القراءة الخاطئة للمضربين

تابعنا على:   00:49 2013-12-04

عادل عبد الرحمن

الاضراب حق كفله القانون الاساسي الفلسطيني لكل فئات الشعب في حال وجدت ضرورة. ولا يجوز لاي سلطة من سلطات الدولة الفلسطينية منع الاضراب لاي جهة تشعر بوقوع الغبن عليها، لاسيما وان الاضراب يعتبر احد وسائل النضال المطلبي لتحسين ظروف قوى العمل في الوظيفة العمومية او المؤسسات والشركات والمصانع الخاصة. كما الاضراب، شكل من اشكال النضال السياسي.

غير ان أي إضراب مطلبي، إن فقد المعايير القانونية، وتزيد القائمون عليه في الاستقواء بالحق المكفول في النظام الاساسي، وأسقطوا من حساباتهم الواقع المعطي وقدرات الحكومة المالية، أي تناسوا طبيعة الازمة، التي تعيشها القيادة ، يكون الاضراب فقد اهليته، وأسقط عمليا حقوق قطاع الموظفين او العمال، الذين يدافع عنهم في اللحظة المحددة، وعرض القائمون عليه للمساءلة داخل النقابة او الاتحاد او خارجها من خلال الملاحقة القضائية.

ما جرى مع إتحاد المعلمين، الذين رفعوا مجموعة مطالب لصالح المعلمين والموظفين الاداريين في وزارة التعليم، ينطبق على ما أشير إليه أعلاه. من حيث المبدأ هناك حقوق للمعلمين، منها العلاوات وفتح الدرجات. وفي اثناء النقاش بين اتحاد المعلمين وممثلي الحكومة، أمكن جسر الهوة في معظم النقاط المثارة، غير أن الحكومة إرتأت، ان هناك تمايز بين المعلم الفعلي وبين الموظف الاداري لصالح المعلم. وهو ما أثار حفيظة نقابة المعلمين، فأعلنت رفض الاتفاق مع ممثلي الوزارة، ودعت للاضراب الجزئي، الامر الذي دعا الحكومة إلى التوجه للمحكمة العليا، التي تباطأت في إتخاذ قرار حاسم من اللحظة الاولى لصالح الحكومة او العكس، توخيا منها في إمكانية وصول الطرفين لاتفاق يضمد الجراح. حتى ان الرئيس ابو مازن دخل على خط الحوار مع ممثلي النقابات قبل يومين، لكن رئيس نقابة المعلمين تهرب من إعطاء أي إلتزام للرئيس بحجة العودة للنقابة.

في ضوء إتساع الهوة مجددا بين الحكومة والنقابة، ونتيجة إحساس المحكمة العليا بمسؤلياتها القانونية، والمسؤولية الوطنية تجاه العملية التربوية عقدت اول امس جلسة مواقف الطرفين، وإتخذت موقفا حازما وملزما للنقابة بعدم شرعية الاضراب إستنادا لنصوص مواد النظام الاساسي. إلآ ان النقابة أصدرت بيانا تحدت فيه قرار محكمة العدل العليا ومصالح الطلاب وحتى مصلحة المعلمين، واعلنت الاضراب العام المفتوح.

إذا كان المرء، يدرك "حرص" النقابة في الدفاع عن أعضائها، و"إصرارها" على مساواة المعلمين مع موظفيها الاداريين، إنطلاقا من قناعتها، بأن المعلم لولا الموظف الاداري لايستطيع ان يقوم بوظيفته كما يجب، إلآ ان المنطق المسؤل والعلمي في كل مستويات الوظيفة العمومية وحتى في الشركات والمؤسسات الخاصة يقول، هناك تمايز بين موظف وموظف إرتباطا بطبيعة المهمة الموكلة لهذا او ذاك الموظف. ولا يجوز وضع جميع الموظفين في سلة واحدة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك وظائف مدنية تجمع موظفين في وظيفة ومهمة واحدة، لكن بعض الموظفين يقوموا في لحظات ومواقع محددة بذات الوظيفة، غير انهم أكثر عرضة للخطر، هذا الخطر يمنح عليه الموظفين المحددين علاوة الخطر، وهذا ايضا مدرج في الاجهزة الامنية ايضا. بالتالي لجوء قيادة نقابة المعلمين لسياسة "ركوب الرأس" وتحدي الحكومة والمجتمع، وتعريض العملية التعليمية للانفلاش وعدم تمكن المعلمين من الوفاء بالتزاماتهم لاحقا بسبب الاضرابات المتكررة والمتواصلة بطريقة غير مدروسة وبعيدة عن الحكمة النقابية والقانونية والمهنية، يشير إلى قراءة خاطئة، تمس بدور واهلية القائمين على النقابة. لان الدفاع عن الحقوق يحتاج الى الربط العميق بين مجموعة ضوابط وعوامل لنجاح هذا الاضراب او ذاك. والعوامل أشير لها سابقا، لعل قيادة نقابة المعلمين تعيها وتقرأها جيدا.