اخفاق يشبه سلسلة اخفاقات

10:43 2013-12-02

مروان صباح

منّ عراقة الأمم ان تُنّجز حكوماتها التى تعاقبت على ادارة

الدولة ارشيف يليق ويتعلق بكل تفاصيل المراحل التى مرت بها وبمن يقطن حدودها ، لأنها في النهاية هي حاصل جمع أعمال وأفعال أفراد الدولة في مختلف المواقع طالما كان هناك اعتراف مبدئي بقيمة الإنسان كإنسان ، وإلا ، سيكون، ارشفة التاريخ كالعادة مقتصرة على مواضيع معينة أو شخصنه تنتهي أمرها الغير طبيعية إلى مجلدات صورية في أحسن حال ، بل ما يجري في بعض الدول أحياناً من اختزالات تبدو نكايتها واضحة وجلية عندما تُحجَم الفكرة إلى قردة ، فيصبح السائد بديل معيب عن رحلة التنقيب والبحث والاستقراء بالإضافة للمراجعات ، فالقفز دون جناحين ، حتى لو كانا شمعيِةً النوع ومسيرهما الذوبان والسقوط ، يبقى من يخوض التجربة ، ينال شرف المحاولة ، وقد يحيل المنطق ، بأن الدولة التى تتجاهل الاعتراف لحاجتها لمثل هذا الصرح من المعلومات البنكية ، تكون باختصار فاقدة المشروع ، بل ، لا تؤمن بالأصل به وترغب العيش على هامش التاريخ الذي يجعلها خارجه في نهاية المطاف .

ما يشاع من ادعاءات اكاديمية تجتمع داخل اكاديميات تعليمية ، ما هي إلا فبركات تحتاج إلى تنبيش بعد أن تعاقبت الشهادات بشكلها العشوائي وضعضعة ركائز البنيوية للمنشآت التعليمية ، حيث باتت تراوح بين نواياها الأولى وإخفاقاتها المستمرة ، فكان ، يتوجب على المتعاقبين من الناحية المهنية أن يكونوا رافعة لما أنّجز الأولين ، وذلك الخلل يعود اساساً إلى اختصار التعليم بين التلقى والحفظ دون تدريب الدارسين على التنقيب والبحث واستسقاء المعلومة التى تؤدي إلى المعرفة ، ومن أهم النواقص التى تفتقدها مجتمعاتناالعربية تلك المكتبات التى تحتوي رفوفها للأرشيف الوطني وتتيح للمرء التعرف على مراحل عديدة ومتنوعة تدرجت مناحيها بإيقاعات مختلفة منها المتسارعة وأخرى البطيئة ، لكن ، قيمتها غاية من الأهمية وتشكل للباحث مساَّحةُ قراءة للأحداث التاريخية بتفاصيلها وأسباب الاخفاق أو الانتصار ، وبالفعل شهدت وتشهد الدول العربية نقص حاد للتوثيق ، حيث بات يُطلق عبارة راسخة تقف أمامها الأمّة ، عاجزة لا حول ولا قوة ، دون أن تحرك ساكناً ، اتجاهها ، تاريخنا وأرشيفهم ، لهذا تجد معظم ارشيف العرب يحفظ داخل أسوار مكتبات عريقة وعلى وجه الخصوص البريطانية الذي يشكل مركزها الوطني للأرشيف نقطة تقدير ، لأنه صاحب الخبرة في ايجاد وإدارة وحفظ المعلومات الرسمية وبما يتعلق بالأحداث المتعلقة بشأن الداخلي والخارجي ، وتأتي عراقته كونه يحوي معلومات موثَقة منذ فترة زمنية تزيد عن 1000 سنة وتحيط جدرانه العديد من الملفات التاريخية التى تختص بالشعوب العالم ، التى تجعل الباحثين والمهتمين اللجوء عبر التصفح المتاح للمعلومات المؤرشفة من خلال نظام الكتروني يختصر جهد وتكلفة كانت تقع على عاتق طُالبين العلم وبالتالي المجال يقترب إلى الشمولية ، ليكتشف المرء بأن البداية تبدأ من السلالات والأنساب والعائلات مروراً بكبرى المسائل وتنتهي بتفاصيل تفاصيل السياسة والحروب وغيرهما مِنّ حقب متسلسلة ومواد متراصة ، لهذا يشكو الباحث والمثقف كما تشكو الجامعات والمعاهد ، جميعها تئن من شح المعلومة الذي يُفضي في النهاية إلى تهشيم الصروح العلمية وتتحول إلى كانتونات ، كوتات تُقسم ضمن نسب تشّبه النياشين والأوسمة التى تُشّترى من سوق ، كتعويض كاذب ، يسعى إلى اقتنائها من ليس له أي صلة بها من قريب أو بعيد .

لم تكن يوماً من الأيام المفاهيم قابلة إلى التدليس أو المواربة رغم المحاولات المتكررة ، إلا أن ، المنطق يطغى بأحقيته على الدوام حتى لو احتاج بعض الوقت من نفض الغبار المتراكمة التى سببتها سنوات العجاف ، لكن ، الواقع لا يُنذرّ بانتهاء قريب ، كي يظهر الخلل البنيوي القائم بين أفراد ومؤسسات تعليمية تستطيع بكل ثقة تكليف منتسبيّها بإعداد دراسات مختلفة تلبي حلول لأزمات قائمة من خلال أفكار تعتمد على مرجعيات تحتفظ بأنماط الإنسان وسلوكياته بالإضافة للتجارب العالقة وبين مجموعات يضربها الجفاف من جميع الجوانب ، وأيضاً ، العطش من شح المراجع التى تورطت بالعلم المنقول ، لا المفهوم ، وأصبحت المسألة خارج نطاق المألوف البحثي الذي يتطلب إلى جهد يفرز للباحث تكوينات مشرقة من شموع تنويرية تضيء المسارات. دون إهدار للوقت ، تحتاج الدول العربية بناء مكتبات ارشيفية يتسع رفوفها

لكل ما يتعلق بالإنسان العربي ومؤسساته دون استثناء ولا تمييز حتى لو كانت  محرجة ولا تليق بسيرته كإنسان ، بالطبع ، تشمل المراحل الطويلة من استباحات للجغرافيا وتأثير الثقافات المختلفة على من يقف فوقها لكي يعيد العربي استقراءها وفهم الأسباب الانحدار .

والسلام

كاتب عربي

اخر الأخبار