التأقلم آفة الشعوب ...

تابعنا على:   15:53 2015-04-27

وئام عزام أبو هولي

سأخوض في هذا المقال , في جانب ارى فيه اهمية كبيرة , يستجدي التحدث عنه , و عن خطورته على اكثر من صعيد في حياة الانسان , لا ارى في هذا الموضوع جانب فلسفي , اكثر من كونه طرح اجتماعي له تأثيرات عديدة تنعكس سلبا على حياتنا الاجتماعية و السياسية , و تحدد حيثيات الواقع , فالأنسان فعلا هو من يحدد واقعه و يمارس تأثير قوي عليه , و هو من يحدد معالمه و بيده يجعل هذا الواقع سلبي او ايجابي من خلال ارادته , حيث الارادة هي العامل الابرز و المهم في خلق واقع مضيئ , و يرجع ذلك في كيفية توظيف ارادتنا في جعل الواقع افضل بدلا من الاستسلام و التأقلم مع الواقع السلبي المفروض على الجميع , فالتأقلم هو مفردة اخرى للاستسلام , و الاستسلام هو اعدام للإرادة انفسنا في ان نمارس حياتنا بالشكل الذي نريد , و محاولة التكيف مع الواقع هي صفة مذمومة في كثير من الاحيان بالأخص ان تجاهلت ارادتك في اتخاذ القرار في أي امر كان , ولكن لا اتحدث بصورة مطلقة , لأن في حالات معينة يفترض ان تسلم بالواقع كما هو , ولكن في حال انعدمت الخيارات الاخرى و هذا شرط اساسي , يبرئ الانسان امام نفسه بالا يشعر بالعجز و الضعف في ان يتحدى الظروف المحيطة به , و يلزمه ان يستسلم لقوى الشر و الظلم التي تمارس جرائم بحق الحريات , و هذا الاستثناء الذي ذكرته , يعتبر فيه التأقلم هو الحل النهائي و الاخير , ارى انه يمثل 10% فقط من التأقلم الايجابي , و اسميه ايجابي لأنه يريح الانسان نوعا ما من شعور الذنب و العجز في تغيير الواقع , اما التأقلم السلبي هو العجز رغم القدرة على احداث التغيير , و رغم وجود خيارات للخروج من ازمات الواقع , لكن يفضل الانسان في هذه الحالة الصمت , و السكوت , و التأقلم مع الواقع المأساوي حوله . وهو النوع الشائع من التأقلم و نسبته عالية جدا , و ربما هو اكثر سبب في كون دول الشرق الاوسط مدرجة ضمن الدول النامية , لأن شعوب تلك المنطقة من ابرز صفاتها التأقلم السلبي و السريع مع أي واقع يفرض عليها , و لاشك ان التأقلم مع الظروف اللاإنسانية له نتائج وخيمة و كارثية , بحيث يتحول المجتمع مع مرور الوقت الى اشبه بغابة لا يحكمها قانون , و هذا هو للآسف ملخص واقعنا السيئ , الذي هو من صنع ايدينا , و ما زلنا بكامل ارادتنا مصرين على التأقلم معه , وبذلك نحقق اهداف قوى الشر و البغي في الارض , سواء كان ذلك عن علم او بدون علم , لكن هي النتيجة واحدة , خلاصة هذا المقال , ان الانسان الحر لا يرضى بأن يعيش في واقع فرض عليه بالقوة يسلب منه حرياته و انسانيته , و يبقى مكتف الايدي و عاجزا تحت مسمى التأقلم و التكيف مع الواقع ......

اخر الأخبار