في ذكرى رحيل المناضل عبد الله الحوراني الثالثة

تابعنا على:   07:50 2013-12-02

ناهـض زقـوت

في الذكرى الثالثة لرحيل المفكر والمناضل القومي والوطني الكبير عبد الله الحوراني، مازال أبا منيف حاضرا بفكره .. وبأعماله .. وبسلوكياته .. وبأفعاله .. وبأقواله ..

في كل اللقاءات والندوات والاجتماعات .. كان حاضرا وشاهدا على تاريخ أمة وشعب ما زال يعاني المنافي والشتات .. شعب ما زال يحلم بعودة الجغرافيا .. ويتمسك بالتاريخ .. ما زال يرسم حدود الوطن من راس الناقورة شمالا حتى آخر نقطة في رفح جنوبا ..

شعب ما زال يخط على التراب حدود القرى .. ويعلم أبناءه تفاصيل الأسماء والشواهد، هنا الحاكورة .. هنا الجميزة .. هنا بئر الماء .. هنا البيت .. هنا المحراث .. هنا المسجد .. هنا الكتاب .. هنا .. وهنا .. وما زال يحلم بالعودة إلى الأرض والبيت والمحراث ..

هذا ما علمنا إياه أبو منيف .. وما زلنا على دربه نسير .. وبفكره نستنير ..

رحل أبو منيف .. وما زالت المسمية حاضرة في التاريخ والجغرافيا، فقد كانت المسمية بالنسبة له رمزا لـ 418 قرية فلسطينية دمرت وشرد أهلها في العالم 1948.

رحل أبو منيف .. وهو يرفض إخضاع قضية اللاجئين وحق العودة للمساومات والمفاوضات .. ويؤكد أن العودة للديار / للأرض التي هجروا منها قسريا عام 48، هو الحق، ودونه لا عودة .. فهي عودة منقوصة ..

******

في التاسع والعشرين من نوفمبر، قبل ثلاثة أعوام، رحل أبو منيف في يوم لا ينسى من ذاكرة شعبنا، أنه اليوم الذي أعلنوا فيه عن تقسيم فلسطين .. وبعد سنوات أعلنوه يوما للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وقبل عام استطاعت قيادتنا بحكمتها أن تجعله يوما لإعلان دولة فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة .. أنه يوم خالد .. لا ينسى ... كذكراك.

لقد خلده التاريخ .. والشعب .. والوطن، فهو ابن هذا الوطن البار، قدم الكثير ... ولم يأخذ إلا حبنا، واحترامنا، وتقديرنا، وذكراك العطرة في قلوبنا، وخلودك الذي لا ينسى.

******

عبد الله الحوراني، كان من أكثر الشخصيات السياسية التي فهمت نفسية الجماهير الشعبية، وأكثر من شعر بمزاجها وعبر عن همومها، وقدم الحلول لقضاياها. لهذا التفت الجماهير حوله وأحبته، فقد كان صوتهم في الدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية، وصوتهم في الدفاع عن حق العودة، وصوتهم في الدفاع عن فلسطين التاريخية، وصوتهم في المطالبة بإنهاء حالة الانقسام السياسي. كل هذا جعله دائما في وسط الجماهير، في المدن، في القرى، في المخيمات، في المهرجانات الشعبية، يخطب ويصرخ بملء الصوت: يجب عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها في عام 1948.

من منا لم يقف حائرا أمام قوة إيمانه بالعودة القريبة، فحين وقف على أرض المسمية عام 1995 قال: الأرض لا تتسع لاثنين، وهو كان يعي ما يقول.

عاش أبو منيف مخلصا للمبادئ، مؤمنا بعدالة قضيته، مدافعا عن حق أمته، يمتلك طاقة لا محدودة، وثراء فكري وقدرة على التحليل والإبداع والابتكار.

******

طرح أبو منيف أفكاره سواء في الشأن الفلسطيني أو العربي بجرأة وثقة، رغم معرفته بأن هذه الأفكار مثيرة للجدل والنقاش، إلا أنه أراد أن يرسخ مبدأ لدى الأجيال القادمة، بأن النقد وتحليل الموقف يساهم في إسقاط الأصنام والهالات المقدسة عن الشخصيات، وعن بعض المفاهيم والأطروحات السياسية.

سيبقى عبد الله الحوراني نموذجا يحتذى لأبناء هذا الجيل وأبناء الأجيال القادمة، فقد كانت شخصيته وثقافته وفكره متجاوزة للزمن، لهذا لن تجد فيه الأجيال القادمة شخصا وفكرا غريبا عنهم، وعن اهتماماتهم وتطلعاتهم الفكرية والثقافية.

رحم الله أبا منيف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق