خريج مستوزر

10:21 2013-12-03

جهاد الجعبري

بتنا نعيش رأسمالية القرن الواحد والعشرين، رأس مالية ليست كسابقتها، فهي لم تتمركز في أصحاب التجارة والصناعة والاقتصاد. إنما رأس مالية أصحاب القرار والسياسة في الوطن، رأس مالية خدم هذا الشعب، رأس مالية الأشخاص الذين يعملون من أجل الشعب وتحت سلطة الشعب وبقرار من الشعب، رأس مالية أشخاص يتقاضون رواتبهم من الشعب، الشعب الذي لم يجد لقمة عيشه، لم يستطع العيش بكرامة كما وعدوه من خلال الدعايات الانتخابية الكاذبة، دعايات انتخابية تكلف ملايين الدولارات فقط لتجذب صوت الناخب الفقير الذي يبحث عن قوت يومه ليطعم اطفاله.
تتوالى الحكومات على الشعب الفلسطيني ولم نلمس شعوراً بالتغيير سوا في شيء واحد ألا وهو تَكون طبقة جديدة من رجال الأعمال، ولكنهم رجال أعمال بنكهة جديدة لم نذوقها على مر العصور أنها نكهة السياسة.
أصبحت السياسة الآن في فلسطين ليست للدفاع عن الشعب وإنما هي فرصة عمل مستمرة سارية المفعول إلا أن يشاء الله وبالتأكيد رجل الأعمال السياسي لم يكتفي بمنصبه كسياسي يتقاضى راتب كبير وامتيازات أخرى وإنما يبحث عن فرصة عمل أخرى تدر له الدخل الإضافي. فتارة نجدهم محاضرين في الجامعات، أو مؤلفين للكتب، أو أطباء يذبحون الشعب بتكلفة إضافية من خلال عياداتهم. وكأنه لم يبقى أي شخص في هذا الشعب يشكو من حجم البطالة الكبيرة، ليقوموا هم بمزاولة مهنتهم الأصلية السابقة بجانب مهنتهم كنواب للمجلس التشريعي.
في مثل فلسطيني يقول "جار الوزير وزير" فما بالكم بابنه، وحفيده، وقريبه، وصديقه، وابن صديقه. بالتأكيد هم يحملون منصب وزير أيضاً. لدرجة أنها أصبحت مهنة من لا مهنة له.
نشاهد وزراء يصولون ويجلون عبر الأقطار ويرافقهم أبنائهم ولا افهم ما هي الصفة القانونية لابنه ليكون بجانبه ويستقبل الوفود ويكرمونهم ويلتقطون معهم الصور.
فأي شخص يريد بناء نفسه وحياته فهو ليس بحاجة سوا لبطالة برتبة وزير في إحدى الحكومات المتعاقبة ليجني منها راتب الطبقة البرجوازية الإقطاعية بالإضافة إلى الامتيازات الغير منتهية وبالتأكيد يصبح ليس بحاجة لدفع تكاليف علاجه في حالة إصابته بمكروه كبير أو حتى صغير جداً فهو يعالج على نفقة الدولة في أعرق مستشفيات العالم لأنه وبكل بساطة لا يَأتمن على نفسه تحت الأيدي الطبية الفلسطينية التي ما أن تتاح له أي فرصة إلا وان يتشدق بالتطور العلمي الهائل في المجال الطبي في فلسطين وأنه يضاهي الدول الأوربية حتى لو استسلم لأطباء فلسطين فهو يستدعي كبار الأطباء للإشراف عليه وبالتأكيد بحضور وزير الصحة والمرافقين له وبالتأكيد في النهاية لن يدفع أي شيء مقابل هذه الخدمة.
دعونا نحاول حساب العائد المالي على للنائب في المجلس التشريعي او من هم برتبة وزير .....
راتب أساسي 3000-4000 دولار
نثريات 2100 دولار
وقود لسيارته بما يعادل 1000-1500 لتر بنزين بما يعادل تكلفة (7000-9000) شيقل بمعنى الفين دولار-ثلاثة الاف تقريباً.
بدل سفريات ولا اعلم لماذا تحسب للوزير بدل سفريات مع أنه ضمن مهام عمله الرسمية السفر والتنقل.
طبعا لكل نائب الحق في الحصول على (15000) خمسة عشرة آلاف دولار بعد حلفه لليمين كنوع من تحسين معيشته وكأنه يأتي تحت قبة البرلمان ليس للدفاع عن حقوق الشعب وانما الدفاع عن حقه الشخصي في عيش كريم.

من حق كل نائب بعد انتهاء فترته او يصبح مكانه شاغرا لأي سبب كان حتى لو قدم استقالته هو 12.5% على كل عام وتحسب الكسور سنة كاملة ولكن هذا القانون مشروط بأن يكون الحد الأدنى هو 50% من قيمة الراتب وان لا يزيد عن 80% بمعنى ان النائب او الوزير لو مكثا يوما واحد فقط فهو سوف يحصل على 50% من راتبه بالإضافة الى المميزات الأخرى مثل صرف سيارة خاصة به ومرافقين.

وفي نهاية المطاف وبعد هذا الراتب الذي يكفي العديد من الاسر الفلسطينية المستورة الحال نجد ان الوظائف تذهب لأبنائهم وتفصل حسب المقاس الوزاري الفلسطيني وأيضا نجد المنح التعليمية تذهب بلا حساب ولا رقيب عليها لأبنائهم واقاربهم.

في 2فبراير 2006 صرح النائب عن كتلة حماس البرلمانية مشير المصري بأنهم بصدد طرح مسودة لقانون تنص على خفض رواتب نواب المجلس ما نسبته 50% بمعنى تخفيض رواتبهم الى (1500) ألف وخمسمئة دولار ولكن هذا لم يطبق على ارض الواقع إلى يومنا هذا. ولكن بين النائب قيس عبد الكريم أنه تقدم في بداية الدورة الثانية من المجلس التشريعي بمشروع قرار لخفض رواتب النواب، الا انه لاقى رفضاً بالإجماع من قبل أعضاء الكتل البرلمانية، باستثناء النائب مصطفى البرغوثي، الذي صوت لصالحه.
ويصرح النائب أيمن دراغمة عن كتلة حماس البرلمانية في الضفة الغربية بأن رواتب النواب ليس بالرواتب العالية وأنها تاكلت بما نسبته 40% وانها غير مربوطة بغلاء المعيشة. ولكن هذا الكلام يخالف النص القانوني الفلسطيني في المادة الرابعة الرابعة من الفصل الثاني لقانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004م والذي ينص على"يستحق رئيس المجلس وأعضاؤه أو ورثتهم من بعدهم مبلغا يساوي (12.5%) من الراتب الشهري عن كل سنة قضاها في المجلس بحد أقصى لا يتجاوز (80%) من المبلغ الإجمالي المحدد للمكافأة الشهرية مربوطا بجدول غلاء المعيشة، يصرف شهريا فور شغور مركزه ولهذه الغاية تحسب كسور السنة سنة كاملة." هنا مع تأكييد القانون على ربط رواتبه بجدول غلاء المعيشة



في ظل قانون بلا أهمية هل أصبحت المهمة التشريعية الرقابية للمجلس التشريعي مهنة رفاهية ذات دخل فوق الممتاز؟؟ كيف يستطيع النائب الذي يجلس تحت قبة البرلمان والذي يطالب بفصل السلطات ومهمته الأساسية التي انتخب من اجلها هي مهمة رقابية على أداء الحكومة ان يصبح هو جزء من هذه الحكومة؟؟!! هل يعقل أن يكون النائب المراقب هو الوزير المراقب عليه؟؟ هل من الصحة للعمل ان نكون في منصب تنفيذي ورقابي ايضاَ ولربما نجده في مرحلة قادمة قضائي بحكم ان بعض النواب يتولون حقيبة وزارة العدل.
هل يعقل أن تكون هذه هي نفقات الحكومة في حالة أن الحكومة لا يمر شهر من شهور السنة إلا وأن تصرح علانية أنها في ضائقة مالية وأنها ربما لا تستطيع دفع فاتورة رواتب الموظفين لهذا الشهر....
إسرائيل تجني 620 مليون دولار فقط من استثمارها في الاغوار _نقلاً عن لسان الرئيس محمود عباس_ ونحن لم نستفيد من المحررات في غزة بشيء ولم نستغل هذا الخير الوفير بل نسعى دوما لتدميره بأشكال متعددة منذ اجلاء إسرائيل عنها في العام 2005 وحتى الان لم نرى سوا تلك الهدية المتواضعة من شتلة الفلفل الحار الغزي والمقدم من قبل د.سلام فياض والذي كان وزيراً للمالية في حينه لوزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس.
على الهامش: ومن هنا أطالب رئيس دولة فلسطين "محمود عباس" و دولة رئيس وزراء حكومة غزة "إسماعيل هنية" ودولة رئيس وزراء حكومة الضفة "رامي الحمد الله" بتعييني برتبة وزير ولن أطالب بشيء آخر من حقوقي بعدها ولن اعمل أي شيء خلال عملي كوزير وأيضا لن امارس أي عمل مدفوع الاجر بعد انتهاء المدة القانونية لي أو بعد إقالتي......

اخر الأخبار