العبادسة الحمساوي يقرر..لا مصالحة في "زمن عباس"!

تابعنا على:   11:17 2015-04-29

كتب حسن عصفور/ يبدو أننا أمام جولة جديدة من إعادة الاعتبار لمقولة "الأجداد" بأن "الكلام ليس عليه جمارك"، مثل شعبي يكثر استخدامه عند سماع أقوال لا يراها البعض منطقية، او محببة له، أو بها من "الشذوذ" عن النص الممكن والمقبول، فيقولها دون أن يجهد عقله لتفسير أو عناء بحث عن مقاصد الكلام.."حكي معالهوش جمرك"..مختصرا أبلغ الردود..

والحق يقال، ان كثيرا مما نسمع ويتم تداوله من تصريحات وأقوال في أرض ما تبقى من الوطن الفلسطيني، يمكن أن يكون نموذجا لذلك المثل الشعبي البليغ، ولكن يبدو أن هناك قول يفوق حتى المثل الشعبي، عندما تقرأ أن نائبا من حركة "حماس"،  يعلن بلا أي ارتجاف لغوي أنه "لا مصالحة في زمن عباس"، فمثل هذا القول لا ينطبق عليه المثل الشعبي، كما يمكن أن يقول البعض، لأن ما سيترتب عليه كثيرا، ومكلفا ايضا من حساب القضية الوطنية..

النائب الحمساوي يحيى موسى العبادسة، من أكثر نواب حماس انتقادا حادا للرئيس محمود عباس، وله الحق في النقد بكل أشكاله ودرجاته ومستوياته، حتى لو خانته اللغة أحيانا ليصل النقد الى درجة من أنماط "الشتيمة"، فذلك يأتي في سياق "ردح الكلام" بين قطبي الأزمة الوطنية، حتى ان العبادسة كان من أوائل نواب حماس الذين طالبوا الرئيس محمود عباس بالرحيل، وهو أيضا حق سياسي له، ما دام لم يدعو لذلك بالقوة العسكرية أو الانقلاب العام على القانون..

لكن أن يصل السيد النائب الى إصدار حكم قاطع بأن "لا مصالحة في زمن عباس"، فذلك ليس نقدا ولا "شتيمة "، ولا يخص شخص الرئيس عباس بل ولا حركته فتح، بل هو مساس جوهري بالقضية الوطنية الفلسطينية، كونه يدعو بشكل صريح، الى "ديمومة الانقسام - التقاسم السياسي والوظيفي"، الى أن تنتهي رحلة الرئيس عباس، ولا نعلم هل يقصد بها العبادسة النهاية الشخصية أم السياسية، فتركها لكل "مجتهد نصيب"..

التصريح العبادسي الجديد، يشير الى أن قطاع غزة يتجه فعليا لتكريس "شكل كياني خاص" تساوقا مع تصريحات د.الزهار السابقة حول اقامة "ادارة ذاتية في قطاع غزة"، الى حين "تهيئة الظروف لتحرير كل شبر من فلسطين التاريخية"، ولأن التحرير الشامل لا زمن له، وقد يحدث في "يوم أو شهر أو سنة" حسب معجزات فريق حماس للإدارة الذاتية، وقد يستمر الى أمد بعيد أو أجيال، ولأن العبادسة لم يحدد موقفه من الرئيس الذي يمكنه أن يكون مقبولا لحماس لاتمام المصالحة بعد انهاء "عهد عباس أو زمنه"، فيصبح  لا تفسير منطقي لعبارة أن "لا صلح في زمن عباس"، الا تكريس حالة كيانية خاصة في القطاع دون أي صلة سياسية بالضفة والقدس، عدا الجانب اللغوي - المعنوي لا غير!

الاكثر دهشة من تصريح العبادسة، ان حركة حماس لم تقف لتصويب الكلام، بل لم تحاول حتى تلطيفه، وكأنها عمليا تقف معه والى جانبه، ولو كان الأمر كذلك، فلما لا تعلنها صراحة، وبلا مواربة أن "الزمن الراهن" لحركة حماس ليس المضي في إزالة العقبات أمام المصالحة، بل أنه "زمن إقامة الامارة الذاتية في قطاع غزة"، وهناك ما يجب تسويته وترتيبه مع دولة الكيان، فلا وقت لديهم لاضاعته على كلام فارغ يسمى "المصالحة"..

فتركيا وقطر تقودان "عملية سياسية" واسعة، معقدة وشائكة، تبدأ بتعزيز العلاقة الاقتصادية بين قطاع غزة ودولة الكيان، ثم البدء بإنشاء "ميناء بحري" يكون "الممر السياسي" لتجسيد "إمارة غزة المؤقتة"، ومع الاتفاق بين الطرفين على بعض الإسس، لكن الخلاف بينهما يقف عند "زمن التهدئة وطبيعتها"، هل هي 5 سنوات كما تحب حماس أم 15 عاما كما تريد حكومة الكيان الاسرائيلي، وهل يترافق معها شكلا من اشكال "التطبيع السياسي" وفقا للموقف الاسرائيلي، دون الاعتراف الصريح، أم يقتصر الأمر على توسيع حركة "التطبيع الاقتصادي" وتوسيع اشكاله كما تود حركة حماس..

وبالتأكيد اي نفي من حماس لم يعد مجديا بل هو كاذب، لأن التقارير الآتية من تركيا وقطر وبعض قيادات حماس واعلام عبري، كشف كثيرا من جوانب الصفقة "التاريخية" لقيادة حماس مع دولة الكيان، وقد يتناسى البعض أن وزير الخارجية التركية قد كشف تلك الاتصالات السياسية بين حماس والكيان عبر أنقرة قبل الاعلام العبري مؤخرا..

لذا يبدو منطقيا جدا إعلان العبادسة بأنه "لا مصالحة في زمن عباس"، توافقا مع مسار المباحثات التفاوضية بين حماس والاحتلال، ولا صلة له بسياسة عباس أو فتح، التي رآها العبادسة باتت "شريكا للإحتلال"، والحقيقة انه وصف لا يستوجب الاعتذار فقط، بل والادانة والمحاسبة، لحركة لا زالت بكل ما اصابها من ترهل تشكل "عمود الحركة الوطنية الفلسطينية"..

حرب حماس السياسية ضد المصالحة مع عباس، بعيدا عن "الزعيق الثوري" و"الشعارات المطلقة"، الا أنها عمليا تبحث وضع كل العقبات أمام أي مصالحة وطنية جادة، حتى أنها لم تعد تقبل مصالحة تقاسمية بينها وحركة فتح، لأن مشروعها لم يعد بحثا في "الكل أو الجزء الوطني" بل تم تقزيمه الى "حدود إمارة الإدارة الذاتية في قطاع غزة"، وكل يوم قادم ستضع حماس شروطا تعجيزية ليس لغلق الباب فقط، وإنما لانهاء المسار السياسي التصالحي بكامله، خدمة لغاية يعقوبية باتت معلومة جدا..

ولأن المناشدة وتطييب الخواطر لم تعد تجدي، وأن استمرار سياسة الرئيس محمود عباس وحركة فتح، البحث عن ترقيع المشهد السياسي الفلسطيني، دون اتخاذ الخطوة الوطنية الكبرى والتي ستقتلع أطماع وطموحات البعض الانفصالي..الرد هو اعلان الرئيس اليوم قبل الغد "قيام دولة فلسطين" فوق أرض "بقايا فلسطين في الضفة والقدس والقطاع" وفقا لقرار 19/67، ومعها الغاء كل ما له صلة بما سبق من حالة كيانية..

الاعلان ليس ردا على نزعة حماس الانفصالية فحسب، بل هو رد على دولة الكيان أولا، بأن حلمها التاريخي بفصل القطاع عن فلسطين، وانهاء الطابع الوطني للضفة والقدس إنتهى..ولحماس سقط الوهم وانتهى "حلم الانفصال لأنه "حلم يقظة" لا أكثر..

الاستخفاف بتصريحات حماس الأخيرة سواء ما له صلة بمباحثات "الإدارة الذاتية في القطاع"، او إعلاق باب المصالحة، سيكون الوجه الآخر لتمرير المشروع..والاكتفاء باصدار بيانات ترفض وتصف ما يحدث لم تعد ذات جدوى أو منفعة..

مطلوب إجراء جذري يحمي "بقايا الوطن" و"المشروع الوطني الفلسطيني"..والبداية اعلان دولة فلسطين فوق جثة السلطة الوطنية، وانهاء المرحلة الانتقالية مع دولة الاحتلال..اي العبور نحو تحرير القرار الوطني الفلسطيني من كل قيوده التي فرضت بغير وجه حق..دون ذلك مبروك لحماس قبل دولة الكيان..ولا عزاء لغيرهم!

ملاحظة: كلما تعالت أصوات من داخل حماس تشكو قصر يدها المالية، يتم كشف كم هي مداخيل تجارة الأنفاق التي كانت تعود عليها دون أن تدفع "شيكلا" أو "سنتا" للضريبة..ويتباكون الآن لفرض ضريبة سرقة علنية..وين كانت ضريبة التكافل في زمن تجارة الأنفاق يا غول!

تنويه أمدي: هل حقا هناك فلسطيني من ضمن الارهابيين الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية السعودية..سؤال الى جهاز المخابرات الفلسطيني بعد "الإنجاز السويدي الأخير"..مطلوب كشف المسألة وحقيقتها كي لا يصبح له مصايب أكبر!