بير زيت، الشباب الغبي، وحكمة القيادة

تابعنا على:   14:13 2015-04-26

باسل ترجمان

بعيداً عن التفسيرات والتحاليل السياسية والنفسية والاجتماعية فإن نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة بير زيت تعكس ظاهرة أن الشباب فشل في فهم توجهات قيادته الحكيمة وعجز عن استيعاب رؤيتها الإستراتيجية العميقة لواقع ومستقبل فلسطين شعباً وقضية.

النتائج تعكس واقعاً كاملاً يحاول الجميع أن يتهرب من رؤيته والحديث عنه في ظل غياب رؤية وهدف يتجلى بعمق في المجتمع الفلسطيني التائه بين واقع لا يحمل تباشير أمل جديد بغد أفضل وماضي لا يمكن استعادته في ظل تغيرات الواقع والزمن.

من صدمته المفاجئة بالهزيمة المدوية لشبيبة فتح في الانتخابات ربما كان قبل ذلك يعتقد أن الفوز الساحق قادم لا محالة فكل المؤشرات على الأرض تعكس رضا وسعادة الشعب بما يتحقق له من مكاسب سياسية واقتصادية واجتماعية تجعل من توقع الفشل أمراً مستحيل.

في حساب بسيط لسنة مرت كيف يمكن أن تكون نتائج الحصاد على الأرض وهل يمكن توقع نتائج مخالفة لما جرى في بير زيت وسينتقل ربما لبقية الجامعات، سؤال يطرح على كل من شارك في العمل والتفاعل الميداني مع الشبيبة والطلبة وأبناء الشعب الذي مازال يعيش تحت الاحتلال بكل تفاصيل حياته اليومية من الهواء والماء والأحلام المصطدمة بجدران الفشل والإحباط.

الإعلام المؤسسة الأولى والأهم في تفاعل الشباب مع مؤسساته ومواقفها تمثله شخصيات لا يختلف في توصيفها أحد، لكن المهم أنها تنال رضا قيادة فتح وتعبر عن أفكارها وخاصة العمالقة أحمد عساف وجمال نزال وبقية الجوقة التي تتحمل لوحدها جزء كبير من مصائب فتح الأخيرة، من زمن ماجد أبو شرار واحمد عبد الرحمن لزمن يعبر فيه هؤلاء عن فتح، يكمن عمق المأساة.

كيف لفتح توقع نجاح علاقتها بالشباب في الشارع الفلسطيني والمناضل الكبير اللواء جبريل الرجوب يقود جهاز الرياضة الفلسطينية بنفس رؤيته وتجربته في قيادة أجهزة الأمن التي عمل طويلاً فيها قبل الانتقال لقيادة طلائع الرياضة والشباب، والنتائج على الأرض تعكس بصدق حجم التفاعل بين القيادة والشباب.

كيف يمكن لشباب يرى قوافل الشهداء والجرحى والمعتقلين يذهبون دون وداع والوزير الشهيد زياد أبو عين رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يقتل بيد جنود الاحتلال ثم ينسى الشهيد والقضية وكأن الحادث لا يخرج عن واحد من حوادث المرور على الطرق الالتفافية.

هزيمة شبيبة فتح مقدمة لهزائم أخرى أقسى وأشد، لكنها ورغم كل شيء لن تدفع بعجلة التغيير، فالحال الذي تسير على وقعه الأوضاع لا تسمح بتغييرات جدية أو هيكلية في صورة الواقع المشرذم والمنقسم والفاقد لكل أبعاده الوطنية والنضالية في ظل تناسي حقيقة أن الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وعاجز عن تقرير مصيره.

بعد ما جرى في بير زيت واهم من يعتقد أن عجلة الحال الفتحاوي ستقف، فمازال في مكاتب الحركة الكثير من تعبيرات العجز والفشل ستصدرها لواقعها على الأرض، والوهم بتغيير قادم لمستويات التفكير والقيادة أمر غير مطروح من حيث المبدأ لأن الاستمرارية بما هو موجود هو الحل في ظل غياب الأفق وتكلس الواقع وضرورة المحافظة على الموجود.

بعد هزيمة بير زيت انقسم الواقع الفتحاوي لمعتبرين أن ما جرى لا يستحق حتى أن ينظر له لأن الحركة قوية والحكاية عثرة في طريقها، ومندهشين لما جرى وكأنهم نزلوا من القمر قبل لحظات ليكتشفوا الحقيقة في رام الله، لكن المتذمرين من الواقع الذي وصلت إليه الأحوال هم الأغلبية الصامتة التي تشكل قاعدة شعبية ليست مع حماس بالمطلق لكنها غاضبة مما وصلت إليه فتح، لكن الأهم في كل هذه التقاطعات هو أن الشباب فشل في فهم توجهات قيادته الحكيمة وعجز عن استيعاب رؤيتها والخوف أن يمتد الفشل لكل شرائح الشعب.

اخر الأخبار