في مارس/آذار.

وقال احد المشاركين في التظاهرة مشترطا عدم ذكر اسمه "لن نتوقف عن الاحتجاجات للمطالبة بخروجهم فقد بداوا يتدخلون بكل صغيرة وكبيرة في حياتنا ولا يمكن ان نسكت عن ذلك".

وفضلا عن الحواجز العديدة للتدقيق والتفتيش، يطلب الجهاديون من السكان احالة خلافاتهم الى "محاكمهم الشرعية" التي تطبق الشريعة بشكل صارم، كما يسعى التنظيم الى فرض ائمته على كافة المساجد في المدينة.

وللمفارقة، فإن المكلا لا تعاني من اي نقص في الوقود او المواد التموينية خلافا لسائر مدن جنوب اليمن مثل عدن وتعز، بسبب المواجهات العنيفة بين المتمردين وانصار هادي.

اخر الأخبار