أحمد فؤاد نجم في ذمة الله والذاكرة العربية

15:50 2013-12-03

د.فاطمه قاسم

منذ اغنيته الخالدة في الذاكرة والوجدان "مصر ياما يا بهية "التي كانت ردا على الهزيمة ،وكانت اقرب الى نشيد الاستنزاف ، وحتى اغنيته عن الورد ، الذي فتح في جناين مصر ،ظل الشاعر المصري الموهوب احمد فواد نجم يكتب من فوق منصته العالية ،حلم الاجيال المصرية ،والاجيال العربية ، قارع في ما يكتب كل طغيان ،وبشر بكل ميلاد ،وشكل مع الملحن والمطرب الشعبي الموهوب الشيخ امام ثنائيا عجيبا ، حيث الاغنيات "نصا شعريا ، ونصا موسيقيا ،ينبعان مباشرة من عمق الجرح ومن طزاجة الامل ، ومن الواقع القاسي والمؤلم ،ومن الاشواق والتمني لصورة اخرى ، هكذا كان الشاعر المصري الموهوب احمد فؤاد نجم ، يكتب قصائده ، واغانيه ،للوجع الذي لا حدود له ، وللحلم الذي ينبثق من اشد الحظات يئسا وقسوة ، كان احمد فؤاد نجم وكل شاعر بحجم موهبته فيه شيء من نبي ، يرى مالا يرى ، يرى جحافل الجنود المصريين يعبرون قناة السويس الى سيناء ، بينما جنرالات اسرائيل ينتظرون على الخط الاخر من التلفون استغاثة الاستسلام ، ليسقط انتظار اسرائيل ، ويصعد حلم احمد فؤاد نجم .

وبما ان الميلاد يكون شاملا دائما ، وبما ان الحلم لا يتراجع ولا ينكفيء على المحاور الصغيرة ، بل يكون واسعا مثل البشرى ، فان احمد فؤاد نجم جعل السوناتا "الفلسطينية نشيدة اليومي ، وكان ايضا يكتب للوجع الفلسطيني ، وللحلم الفلسطيني ، ولعل الشباب الفلسطيني الذين كانوا بالالاف في القاهرة وجامعاتها في نهاية الستينات وبداية السبعينات كانوا هم جمهوره الاول ، واول المروجين له ، واول من سجلوا اغنياته واناشيده الشعبية ، وبثوها على موجات اذاعة صوت العاصفة التي كانت تنطلق من العوان الاشهر اربعة من شارع الشرفين في وسط القاهرة .

كتب لهم احمد فؤاد نجم " يا فلسطينية والبرتقال رماكم " وباسم الحرية واناشيد اخرى ، انتقلت بسرعة البرق الى قواعد الفدائين ، والتنظيمات وانصارها لتبجث عن الامل من خلال جراة التعامل مع الجرح ، فلا يوجد فدائي من اي فصيل فلسطيني لا يحفظ عن ظهر قلب اغنيات احمد فؤاد نجم وانا منهم .

هاهو يرحل

ولكن الذاكرة المصرية ، والفلسطينية ، والعربية ، ستظل تشحن نفسها بصوته ، وبحروف كلماته الجريئة ، بغنائه الهادف ، بعبقريته ، فلك المحبة ايها الفلسطيني القلب والوجدان ،ولك الخلود فيالضمير الشعبي العربي ، ولروحك السلام.