زمن الجنون المشروع !!!

تابعنا على:   02:14 2013-12-04

توفيق أبو خوصة

العقل لم يعد له مكان والمنطق لامحل له من الاعراب ، هذا هو حالنا الذي لا يسر صديق ويثير النشوة في مشاعر كل عدو ، غزة تتحول رويداً رويداً إلى حالة من الجنون التي لها ما يبررها بل يجعلها الحل الأوحد في ظل المعطيات اللامعقولة في حياة الغزازوة كما يقال ، إرهاب وقمع من سلطة الأمر الواقع القائمة على فوهة بندقية وسجن وسجان ، ومن الجهة الثانية سلطة شرعية لا تقوم بواجباتها نحو شعبها وتبحث عن مخارج كل الوقت للتنكر لمسؤولياتها الوطنية ، وفوق هذا وذاك حصار إسرائيلي ظالم يطال بآثاره العاصفة كل مناحي الحياة ، في غزة يسكن الفقر وتنتشر البطالة وتتفشى الأمراض النفسية والمزمنة ، ومياهها ملوثة لا تصلح للإستخدام الآدمي ، ومصادر الرزق تضيق لدرجة الإنعدام ، غالبية سكانها يعيشون على المساعدات الإغاثية من المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية ، في غزة تقطع السلطة الفلسطينية رواتب الموظفين لأسباب كيدية وتُوقف ترقيات ومستحقات الآخرين بمبررات عنصرية ومنطلقات عدوانية ، في غزة حماس تصادر حرياتهم وتكمم أفواههم ، ورام الله تساومهم على لقمة عيشهم وتشترى الولاءات تحت سطوة الراتب الذى يتحول إلى أداة فاشية تكسر ظهر المواطن الغلبان الساعي لتأمين أبسط مقومات الحياة الآدمية لعائلته ، في غزة منتسبي قوات الأمن من 2005 فصاعداً تحولوا إلى جيش من المتسولين أو المطاردين بالديون والمحاكم ، وكأنه كتب عليهم أن يدفعوا ضريبة الإنقلاب الحمساوي مرتين ، الأولى عندما كانوا رأس الحربة في مواجهته وقدموا الشهداء والجرحى ، أما الثانية فعندما قامت السلطة برام الله بشطبهم من ملاكها الوظيفي بعد الإنقلاب الأسود وحتى الآن لم تحل مشكلتهم ، أما عن موظفي مؤسسة البحر الذين لم يتقاضوا مرتباتهم منذ 71 شهراً فحدث ولا حرج ، لكن الطامة الكبرى هي التنكر لأهالي شهداء الحرب على غزة ( 2008- 2009 ) وعدم الإعتراف بأولئك الشهداء ورفض التعاطي مع ذويهم ، وهنا نتحدث عن شهداء الشعب الفلسطيني ، لأن حماس تقدم خدماتها لكل عناصرها الذين قتلوا في الحرب ولم تعترف بالباقين سواء من المواطنين العاديين أو المحسوبين على فصائل م – ت – ف ، وهؤلاء لم يتركوا باباً إلا وطرقوه ولم يجدوا غير الخذلان والتحلل من المسؤولية ، هنا بيت القصيد ... لقد شرع أهالي شهداء الحرب على غزة في إعتصام متواصل منذ حوالى 40 يوم مقابل مقر الصليب الأحمر ، دون أن يلتفت إليهم أحد مما دفعهم للتفكير المجنون بنصب المشانق لأنفسهم والإقدام على تنفيذ محاولة إنتحار جماعية على الملأ ، حيث نقل إلى المستشفى 17 حالة منها حالتين في موت سريري وأربعة أخرى في حالة خطرة أدخلت إلى غرف العناية المكثفة بمستشفى الشفاء بمدينة غزة فيما الحالات الاخرى مستقرة طبيا ،،

يا أهالي غزة الأحرار على ما يبدو الكل يريد التخلص منكم سواء سلطة رام الله أو حماس وجماعتها في غزة الذين لايرون إلا أنفسهم ومصالحهم ، وقبل هذا وذاك كان الأسبق بالدعوة عليكم رئيس وزراء الاحتلال اسحاق رابين عندما تمنى أن يبتلع البحر غزة وأهلها ، فهل هذا هو الحل ؟ أم أن ما أقدم عليه هؤلاء المواطنون الذين ذهب بهم ليس الجنون بل رفض الظلم والقهر والمعاناة للإنتحار على رؤوس الأشهاد ، وجعلوا من أنفسهم قرابين لعل الحل يأتي للبقية الباقية من المضطهدين والمحرومين والعائلات الثكلى واليتامى من أبناء وذوى الشهداء ، نعم إنه جنون مشروع ومشروع جداً فإن الإنتحار أهون مليون مرة من رؤية أرملة شهيد تبيع شرفها لتطعم أبناءه فيما السلطة الوطنية الفلسطينية والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني يتنكر للشهداء ، نعم إنها دعوة لتعليق المشانق على كل باب في قطاع غزة للحصول على وعد كلامي بحل المشكلة ؟! فهل السلطة بحاجة إلى ثورة جنون في غزة وضحايا تحت أعواد المشانق حتى تفكر بإيجاد حلول ناجزة لمشاكلهم ؟!!! لهذا الحد أدمنتم الفضيحة ؟!!! إن غزة تقول لكم أبشروا بأكثر من ذلك وبما لاتتوقعون فهو الجنون المشروع !!!

اخر الأخبار