"أسد" بدل الأسد؟

09:36 2013-12-03

امين قمورية

لتفاهم الأميركي – الروسي أنتج الاتفاق الدولي على تدمير الكيميائي السوري الذي مهد الطريق بدوره للاتفاق النووي. ولعل زخم الاتفاقين أزال عقبات عدة من طريق تحديد موعد "جنيف – 2" السوري.
موسكو "انجزت" الشق المتعلق بها بـ"اقناع" دمشق بالذهاب الى جنيف. وواشنطن فعلت ما عليها بالضغط على المعارضة المعتدلة للتوجه الى المفاوضات. لكن العقدة الاساس لا تزال من دون حل: ما هو مصير بشار الاسد ؟ النظام يؤكد ان مسألة رحيل الرئيس لن تكون مطروحة على الطاولة. والمعارضة ترى ان لا جدوى من الحوار اذا لم تسبقه ضمانات دولية لقيام حكومة انتقالية من دون الاسد. وبين هذا الاصرار وذاك ثمة من يدعو الى حل وسط (لا يرضي الطرفين) ببقاء الاسد رئيسا على ان تنقل صلاحياته الى الحكومة الانتقالية التي تضم الجميع الى حين اجراء انتخابات تعددية.
الاتفاق الكيميائي وتكليف رأس النظام مهمة تنفيذه، تصريحات لافروف عن التوافق بين روسيا و"شركائها" على اعطاء الاولوية لمكافحة المتشددين الاسلاميين على حساب تغيير الانظمة، التقدم الميداني للقوات النظامية على الارض وتشتت المعارضة وعدم ظهور بديل مقبول، كلها عناصر توحي بان الاسد نال فرصة دولية جديدة للبقاء حاكما لسوريا الى حين انتهاء فترة ولايته السنة المقبلة على الاقل.
فجأة، أعادت امس المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان عقارب الساعة الى الوراء. اتهمت بوضوح وللمرة الاولى الرئيس السوري بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، مع ما يترتب على هذا الاتهام من تداعيات خطيرة.
هل عاد الاسد الى قفص الاتهام الدولي مجددا؟ وهل توقيت هذا الاتهام مرتبط باقتراب موعد "جنيف - 2"؟ وهل هو رسالة الى من يعنيهم الامر بان مصير الرئيس هو ايضا على طاولة التشريح الدولية؟
اللافت ان هذا الاتهام تزامن مع تسريبات عن قبول الكرملين بإزاحة بشار الأسد لمصلحة رئيس علوي آخر يضمن مصالح روسيا ومصالح الأقليّات، وتلميحات إلى قبول أميركي بذلك. وثمة من يقول ان الرياض قبلت بالخطة الروسية التي عرضها بوتين هاتفيا على العاهل السعودي.
إن افكارا كهذه جرى تداولها منذ سنتين. لكن استحضارها تزامنا مع "جنبف - 2" وترافقها مع اتهام دولي للاسد في ظل موسم التفاهمات الدولية، هل يعني ان قطار التسوية وضع على السكة؟
لا شك في ان الاولوية هي لوقف الحرب والدمار في سوريا بأي ثمن كان. بيد ان التسوية الدائمة ينبغي ان تقوم على المساواة بين السوريين وليس على المحاصصة الطائفية، ذلك ان الطائفية هي الوجه الآخر للحرب. اسألوا عنها اللبنانيين والعراقيين!

عن النهار اللبنانية

اخر الأخبار