الجمهوريون في الشيوخ الامريكي يربطون صفقة ايران بحظر الاستيطان الاسرائيلي

تابعنا على:   02:49 2015-04-28

أمد/ واشنطن : قدم مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزب الجمهوري عددا من التعديلات على اتفاق الإطار الذي توصلت إليه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا مع إيران يوم 2 نيسان الجاري، تفرض على إدارة الرئيس أوباما أن يربط موافقة الولايات المتحدة على الاتفاق النهائي مع إيران باعتراف طهران بإسرائيل، وتصنيف مساعي المناهضين للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاستيطان من أجل مقاطعة إسرائيل في الجامعات الأميركية أو من قبل الشركات والمؤسسات التجارية على انها انشطة غير قانونية.

ويقود هذه الجهود السيناتور الجمهوري الكوبي الأصل عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو، والسيناتور الجمهوري الكوبي الأصل عن ولاية تكساس تيد كرووز، ومجموعة من الأعضاء عن الولايات الجنوبية مثل توم كوتون عن ولاية آركنساس الذي كان قد بعث الشهر الماضي رسالة معنونة إلى"زعماء الجمهورية الإسلامية" يحذرهم فيها من أن أي اتفاق تبرمه الإدارة مع إيران يعتبر"باطل" ولن تتم المصادقة عليه في مجلس الشيوخ.

وكان مشروع القانون المثقل بشبكة معقدة من الشروط والمشاريع تم رفضه بالإجماع في "لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ" التي يرأسها السيناتور الجمهوري بوب كوركر من ولاية تينيسي مطلع الشهر الجاري بعد أن وافق البيت الأبيض على إدخال تعديلات على "اتفاق الإطار" تقتضي مشاركة الكونغرس الإشرافية بالاضافة الى وعد الرئيس أوباما بالامتناع عن استخدام الفيتو شريطة أن تشمل هذه التعديلات تعقيدات من شأنها أن تعرقل الاتفاق مثل ربط الموافقة على "الاتفاق النهائي على صفقة تنص على تخلي إيران عن طموحاتها النووية غير السلمية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها منذ أكثر من 35 عاماً" والذي يؤمل أن يوقع قبل 30 حزيران المقبل.

يشار إلى أن مشروع القانون الذي يؤيده الطامحون للرئاسة من الحزب الجمهوري مثل روبي وكرووز وحاكم ولاية فلوريدا السابق جيب بوش "الأخ الأصغر للرئيس السابق جورج دبيو بوش" وحاكم ولاية آركنساس السابق مايك هوكيبي يتناقض مع مشروع القانون الذي يقوده رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الشيوخ كوركر.

وعلمت القدس المحلية أن اللوبي الإسرائيلي القوي "إيباك" توصل لهدنة مع إدارة الرئيس أوباما ويحاول من وراء الستار إقناع روبيو وكرووز والآخرين التخلي عن جهودهم في فرض شرط اعتراف إيران بإسرائيل للموافقة على الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، والعمل بشكل مستقل لجعل جهود مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات مناقضة للقوانين، واستخدام أساليب أخرى للضغط على الأوروبيين لاتخاذ خطوات مماثلة تحرم مقاطعة إسرائيل أو المستوطنات.

يشار إلى ان مشروع القانون الذي يقوده روبيو ينص على حق إسرائيل في توسيع الاستيطان في الضفة الغربية تحت باب "النمو الطبيعي".

وشرت جريدة "بلوومبيرغ "ذات التأثير الواسع في المجال الاقتصادي بشكل حصري السبت تقريراً يفيد ان "إيباك تشعر بالحرج بسبب اندفاع السيناتور روبيو والسيناتور كرووز بهذ التعديلات المتفانية في تأييدها (لليمين المتطرف) في إسرائيل وأنها تحاول بهدوء ثنيهم عن الضغط للتصويت على هذه الحزمة من التعديلات التي يعتبرونها مناصرة لإسرائيل وضمان أمنها".

وبحسب تقرير بلومبيرغ فإن "كبار موظفي إيباك المعروفين جيداً لهؤلاء الأعضاء في الشيوخ يجوبون ممرات الكونغرس منذ الاثنين الماضي (20 نيسان) ويعقدون الاجتماعات المكثفة مع المتفانين في مناصرتهم لإسرائيل والذي يتجاوزون إيباك في تبني القضايا الإسرائيلية لثنيهم عن طرحها للمناقشة والتصويت هذا الأسبوع في تحد سافر للإدارة" بما ينذر برفع وتيرة التوتر بين الرئيس الأميركي أوباما ورئيس وزراء إسرائيل إلى مستويات خارج نطاق السيطرة.

ويشير كاتبا التقرير جوش روجن وإيلاي ليك إلى ان "هذا الوضع الذي تجد إيباك نفسها به وضع محرج للغاية، فهي من جهة تعمل على تجذير الدعم لإسرائيل عن طريق انتخاب أشخاص يتفانون في تأييدهم لها، والتبرع والتنظيم لهم بسخاء لضمان استمرار تأييدهم الأعمى لإسرائيل، ولكن المنظمة آثرت تبني موقف الإدارة الآن، بعد أن تخلت عن دفعها أعضاء الكونغرس للإصرار على حزمة أخرى من العقوبات ضد إيران منذ فترة وجيزة".

وينص مشروع كوركر على "إعطاء الفرصة للكونغرس الأميركي لمراجعة تفاصيل الاتفاق" دون تحديد صلاحيات الرئيس أوباما في البدء برفع العقوبات عن إيران، الا أن مصدرا مطلعا في الكونغرس قال  أن "كل المؤشرات تدل على أن مشروع السيناتور روبيو الذي أدرج في أجندة البحث هذا الأسبوع والذي يشترط اعتراف إيران بحق إسرائيل بالوجود لن تتم الموافقة عليه، ولكن القضايا الأخرى التي تريد حظر حركات مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات سيتم الاتفاق على آلية لها دون ربطها بصفقة النووي الإيراني، خاصة وأن هناك أغلبية كبيرة من أعضاء الكونغرس بشقيه يريدون أن يجعلوا موضوع مقاطعة إسرائيل امرا غير قانوني

من جهته أعلن وزیر الخارجیة الإيراني محمد جواد ظريف أن واشنطن مسؤولة عن تنفیذ الاتفاق النووي، وقال بان الخلافات الداخلیة لاتعفیها من تنفیذ التزاماتها الدولیة.

وقال ظريف الاثنين 27 نيسان لدی وصوله إلى نیویورك "قلنا من البداية إن رفع العقوبات يجب أن لا يكون نتيجة لتنفيذنا الاتفاق، فحسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في لوزان (يوم 2 نيسان) يجب إلغاء العقوبات بالتزامن مع سريان الاتفاق حول برنامج إيران النووي".

وقال ظريف أن إيران تنتظر من الجانب الأميركي توضيحا حول مصادقة لجنة الشؤون الدولية في مجلس الشيوخ على مشروع القانون المسمى "مضمون الاتفاقيات حول برنامج إيران النووي عام 2015"، والذي في حال دخوله حيز التنفيذ يعطي الكونغرس الأميركي الحق في إعادة النظر بالصفقة النووية المحتملة مع طهران، مطالباً واشنطن بتقديم "توضيحات دقيقة حول التناقضات الداخلية (بين الإدارة والكونغرس) وحول المستوى الذي تستطيع التأثير فيه على تنفيذ الاتفاق القادم حول برنامج إيران النووي، وأن الحكومة الأميركية تتحمل مسؤولية تنفيذ أي اتفاق وقعته الدولة، فوفق الالتزامات الدولية لا تحرر المشاكل الداخلية البلاد من تنفيذها، أما التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة فلا تعنينا".