وزراء يتنكرون لتاريخهم‏!‏

09:59 2013-12-03

وحيد عبدالمجيد

لايتطلب الأمر أكثر من عقل عادي لإدراك أنك لايمكن أن تصل الي نتيجتين مختلفتين حين تسلك الطريق نفسه مرتين‏.‏ ولذلك فإذا سلكت الطريق الخطأ وارتطمت بالحائط‏,‏ لابد أن تجد غيره حتي لاتكرر ما حدث لك‏.‏
أما اذا أعدت الكرة وأخذت الطريق نفسه دون أن تستوعب شيئا من تجربتك الماضية, فالأرجح أنك تعاني ضعفا في القدرة علي تقدير الأمور أو تعطل عقلك عن العمل. وهذا هو ما يجعلنا ندور حول أنفسنا ونعيد إنتاج أخطائنا المتراكمة منذ عقود دون أن نعي ما نفعله في أنفسنا وبلدنا.
ولم يكن الإصرار علي فرض قانون يقيد الحق في التظاهر بدلا من أن ينظمه, ويخالف الإعلان الدستوري الحالي والدستور الجديد بدلا من أن يحترمهما, إلا دليلا جديدا علي أن مقاعد السلطة يمكن أن تلغي العقل وتجعل من يجلسون عليها متشابهين في طريقة إدارتهم الأمور مهما كانت الاختلافات بينهم.
ولكن الأخطر علي الإطلاق هو أن هذه المقاعد تجعل بعضهم ينقلبون علي مبادئهم ويتنكرون لتاريخهم.
وكم كان هذا الانقلاب صادما في خطاب وزراء أمضي بعضهم حياته في الدفاع عن الحرية ومعارضة نظام الرئيس الأسبق بسبب تسلطه وظلمه, ولم يتورط بعضهم الآخر في دعم سياسات لا ديمقراطية حتي اذا لم يعارضوها وقد بدا نفر منهم منفصلين عن الواقع الذي كانوا في قلبه حتي وقت قريب للغاية, وعاجزين عن استيعاب دروس ثورتين شاركوا فيهما أو تعاطفوا معهما
وما أتعسه هذا الانقلاب حين ينقل المرء من رحاب الإيمان بالحرية الي مربع الدفاع عن التسلط اعتقادا في أنه الطريق لحماية الدولة وتحقيق الأمن, رغم أننا سلكنا هذا الطريق مرات من قبل ولم نجن إلا الخيبات. وما أشقاه تكرار السير في الطريق نفسه دون تفكير أو تبصر.
فقد سمعنا, وليتنا ما سمعنا, لغة وعبارات ذات طبيعة إخوانية ومرساوية في الخطاب السياسي الرسمي للمرة الأولي منذ3 يوليو الماض. فعلي سبيل المثال فقط عاد حديث المؤامرات بسذاجته ودلالته علي إنكار الواقع و الهرب من مواجهة مشاكله فيا من تنقلبون علي أنفسكم وتاريخكم: رفقا بالوطن.
عن الاهرام

اخر الأخبار