الاخوان والمكارثية

تابعنا على:   20:49 2013-12-02

عادل عبد الرحمن

عالج الدكتور خالد الحروب في مقالته، التي نشرت في جريدة "القدس" المقدسية أمس تحت عنوان : "ضد المكارثية العربية إزاء "الإخوان" أو غيرهم" التطورات الجارية في الساحة المصرية متهما النظام الجديد، بأنه "النموذج المكارثي الجديد"، وباسم الديقمراطية، حاول تسويق فكرته غير الموضوعية.

يقول الحروب:" الجديد الذي أسس له مكارثي، وإستحق أن تنتسبإليه "مدرسة جديدة" هي قوننة القمع الفكري والسياسي في سياق الحكم الديمقراطي" ويضيف الكاتب صاحب الاتجاه الاسلاموي "بمعنى آخر حشو الديمقراطية ونفخها بالسلطوية الاستبدادية، أو تبني سياسة القمع تحت طبقة رقيقة من مسوغات حماية الديمقراطية وحماية الشعب." ويعمق فكرته في حربه المعانة على النظام المصري بالقول:" ما نراه الان في مصر وغيرها من حرب طائشة (عن اي الدول او اي القوى تقصد؟ أتقصد قوى الثورة المناهضة للاخوان في تونس ام في ليبيا ام أين؟) ضد "الاخوان المسلمين"، هو مكارثية شبيهة بامتياز وبطعم وإضافات عربية."

ويحاول الدكتور خالد ان يبدو موضوعيا، حين يشير إلى أخطاء الاخوان، فيقول:" ربما لم يبقِ "الاخوان المسلمين" لإنفسهم صديقا بسبب سياساتهم الهوجاءوالاقصائية وقصر نظرهم السياسي والحزبية الضيقة، التي أظهروها في مصر." ولماذا تنسى فلسطين والانقلاب الاسود على الشرعية الوطنية، وممارسات الانقلابيين الحمساويين التكفيرية والارهابية ضد كل الوطنيين الفلسطينيين؟ غير انه، يتراجع فورا، وفي الجملة، التي تلي ما اورده أعلاه، حين يقول:" لكن ذلك كله لا يبرر إطلاق غول المكارثية ضد كل من له علاقة ي "الاخوان المسلمين" من قريب أو بعيد وضد "البريء" منهم قبل المتهم."

ويخلص لنتيجة غاية في الانحدار السياسي، والدفاع المستميت عن جماعة الاخوان، التي حاول أن يتبرأ منها ، ويلبس ثوب الاسلامي الليبرالي، عندما "يشطين" النظام المصري الجديد، نظام ثورة يونيو، وحامل احلام واهداف الجماهير المصرية والعربية وحتى الافريقية والاسيوية واللاتينية الاميركية، بالقول:" المكارثية الاميركية كان هدفها المعلن والمبطن حماية الولايات المتحدة من خطر الشيوعية الاممية. لكن اهداف "المكارثية" العربية ملتبسة ومختلطة ومخاتلة، أهدافها وضحاياها هم الاصلاح والديمقراطية والحرية." !؟

محاججة الحروب تكشف عن عودته لجلباب الاخوان المسلمين، وتظهر موقفا معاديا للنظام المصري الجديد تحت يافطة "الدفاع" عن الاصلاح والديمقراطية والحرية، مع انه يعلم علم اليقين، ان جماعة الاخوان المسلمين، التي منحتها الجماهير الشعبية العربيسة بدءا من فلسطين ومصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والاردن والمغرب والجزائر والسودان والصومال والخليج، ثقتها، وصوتت لها عبر صناديق الاقتراع في اكثر من مناسبة، لاعتقاد تلك الجماهير العربية، أن الجماعة "صادقة" في ما أعلنته ورفعته من شعارات سياسية عن "الاصلاح والتغيير"، وإفتراض الشعوب العربية الغلابنة، أن حركة حسن البنا "تؤمن" ب"الديمقراطية" و"الحرية" و"التحرير" و "المقاومة" كما تعلن جماعة الانقلاب الحمساوي الاسود في الساحة الفلسطينية؟ لكن ما هي النتيجة، التي خلصت لها الجماهير الفلسطينية والمصرية والعربية بالتجربة العملية؟ أليس ما اوردته لتبرير هجومك الخاطىء والعدواني على النظام المصري كافيا لإعتبار جماعة الاخوان المسلمين، ليست مؤهلة الحكم، لانها لا تؤمن بالديمقراطية والحرية والاصلاح والتغيير، لان الديمقراطية عندها لمرة واحدة، والحرية بالنسبة لقادة فروعها، هي حرية النهب والسطو على مصالح وحقوق القوى السياسية الاخرى والشعب عموما، والاصلاح والتغيير، هو أخونة الدولة والسلطة، وتكميم الافواه، ورفض الشراكة السياسية، والتحرير، هو ، تحرير العدو الاسرائيلي والولايات المتحدة والغرب عموما من قيود القوى الوطنية والديمقراطية، المنادية بالتحرر من التبعية والاستغلال والقهر القومي والطبقي من أتباع الغرب.

النظام المصري والقيادة السياسية الفلسطينية والقوى الوطنية والديمقراطية في تونس وغيرها من بلاد العرب دكتور حروب لم يشيطنوا الاخوان المسلمين، ودعوهم للعودة إلى جادة الصواب في كل الساحات، والكف عن سيساسة التواطؤ مع إسرائيل والغرب، وخيانة خيار الشعوب، التي اولتهم ثقتها. لكن لا حياة لمن تنادى، لان أضرابك وجماعتك في فروع الاخوان، أغلقوا اذانهم، ووضعوا فيها قطن، حتى لا يسمعوا صوت العقل والديمقراطية. وبالتالي إن كان هناك من مكارثية جديدة، فهي جماعتك، جماعة الاخوان المسلمين، الذين عمموا الارهاب والتخريب والتدمير للنسيج الوطني والاجتماعي والثقافي في كل دولة تواجودا فيها أو إحتلوا فيها موقعا سلطويا مهما كان بسيطا

[email protected]