ابرز ما تناولته الصحف العبرية 27/4/2015

تابعنا على:   12:09 2015-04-27

الطيران الاسرائيلي يهاجم سوريا للمرة الثالثة خلال يومين

ذكر موقع "واللا" فجر اليوم، نقلا عن قناة "الجزيرة" التي نشرت على لسان مصادر سورية أن الطائرات الاسرائيلية استهدفت الليلة الماضية منصات صواريخ تابعة للنظام السوري وحزب الله اللبناني في جبال القلمون شمال دمشق، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وكانت طائرة اسرائيلية قد شنت مساء امس هجوما على اربعة سوريين تدعي انهم حاولوا زرع قنبلة قرب السياج الحدودي. وقبل يومين شنت طائرات قيل أنها إسرائيلية غارات جوية على مواقع لحزب الله والنظام السوري في منطقة القلمون.

وحسب صحيفة "هآرتس" فقد قتل الجيش الاسرائيلي، مساء امس، ثلاثة مسلحين على الأقل، قرب السياج الحدودي مع سوريا في بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان. ويدعي الجيش ان المسلحين اقتربوا من السياج وقاموا بزرع عبوة في المكان. وقامت طائرة حربية اسرائيلية بقصفهم. وحسب التقارير الأولية فقد قتل ثلاثة او اربعة اشخاص.

وجاء هذا الحادث بعد مرور اقل من 48 ساعة على الهجوم الجوي الذي نسب الى اسرائيل، على الأراضي السورية، والذي استهدف وسائل حربية كانت في طريقها لحزب الله. وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ان "كل محاولة للمس بجنودنا او بمواطنينا ستواجه برد صارم كما في عملية الجيش هذه الليلة والتي احبطت محاولة لتنفيذ عملية. أنا اثني على يقظة جنود الجيش التي ادت الى عملية سريعة ودقيقة".

ووقع الحادث حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء قرب موقع سحيتا العسكري، حيث بنى الجيش الاسرائيلي السياج الحدودي الجديد الى الغرب قليلا من الحدود السورية، لأسباب تكتيكية. وقد اجتازت الخلية الخط الحدودي، ولكن ليس السياج، وتم تشخيصها من قبل سلاح المخابرات المرابط في الجانب الشرقي من السياج.

وقال ضابط عسكري رفيع انه بعد مراقبة متواصلة وعندما اتضح بأن الأربعة ينشغلون بزرع عبوة تم قصفهم من قبل سلاح الجو، وقتل ثلاثة منهم، فيما يتكهن الجيش بأن الرابع اصيب ايضا. ولم يلاحظ الجيش الاسرائيلي هرب أي من اعضاء الخلية التي لم تتمكن من تفعيل العبوة قبل مهاجمتها. ويدعي الجيش تأكده من ان الاربعة كانوا مخربين، لأنه لم يتم في الفترة الأخيرة ملاحظة أي تحرك مدني في المنطقة.

يشار الى انه سبق زرع عبوة في هذه المنطقة في شهر آذار 2014، ادى انفجارها الى اصابة نائب قائد كتيبة في لواء المظليين وثلاثة جنود. ونسب الجيش العملية في حينه لحزب الله او لخلية سورية محلية عملت بتوجيه منه.

الجولانيون: رد على الهجوم الاسرائيلي

وفي تقرير نشره موقع "واللا" قال ان سكان من مجدل شمس القريبة من الحدود، يعتقدون بان وضع المتفجرات على يد خلية "مسلحين" جاء "ردا من حزب الله والسوريين"، على الهجوم الذي نفذته اسرائيل.

"سمعنا انفجارين كبيرين واطلاق عدة قذائف، وسرعان ما انتهى خلال ثوان"، قال أحد مواطني مجدل شمس لموقع "واللا" مضيفا أن هناك تخوف من تجدد التوتر، في اعقاب تصفية الخلية امس (الأحد) في هضبة الجولان، بعد محاولة أعضائها زرع متفجرات قرب السياج الحدودي مع اسرائيل.

وحسب أقوال المواطن: "فحصت في الفيسبوك لأفحص ان كان هناك من يتحدث عن ذلك من الشرق (من سوريا), لكننا في النهاية سمعنا عن ذلك فقط في وسائل الإعلام الإسرائيلية". الآن واضح بالنسبة لمواطني هضبة الجولان ان حزب الله وتنظيمات في سوريا ستواصل محاولاتها للرد. "كما نعرف الوضع الحالي، إذا لم يردوا، فإن رجالهم سيتساءلون "أين أنتم؟ انتم تقولون انكم ضد الصهيونية والاحتلال. إذا لماذا لا تردون؟ هم دائمًا يضربوننا وانتم لا تردون"، قال المواطن السوري.

مع ذلك، كما قال، "لم يتأثر الناس كثيرًا في مجدل شمس. فقد تعودوا على ذلك، لقد مرت فترة طويلة منذ الحرب السورية والتي كانت قريبة جدا الينا. في تلك الفترة كنا نسمع في بعض الأحيان صوت القذائف التي كانت تتطاير فوق رؤوسنا وكانت هناك أحداث سببت اضرارًا في الممتلكات بسبب إطلاق النار. لقد وصلت القذائف الينا". أما اسامة زهوة، رئيس مجلس بقعاثا القريبة، فقال، انه على العكس "لم يسمع شيئا". وحسب اقواله فقد "فوجئت بسماع ذلك، إذ انني لم أحصل على تحديثات من قبل الجيش حول ذلك".

يعلون: ايران تواصل محاولة تسليح حزب الله بأسلحة متطورة

وكتبت "يسرائيل هيوم" ان وزير الأمن موشيه يعلون تطرق إلى الهجوم الذي نفذته اسرائيل في سوريا، وأوضح أن ايران تواصل محاولاتها لتسليح حزب الله بأسلحة متطورة. وقال يعلون أمس إنّ "ايران تواصل مساعيها لتسليح حزب الله، حتى اليوم، وهي تطمح الى تعزيز التنظيم الإرهابي اللبناني بسلاح متطور ودقيق". جاءت أقوال يعلون هذه خلال حفل استقبال مقلص، بمناسبة عيد الاستقلال، دعي 300 شخص للمشاركة فيه.

وقال: "هذه السنة، وعلى ضوء قرار رئيس الحكومة، حصل جهاز الأمن على ميزانية مناسبة تسمح لنا بالرد على ما يجري مباشرة. وتجري كل الكتائب والألوية تدريبات واسعة وستستمر التدريبات خلال هذا العام". وأوضح يعلون أنه يتوقع مع تشكيل الحكومة الجديدة فتح نقاش صريح ومنفتح بين وزارة الأمن ووزارة المالية".

وحسب يعلون فان حزب الله يعرف أن هناك خطوط حمراء وضعتها إسرائيل، وأنها لن تتهاون في هذه المسألة، موضحا: "لن نسمح بنقل أسلحة متطورة لتنظيمات إرهابية وسنعرف كيف نرد عليها وعلى مرسليها في كل وقت وفي كل مكان". وأضاف: "لن نسمح لإيران وحزب الله بإقامة بنية تحتية إرهابية على حدودنا مع سوريا، ونعرف كيف نصل إلى كل من يهدد مواطني اسرائيل، على امتداد الحدود بل وأبعد من ذلك أيضًا".

ريغف تحذر حزب الله!

في هذا السياق ينشر موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان عضو الكنيست ميري ريغف (ليكود) حذرت حزب الله اللبناني من "شد الحبل واختبار يقظتنا" على حد تعبيرها، واثنت على جنود الجيش "الذين شخصوا زرع عبوة قرب السياج الحدودي" وعلى سلاح الجو "الذي عمل بدقة وقتل الخلية ومنع كارثة كبيرة". وربطت ريغف الحادث بالجهود التي تبذلها ايران لتسليح حزب الله، وقالت ان ايران "تواصل محاولة تدعيم وتسليح قواعد الارهاب كي تتعرض لإسرائيل. لكن دولة اسرائيل لن تسمح بتسليح حزب الله وتعرف كيف تدافع عن مواطنيها".

وحسب ريغف فقد "تلقى حزب الله ضربة قاسية من قبل الجيش الاسرائيلي، وعليه الاحتراس لأنه في اللحظة التي سيحاول فيها تجاوز الخط الاحمر مرة أخرى، ستعرف اسرائيل كيف ترد بقوة".

كما رحب رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ بقتل الخلية. وكتب على صفحته في الفيسبوك: "انا اشد على ايدي الجيش وقادته على عملية الاحباط الناجحة في الشمال والتي منعت كارثة كبيرة. الجيش يثبت مرة اخرى قوته وقدرته امام سلسلة الاحداث في القطاعات المختلفة وسلسلة العمليات في القدس والضفة".

السلطة تعلن نيتها تحويل ملف قتل شابين فلسطينيين في القدس والخليل الى لاهاي

كتبت صحيفة "هآرتس" ان الشرطة الاسرائيلية، اعتقلت امس، شابا فلسطينيا (31 عاما) من حي شعفاط في القدس الشرقية بشبهة تنفيذ عملية الدهس في المدينة مساء السبت، والتي اسفرت عن اصابة اربعة من افراد الشرطة. وتشتبه الشرطة بأن عملية الدهس كانت متعمدة. ووقعت العملية بعد يوم من المواجهات بين الشرطة وسكان حي الطور على خلفية قتل الشرطة للفتى علي ابو غانم، بزعم محاولته طعن افراد من شرطة حرس الحدود. كما قتلت الشرطة يوم السبت الشاب محمد السلايمة من الخليل بادعاء طعن شرطي.

ونشر ديوان الرئاسة الفلسطينية، امس، بيانا وصف فيه قتل ابو غانم والسلايمة بالجريمة. وقال ديوان عباس ان هذه الاحداث تشكل تصعيدا خطيرا من جانب اسرائيل. واوضحت وزارة الخارجية الفلسطينية انها تنوي ضم هذين الحادثين الى الملفات التي سيتم تحويلها الى محكمة الجنايات الدولية.

لوائح اتهام ضد جنود سرقوا اموال عائلة فلسطينية في غزة

كتبت "هآرتس" ان النيابة العسكرية قدمت ثلاثة لوائح اتهام ضد ثلاثة جنود يتهمون بسرقة اموال فلسطينية خلال عملية الجرف الصامد في غزة. وحسب لوائح الاتهام فقد سرق جنديان مبلغ 1420 شيكل من احد بيوت حي الشجاعية خلال الايام الاولى للحرب. واتهم الجندي الثالث بمساعدتهما على السرقة. ويدعي الجيش انه لم ينجح بمعرفة صاحب البيت الفلسطيني الذي سرق منه المال.

وكان الجيش قد اعتقل في شهر آب الماضي جنديا بشبهة سرقة اموال من احد منازل الشجاعية في 20 تموز. يشار الى ان هذا هو الحادث الاول الذي تقرر فيه الشرطة العسكرية تقديم لائحة اتهام من بين 19 حادثة وقعت خلال الحرب على غزة، وتحقق فيها الشرطة. وتشمل هذه الملفات اعمال سرقة واعتداءات على المعتقلين الفلسطينيين واستخدامهم كدرع بشري واطلاق النار على سيارات الإسعاف، واصابة فلسطينية بعد رفعها للراية البيضاء.

كما تحقق الشرطة العسكرية في عدة احداث عسكرية من بينها الهجوم على مدرسة الاونروا في مخيم جباليا، وقتل الاطفال الأربعة على شاطئ البحر، وقصف منزل عائلة ابو جامع والذي اسفر عن قتل 27 فلسطينيا. وتم اغلاق ملفين يتعلقان بسرقة اموال فلسطينية لأن المشتكين الفلسطينيين رفضوا الادلاء بافادتهم.

الشرطة تسمح "بمسيرة الاعلام" الاستفزازية في الحي الإسلامي في القدس

قالت "هآرتس" ان الشرطة الإسرائيلية في القدس سمحت لحركة الصهيونية الدينية بتنظيم مسيرة "رقصة الاعلام" هذه السنة، ايضا، في الحي الإسلامي في القدس الشرقية، خلال احتفالات "يوم القدس". ويأتي قرار الشرطة هذا على الرغم من الاحداث التي رافقت المسيرات السابقة والتي شملت اطلاق هتافات عنصرية واعمال عنف وتشويش حياة السكان الفلسطينيين.

فلكي تتم المسيرة تجبر الشرطة سكان وتجار الحي الاسلامي على اغلاق مصالحهم واخلاء الطريق. كما افاد العديد من سكان الحي انه يفرض عليهم البقاء داخل بيوتهم وحوانيتهم المغلقة لعدة ساعات حتى تمر المسيرة التي يردد المشاركون فيها هتافات عنصرية منها "الموت للعرب" و"لتحترق قريتكم" و"محمد مات".

وحسب الافادات التي تم جمعها، يقوم المشاركون بتخريب اقفال المحلات التجارية بواسطة الغراء، والضرب بالعصي على شبابيك وابواب البيوت والدكاكين.

وكانت عدة جمعيات قد توجهت الى الشرطة قبل عدة اسابيع طالبة منع المسيرة، محذرة من ان تدهور العلاقات بين العرب واليهود خلال السنة الأخيرة يمكنه ان يؤدي الى تدهور اعمال عنف خطيرة خلال المسيرة. لكن المستشار القانوني في لواء القدس قرر السماح للشرطة بالمصادقة على المسيرة بزعم الحفاظ على حرية التعبير.

أهرونوفيتش: "يصعب وقف المخرب المنفرد"

كتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش قال خلال زيارته لأفراد الشرطة الذين اصيبوا في عملية الدهس التي جرت في حي الطور على جبل الزيتون في القدس، انه تم تعزيز القوات في القدس، ويجب الحفاظ على العاصمة، وسنفعل كل شيء، ولكنه يصعب وقف "المخرب" المنفرد.

اما القائد العام للشرطة يوحنان دنينو، الذي وصل هو الآخر لزيارة الجرحى، فقال ان الشرطة ومحاربيها وافرادها اثبتوا مرة أخرى، ان كل من يحاول اصابة المدنيين او افراد الشرطة، سيواجه سورا حصينا. الرسالة موحدة وهي اننا لن نسمح بالتعرض لسكان القدس وشرطتها.

الى ذلك تم ظهر امس، منع عملية اخرى، عندما حاول فلسطيني اختطاف سلاح احد الحراس عند مفترق مستوطنة عيلي في الضفة الغربية. وقد وصل الشاب (19 عاما) وهو من نابلس، من جهة محطة الوقود الى مفترق المستوطنة، واثار شكوك المتواجدين في محطة الركاب، وعندما طالبه حارس المستوطنة بالتوقف حاول المخرب اختطاف سلاحه، فسيطر عليه الحارس واعتقله وسلمه لقوات الجيش والشرطة!

مقالات

الجنود يحجمون والسياسيون يرتدعون

كتب امير اورن، في "هآرتس" ان من مهام العميد ميكي لوري، رئيس القسم التكنولوجي في سلاح اليابسة، تخطيط نقل كل المنشآت العسكرية من قاعدة تل هشومير الى "معسكر داني" في الرملة، مقر قيادة الجبهة الداخلية. ويفترض حتى بداية العقد القادم نقل وحدات التدريب والمعاونين والتموين. وسيتركز الجهد الأساسي والفوري للقسم التكنولوجي على تحسين قدرات سلاح اليابسة على مواجهة اعدائه بسرعة وبقوة وبعدد اقل من المصابين، بواسطة معدات غير مأهولة.

لكنه بينما تستخدم اسلحة الجو المتقدمة في العالم الطائرات غير المأهولة، فانه في سلاح اليابسة سيكلف ذلك المخاطرة بحياة الجنود، لأنه لم يتم حتى الآن العثور على طريقة لاستخدام كميات كبيرة من الروبوتات ووسائل غير مأهولة أخرى. هذا مجال مثير ومعقد، لقاء بين الفلسفة والتكنولوجيا، بين الممنوع والمسموح به في مجال اطلاق النار. ويتم التركيز في المرحلة المتوسطة على العمليات الهندسية والنقل، كتفكيك الالغام وحمل المتاع الحربي والذخيرة والامدادات من والى الجنود.

التوجه العام الذي يميز الجيل الجديد في القيادة العامة يختلف تماما، تقريبا، عن التوجه السابق الذي ميز الضباط المحاربين من امثال موشيه ديان واريئيل شارون. على مسافة دقيقتي سفر من مكتب العميد لوري، في ارشيف الجيش، تم مؤخرا نشر الأوامر العسكرية المتعلقة بعملية "السهم الاسود" في غزة في اواخر شباط 1955. لقد تم تخطيط العملية في الأساس لإلحاق ضرر بالممتلكات: "التسلل الى معسكر الجيش المصري وتخريب منشآته، واصابة جنود العدو فقط اذا عرقلوا تنفيذ العملية". ولكن "حسب اقتراح الكتيبة تم توسيع المهمة"، وكانت النتيجة قتل 37 جنديا مصريا وثمانية من المظليين.

الذنَب التكتيكي يهز كلب القيادة العامة الذي يعض القيادة السياسية. هكذا كان شارون حين كان قائد كتيبة قبل 60 سنة، في غزة وقلقيلية وممر متلة (في سيناء)، وهكذا ايضا، كان شارون بعد ربع قرن، في لبنان. هو ومدرسته. لقد انتقل الجيش الاسرائيلي في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ حرب لبنان في 2006، الى القطب المضاد. وبدل "اكثر ما يمكن"، اصبح "اقل ما يمكن" – اقل عدد من القتلى، اقل تبجحا، اقل استفزازا يضمن التصعيد. لقد تعلموا عدم الامساك بأكثر ما يمكن، والبقية تحكيها الحرب التي لم تقع مع ايران.

الحرب ليست ضمانا للتقدم: قائد المنطقة الجنوبية خلال "الجرف الصامد" وضباط مقر قيادة العصبة والاستخبارات والمدفعية سارعوا الى الاكتشاف بأنه تم تفضيل الآخرين عليهم. وتم تقديم افضل مثال على ذلك في احداث نهاية الأسبوع في الجنوب والشمال. فقد تم الرد على اطلاق صاروخ من بيت حانون بشكل ضئيل، محذر، وبدون قصف، وانما من خلال اطلاق نيران المدفعية على موقع رصد، كان فارغا حسب المعلومات.

وفي سوريا هاجم من هاجم الصواريخ التي كانت معدة لحزب الله، دون ان يضيف الى التنفيذ السعي الى المفاخرة والدعاية. الكارثة هي انه مرة اخرى لا يوجد تناسق بين التكتيكي والاستراتيجي. هذه المرة يحجم الجنود ويرتدع الساسة عن استغلال حرية المناورة لديهم.

هل اقف على اعتاب ابادتك ايها القاضي روبنشتاين؟

كتب عودة بشارات في "هآرتس" ان القاضي الياكيم روبنشتاين، كتب في قرار المحكمة العليا رفض الالتماس ضد قانون المقاطعة، ما يلي: "في صلاة عيد الفصح  جرى الحديث عن الوعد السماوي ببقاء الشعب اليهودي على الرغم من الكارهين له – وهو الوعد الذي كان لأسلافنا ولنا، في كل جيل وجيل يقومون علينا لتدميرنا والله ينقذنا من اياديهم. لا خطأ في كون الكنيست الإسرائيلي  يمنح تعبيرا قانونيا للنضال ضد من يقفون لتدميرنا".

"حسنا يا سيادة القاضي روبنشتاين. انا ادعم فرض المقاطعة على منتجات المستوطنات – فهل تعتقد حقا بأنني النازي المناوب الذي يقف على شفا ابادة اليهود؟ سيما ان هذا القانون موجه اساسا ضد داعمي المقاطعة من سكان الدولة، وغالبيتهم من العرب. لا اذكر ان ابي الذي اقتلع من قريته معلول، وتصادر ممتلكاته حتى هذه اللحظة، توجه في مرة ما الى بلدة يهودية لابادة سكانها. بل ان قدمه لم تدس عتبة بيت يهودي.

في تحديدك يا سيادة القاضي، بأن "الكنيست الاسرائيلي يمنح تعبيرا قانونيا للنضال ضد من يقفون لابادتنا"، انت تنسب الى مؤيدي المقاطعة الإسرائيليين، العرب واليهود نوايا شيطانية. سيما انه ليس المقصود هنا تمردا مسلحا، ولا حتى مدنيا.

الدعوة الى المقاطعة هي سلاح الضعفاء، الذين يعتبر الكفاح المدني خيارهم الوحيد، وانت تصادر منهم بالذات هذا السلاح السلمي. غالبية الذين يدعمون المقاطعة هنا، ليس فقط لا يبتهجون "لابادتنا" وانما يطمحون – بالإضافة الى وقف الظلم الذي يرتكب بحق الشعب الفلسطيني – الى انقاذ دولة اسرائيل من ذاتها . تماما كولي الأمر الذي يصادر من ابنه دراجته السريعة لأنه يقودها بتهور على الشوارع.

اصحاب القوة لا يدعون الى فرض المقاطعة. انهم يطبقون تهديداتهم. يمكن لإسرائيل في كل لحظة اغلاق صنبور الماء للفلسطينيين، وفرض منع التجول واعتقال الناس بدون محاكمة وتقييد حرية الحركة. وللأسف يتم ذلك بمصادقة المحكمة العليا. في المقابل من المؤسف جدا ان القاضي روبنشطاين يعرب عن عدم ثقته بالخير الكامن في البشر، كل البشر. فالرسالة التي تمررها اقواله الى الجيل اليهودي الشاب هي ان العالم هو ادغال والنتيجة الوحيدة هي انه يتحتم العيش على حد السيف.

هل هذا هو المستقبل الذي نعده لأولادنا؟ في هذه الأثناء الفلسطينيون هم الذين يتعرضون الى خطر وجودي، لكنني لم اسمع ابدا من المتحدثين باسمهم أي تذمر من ان العالم كله ضدهم. لو كانوا مبدعين، لكانوا امام مشاهد الفظائع الممزقة للقلب في مخيم اللاجئين اليرموك وغزة، سيقومون بتلاوة صلاة عيد الفصح في لياليهم المظلمة.

وفي هذه المناسبة اريد تذكير القاضي روبنشتاين بحقيقة تتعارض مع تحديده: كل الدول العربية عرضت على اسرائيل اتفاقية سلام وتطبيع علاقات، وطلبت حل مشكلة اللاجئين بالاتفاق. لو شئت ان اكون صادقا معك يا سيادة القاضي، فانا اعتقد ان قرارات القاضي الذي يعيش بشعور "يقفون ضدنا لابادتنا" ستكون متأثرة بشكل دائم من هذه المشاعر المروعة. بل اكثر من ذلك في السياق الاسرائيلي تعبر هذه المشاعر عن موقف سياسي محدد جدا. في نهاية الامر، تمس هذه المشاعر بالقدرة على تفعيل التقدير البارد وغير المنحاز قدر الامكان كما يتطلب في المحاكمة العادلة.

اتساءل عما اذا كان قضاة المحكمة العليا لا يتبنون صلاة الفصح في ملفات اخرى – مثلا، في القرار الذي سمح بمصادرة املاك الفلسطينيين القائمة داخل منطقة نفوذ القدس، بينما يقيم اصحابها في الضفة، في وقت تخضع فيه الضفة والقدس للسلطة الاسرائيلية. بدل وقف هذا الظلم الصارخ، الذي لا مثيل له في العالم، نجد المحكمة العليا تشرعه. كما هو معروف في عام 1948 ايضا، تمت مصادرة الغالبية العظمى من املاك العرب في اسرائيل. المحكمة هي القلعة الاخيرة للضعفاء، اما في اسرائيل فهي قلعة الاحتلال.

لا اعتراف ولا انكار

ينشر نير حسون في "هآرتس" لقاء مع البطريرك الأرمني في القدس، بمناسبة الذكرى المئوية لمذبحة الأرمن. ويكتب ان خيبة الامل التي تركها الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين لدى استقباله لوفد من الجالية الأرمنية، امس، تنضم الى سلسلة من خيبات أمل الأرمن في كل ما يتعلق باعتراف العالم ككل، واسرائيل خاصة، بقتل الشعب الأرمني. فلقد علق الأرمن الكثير من الآمال على ريفلين الذي كان مصغيا اليهم كثيرا عندما كان عضوا في الكنيست ورئيسا لها.

وعبر ممثل البطريركية خلال اللقاء، المطران أريس شيورنيان، عن خيبة امله بكلمات صارمة في ديوان الرئاسة، وقال: "أشعر بخيبة الأمل واؤمن بأن ابناء الطائفة الأرمنية يشعرون بالخيبة ايضا، جراء استخدام مصطلح القتل الجماعي بدل ابادة شعب. سيدي الرئيس، هذه خطوة تدل على التراجع من جانبك. كان عليك ان تكون اكثر شجاعة في منصبك الحالي تماما كما فعلت في الكنيست، والقول ان ما حدث ضد الأرمن هو ابادة جماعية".

وفي اول لقاء مع البطريرك الأرمني في القدس، نورهان مانوغيان، رئيس الطائفة الأرمنية في البلاد، اعرب عن خيبة امله من السياسية الاسرائيلية ازاء "ابادة الشعب" والجالية الأرمنية كلها، وذكّر بأن رجال الدين المسيحيين، مهما علت مراتبهم، لا يستطيعون السير بحرية في شوارع القدس.

مساء يوم الخميس الماضي افتتحت في القدس مراسم احياء ذكرى المذبحة الأرمنية، بلفتة استثنائية من قبل كافة الطوائف المسيحية في المدينة. فقد قرعت غالبية اجراس الكنائس في البلدة القديمة 100 مرة بشكل متواصل، احياء للذكرى المئوية لمذبحة الأرمن. وفي يوم الجمعة اقيمت الصلوات في الكنيسة الأرمنية، ووضعت الأكاليل قرب النصب التذكاري للضحايا. ولم يشارك في المراسم أي مندوب اسرائيلي رسمي، تماما كما في كل سنة. واكتفى الأرمن بحضور عضو الكنيست زهافا غلؤون التي يقود حزبها ميرتس، منذ سنوات، النضال من اجل الاعتراف بذبح الشعب الأرمني.

وقالت غلؤون ان "الحكومة الاسرائيلية شريكة في انكار المذبحة الأرمنية". رغم ذلك يمكن للأرمن الشعور بالعزاء ازاء الخطوة الصغيرة التي قامت بها الكنيست والمتمثلة بارسال النائبين نحمان شاي وعنات باركو كوفد رسمي للمشاركة في المراسم الرسمية في ارمينيا.

ولكن البطريك مانوغيان ليس متفائلا رغم هذه الخطوة. وقال: "ارسال نائبين يشكل بداية طيبة. آمل ان تتغير الامور، ولكني لا اعتقد ان ذلك سيتم في ضوء الصفقات التي يعقدونها الآن مع اذربيجان (اذربيجان تعتبر عدوا تاريخيا لأرمينيا وتنكر بشدة الكارثة الأرمنية). اتمنى ان لا نحتاج الى مائة سنة اخرى حتى نحظى بالاعتراف. ما يريده الأتراك هو أن ننسى، انهم يقولون لأنفسهم بأننا سنتعب بالتأكيد، نحن نحاول الاظهار لهم بأنهم على خطأ واننا نتذكر ونطالب بالعدالة طبعا، كبداية".

وحسب رأيه فان لليهود والأرمن تاريخا مشابها. "كلانا فقدنا الكثير من الناس. انتم ستة ملايين ونحن مليونا ونصف مليون، ولكن الفارق الجوهري بين الكارثة وابادة الشعب هو أننا طردنا من بلادنا التاريخية". ويرى البطريرك ان على الإسرائيليين الشعور بالأمان مع الأرمن. "نحن مثلكم وانتم مثلنا، يجب ان نتعامل مع بعضنا بشكل مغاير. نحن جزء من هذا المكان، مررنا بذات الطريق وذات التجربة وذات المصير".

اذا كانت العلاقات التركية الإسرائيلية في الماضي هي التي منعت إسرائيل من الاعتراف بالمذبحة الأرمنية، فان السبب الآن هو العلاقات الجيدة والهامة مع اذربيجان، المجاورة لإيران. فاذربيجان هي مزود النفط الرئيسي لإسرائيل، ومستوردة كبيرة للأسلحة الإسرائيلية وعضو في التحالف المعادي لإيران.

لقد كانت ارمينيا اول دولة في التاريخ تعلن انتمائها للديانة المسيحية بشكل رسمي، وذلك في سنة 301 للميلاد، وتعتبر الطائفة الأرمنية من اوائل الطوائف التي هيمنت على املاك في القدس، كما انها تحظى بسيطرة استثنائية على المقدسات في البلاد. ويقول البطريرك: "نحن عشرة ملايين نسمة ونملك حقوقا تساوي مليار كاثوليكي و500 مليون يوناني.

البطريرك مانوغيان هو البطريرك السابع والتسعين للكنيسة الأرمنية، لكن التحديات الكامنة في الحفاظ على هذه الهيمنة يزداد اتساعا. الا ان رئيس الكنيسة الأرمنية لا يشعر بالتعاون من قبل دولة اسرائيل.

خلال مراسم احياء ذكرى المذبحة اعيد طرح مشكلة معروفة تواجه رجال الدين الأرمن في القدس. البصاق المتكرر عليهم من قبل عدة فتيات يهوديات ناشطات في اليمين المتطرف، واللواتي تهجمن وبصقن في حالتين على الاقل، على المشاركين في مسيرة احياء ذكرى المذبحة. ويقول شهود عيان ان الشرطة لم تتدخل الا حين تصدى الشبان الارمن للفتيات. ويقول البطريرك: "هذا الامر يحدث بشكل متكرر، ويزداد سوء في السنوات الأخيرة. في كل مكان نذهب اليه اما ان تتعرض لنا الشرطة وتوقفنا لأنها تعتقد بأننا عربا، او يتم البصاق علينا. الوضع في تل ابيب وحيفا يختلف، اما هنا في القدس فينظرون الينا كما لو كنا العدو، كما لو اننا ارهابيين. يجب تغيير هذا التعامل".

ويشير البطريرك الى انه تم ايقافه شخصيا قبل عامين من قبل شرطيتين في حرس الحدود. ورغم انه كان يحمل البطاقة الخاصة التي تشير الى مكانته الدينية الا ان ذلك لم يسعفه حتى تدخل مستشار شرطة القدس لشؤون الديانة المسيحية. وهناك مشكلة اخرى تقلق مانوغيان، وهي تقلص الطائفة الارمنية في البلاد، من 35 الف نسمة في نهاية الانتداب البريطاني الى حوالي ثلاثة آلاف فقط. ويعيش حوالي 800 منهم في الحي الارمني في البلدة القديمة في القدس، وهذا الحي عمليا هو الدير الذي يعود تاريخه الى العصور الوسطى، والذي فتح ابوابه لاستيعاب اللاجئين الارمن الذين هربوا من المذبحة.

شهود الملك

كتب الياكيم هعتسني في "يديعوت احرونوت" ان الاستطلاعات تشير الى ان يهود انجلترا سيصوتون في الانتخابات القريبة لرئيس الحكومة ديفيد كميرون، الاجنبي الذي يعادي اسرائيل بشكل اقل من إد ميليباند اليهودي، رئيس حزب العمال. وهناك قسم كبير من يهود الولايات المتحدة الذين يحتضنون اوباما رغم ان قلبه مع اعداء دولة اليهود. دعوة رئيس الحكومة ليهود فرنسا، ضحايا اللاسامية والارهاب، بالحضور الى البيت الدافئ الذي يملكونه، قوبلت الى جانب الترحيب، ايضا بمعارضة اليهود الذين طلبوا ازالة أي تشكيك بفرنسيتهم الراسخة.

هناك يهود في العالم، خاصة في وسائل الاعلام والاكاديمية، يقصفوننا بالبرق والرعد بل ويدعون الى فرض المقاطعة على اسرائيل. وعلى رأس هؤلاء جي ستريت، المنظمة الأمريكية القوية التي تشكل صورة عكسية لأيباك، الجالية اليهودية الكبرى. فبينما تقف ايباك الى يمين اسرائيل، تقف جي ستريت الى يمين الادارة الامريكية في مواقفها ومبادراتها المعادية لإسرائيل. وهكذا عادت الى جدول اعمال دولة اليهود مسألة علاقتها بيهود المهجر.

ونذكر: فقط في اعقاب الكارثة ترسخت لدى الشعب اليهودي المكانة الرفيعة لدولة اسرائيل. ولم يكن لكارثة اقل من ذلك ان تكفي لإقناع غالبيته بأن الصهيونية هي الحل "لضائقة اليهود".

لقد سعى هرتسل الى عقد الكونغرس الصهيوني الاول في ميونخ، لكنه واجه مقاومة شديدة من قبل حاخام المدينة الذي تخوف من التشكيك بولاء اليهود لألمانيا. واعتقد الكثير من الناس ان الصهيونية تسبب اللاسامية اكثر من كونها توفر حلا لها. بل ان الحاخام الرئيسي لفيينا اقترح على هرتسل الخضوع للعلاج. وفي نهاية الامر عقد المؤتمر داخل كازينو في بازل.

لقد ادى الكشف عن فظائع الكارثة الى اسكات اللاسامية في العالم لعدة سنوات، وساد التناغم بين اليهود، في البداية حول النضال لإقامة الدولة اليهودية، وبعد ذلك على ترسيخها. وتولد نوع من الاجماع على ان الدولة ستستوعب يهود دول الضائقة وتترك يهود دول الرفاه، وان الاخيرين سيوفرون التبرعات لاستيعاب "اللاجئين".

لكن ذلك كله انتهى بعد حرب الايام الستة، حيث سلم العالم الغربي بسيادة يهودية صغيرة على الأرض المقدسة، ولكنه لم يسلم بالقوة اليهودية الملموسة، وسلم بشكل اقل بيهودية القدس. وهكذا تولد لزمن ما التمييز بين معاداة اسرائيل واللاسامية. وتحول الاسرائيليون، المحتلون والمستوطنون، الى "أشرار"، واليهود – وخاصة "المتنورين" من بينهم، الذين يحاربون "الاحتلال"، بقوا "الخيار". اليهود الذين شاركوا في هذا الاحتفال وصوروا لأنفسهم بأن هتاف "اضربوا الإسرائيليين" سيجنبهم الهتاف القديم "اضربوا اليهود" سرعان ما ادركوا خطاهم. لقد كانت الكراهية دوما من نصيب اليهود.

صحيح ان "اللياقة السياسية" سمحت لفترة ما بالتعبير عن العداء ازاء اليهود الإسرائيليين فقط، ولكل كل الاغيار فهموا النوايا الحقيقية. وهذه لم يرغب اليهود فقط بفهمها. الان هناك من يهتم بشرحها لهم. اللاسامية العنيفة والارهابية عادت الى سابق عهدها: اليهود والإسرائيليين هم على حد سواء. آن الوان كي تقوم اسرائيل بفحص موقفها.

لقد انشغلت الحركة الصهيونية في الحرب الناشطة من اجل رفض الشتات. فهل يتحتم على الدولة احتذاء نعلها او الوقوف جانبا؟ وما هو مدى السماح للدولة بدعوة مواطني دولة اخرى للهجرة من دولتهم، حتى ان كانوا يهود؟

في هاتين الحالتين يبدو الجواب واضحا: اليهودي الذي ابتعد ولا يريد ربطه بيهوديته، في الضراء و السراء، يجب احترام رغبته والتعامل معه كأجنبي. في المقابل، من يضع يهوديته في خدمة من يعادون اسرائيل، ويعين نفسه "شاهدا ملكيا" لهم، يستحق معاملته حسب الآية الواردة في الصلاة الثامنة عشرة، والتي تبدأ بكلمات "وللوشاة لا تمنح الأمل".

وراء كل حادث – فرصة حقيقية للانفجار

كتب يوآف ليمور في "يسرائيل هيوم" أنّ الجيش الإسرائيلي كان حذرًا، أمس من التصريح رسميًا بأن حزب الله يتحمل المسؤولية عن محاولة الهجوم التي وقعت في الجولان، لكن الوعي يقول ان هذه هي الحقيقة فعلا: من المحتمل بان يكون الحديث عن محاولة من قبل تنظيم حزب الله للانتقام السريع ردا على الهجوم الأخير الذي نسب لإسرائيل في سوريا. 

صحيح ان حزب الله كان يحتاج في الماضي، لعدة أيام حتى يرد بهجوم انتقامي، باستثناء الحالات التي تم خلالها استعمال الصواريخ – وهي وسيلة متوفرة لا تحتاج الى تحضيرات دقيقة. لكنه ربما يكون تنظيم حزب الله قد حضر "لهجمات احتياطية" ينفذها حين يتطلب الأمر،  وحاول يوم امس تنفيذ احدها. ويتعزز هذا التقدير على خلفية حقيقة ان المنطقة التي تسللت الخلية منها، تخضع لسيطرة النظام السوري. ففي مسار مشابه، عملت خلية اخرى في السابق، كان قد اوفدها التنظيم، وقامت في آذار من العام الماضي، بزرع المتفجرات التي تسببت بإصابة ضابط وجنود في المظليات.

  لم يتضح بعد ما إذا كان احباط العملية ينهي سلسلة العمليات الحالية في منطقة الشمال. وقد يرى حزب الله في العملية ردا على هجوم سلاح الجو، والذي منع نقل الصواريخ إلى لبنان، حسب ما نشرت الصحافة العربية. ويمكن للتنظيم ان يختار إبقاء الوضع الراهن مفتوحا، ويقوم بالبحث عن هدف إضافي للهجوم. في ظل التقديرات الحالية التي تقول انه رغم نيته الانتقام، الا أن التنظيم سيحافظ على عدم تصعيد الجبهة. يمكن لحزب الله ان يبحث لاحقا عن هدف عسكري في الجولان او في جبل روس – يضمن عدم خروج عن السيطرة.

كما يمكن، وكما في السابق (وايضًا مثل يوم أمس) ان يعمل التنظيم عبر جهة اخرى، كي لا يترك بصمات تقود اليه مباشرة. ظاهريا، يجري الحديث عن ديناميكية متوقعة، لكنها خطيرة أيضًا: وقد تخرج من نطاق السيطرة، رغم ان كلا الطرفين لا يرغبان بهذا الأمر. ويجري الحديث عن "بينج بونج" خطير؛ لكل حادث محفزات انفجار اكبر مما سبقه، وكل حادث يزيد من امكانية رد الطرف الثاني، ويرفع سقف ردة الفعل.

في ظل الافتراض بأن اسرائيل ستقوم مستقبلاً بضرب شحنات الأسلحة المعدة للبنان – كما حذر وزير الأمن بوضوح، أمس، فان حزب الله سيواصل الرد.  صحيح انه تم امس احباط الهجوم في عملية دمجت بين الاستخبارات والسلاح البري والجوي (والتي رافقتها قيادة الجيش بشكل مباشر، بعد استدعائها الى مقر القيادة من حفل الاستقلال)، ولكن لا شيء يدوم إلى الأبد. على خلفية ما يجري يتطلب من اسرائيل الآن بالذات اجراء اختبار جديد للأسئلة الأساسية المتعلقة بسياسة تفعيل القوة العسكرية في الشمال. ويعتبر تشكيل الحكومة الجديدة فترة ملائمة لذلك؛ وسيكون من المفيد ان يقوم المجلس الوزاري السياسي - الأمني الجديد باجراء فحص معمق لاستراتيجية اسرائيل تجاه سوريا ولبنان، كي يضمن الحفاظ على عملية الردع وبالأساس عدم دخول أي من الطرفين في تصعيد غير محبذ.