اوروبا وهاجس الهجرة غير الشرعية

تابعنا على:   12:23 2015-04-27

ايمان موسى النمس

حادثة غرق المهاجرين الاخيرة في عرض البحر الابيض المتوسط كشفت الكثير ..فمن ناحية ظهرت الاصوات المزعجة النشاز المعادية للمهاجرين والمنادية بتجاهلهم وتركهم يغرقون ليكون ذلك درسا لمن ينوي ان يهاجر الى اوروبا بطرق غير شرعية ، هذا ما ظهر في كتابات بعض الصحفيين وتصريحات شخصيات عامة وبشكل اكثر احتشاما لدى بعض شخصيات سياسية ومن ناحية اخرى اظهرت تقاعس الدول الاوروبية عن التعامل مع هذه الازمة في الفترة السابقة مما ادى الى مضاعفة عدد الاموات ، من ناحية ثانية الحادثة اعادت الانظار لإحصائيات المهاجرين غير الشرعيين التي سجلت ارتفاعا محسوسا وهو ما يشكك في مدى نجاعة الاجراءات المتخذة لمكافحة الهجرة غير الشرعية ومدى فعاليتها.

الدول الاوروبية تعيش فعلا على هاجس الهجرة غير الشرعية حتى ان هذه المسالة تتخذ اهم اولوياتها في اجنداتها التعاونية مع الدول الافريقية خاصة المتوسطية التي تعد دولا مصدرة او دول عبور الى مياهها الاقليمية ، ومن اجل ذلك اوجدت ترسانة ضخمة من الاجراءات تتراوح بين شقين احدهما امني يعالج اعراض الظاهرة هدفه حماية الحدود من خلال انشاء معسكرات احتجاز و اتباع اسلوب الترحيل وعقد اتفاقات مع الدول الافريقية خاصة الساحلية ، وأخر تنموي سياسي يعالج لب الظاهرة باجتثاث اسبابها من خلال تقديم مساعدات للدول الفقيرة و دعم الاستقرار السياسي فيها .

ورغم ان الاجراءات الامنية لا تزال فعالة الى درجة ما في حماية الحدود لكنها لا تمنع من محاولات الهجرة التي قد تؤدي الى كوارث انسانية ولذلك قامت الدول الاوروبية بتنفيذ بعمليات بحث وإنقاذ المهاجرين اهمها عملية "ميري نوسترم"والتي تم ايقافها بدعوى انها تشجع على الهجرة غير الشرعية ! وهو الامر الذي انتقدته مؤسسات حقوق الانسان بشدة ، فالدول الاوروبية تتعامل مع فكرة الانقاذ على مضض لسببين ان عبئها كان يقع على دول دون غيرها تتمثل عادة في دول الوصول الساحلية مثل ايطاليا ، الامر الثاني انها مكلفة دون عوائد سوى الجانب الانساني ، لكن يبدو ان الدول الاوروبية قد اذعنت لاحقا لفكرة انه لا يمكن التنصل من انقاذ المهاجرين على وقع انتقادات مؤسسات حقوق الانسان .

اما فيما يتعلق بالإجراءات السياسية والتنموية فهي تعاني تحديات حقيقة فمن جهة المساعدات التي تم تقديمها للدول الافريقية وفق برامج تنموية ولتحسين سبل المعيشة يبتلعها الفساد وسوء التسيير ولا توجد اليات فعالة للرقابة على تلك البرامج ، وفيما يتعلق بدعم الاستقرار يبدو ان هذا هو التحدي الاصعب لأنه لا توجد طرق سحرية لبناء السلم والاستقرار في البلدان التي تفتك بها الاضطرابات والصراعات فالأمر قد يتطلب سنوات من الجهود المتواصلة وتكاتف عدد من العوامل لإنجاح هذه الجهود واهم تحديين امام الاتحاد الاوروبي هما سوريا مصدر اللاجئين الاول الذي ما يزال معظمهم يسلكون طرق غير شرعية للوصول الى اوروبا، والثاني ليبيا فمعظم المهاجرين غير الشرعيين كانوا قادمين من ليبيا بسبب غياب حكومة مركزية قوية تحكم رقابتها على موانئها. هناك امر اخر يتعلق بازدهار نشاط منظمات مشبوهة تمتهن الاتجار بالبشر مما عقد مهمة مكافحة الهجرة غير الشرعية ومنحها بعدا جديدا جعل المهمة تتطلب مكافحة الاتجار بالبشر 

في خضم ذلك يجب على الدول الاوروبية تفهم البعد الانساني في المسألة فالمهاجرون غير الشرعيين ليسوا مجرمين فاغلبهم فروا من اضطهاد حقيقي وعدد لاباس به تنطبق عليه صفات اللجوء ، كما ان الرحلة الشاقة المليئة بالمخاطر التي يسلكونها تبين انه لولا ظروفهم المأساوية لما عرضوا حياتهم للخطر لذا يجب الاهتمام بتطبيق خطط والتوصيات التي طرحتها المنظمات المختصة او على الاقل اخذها بعين الاعتبار للتقليل من عدد الوفيات ولتجنب حدوث اي كوارث انسانية في المستقبل من خلال وضع اليات وعمليات بحث وإنقاذ في البحر جنبا الى جنب مع الاجراءات الامنية .

اخر الأخبار