المعلم في اليابان...... والحكومة في البرج ......والطالب في البيت

تابعنا على:   20:35 2013-12-01

عبد الرحمن القاسم

-1-

سُئل إمبراطور اليابان ذات يوم، عن أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير، فأجاب: «بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، ومنحنا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب الوزير». يتفق الجميع في اليابان أن موقع المعلم يأتي بعد الإمبراطور مباشرة، بحيث يسبق بذلك وزراء ونواباً وعسكريين وسياسيين ودبلوماسيين وغيرهم. وهذا سر تفوق اليابان العلمي. حتى إنه قديماً كان يصل إلى حد التقديس ، فعندما يدخل المعلم إلى الفصل، يقف الطلبة وينحنون احتراماً له، ويرددون عبارة «يا معلمنا نرجو أن تتفضل علينا وتعلمنا» وللمعلم مكانة اجتماعية خاصة لدى الأسرة اليابانية، إذ يتولى الوالدان غرس هذا الاحترام في نفوس الأبناء منذ السنوات الأولى للدراسة، ما يوفر للمعلم سلطة كبيرة في تعامله مع الطلاب في كافة المراحل، هناك مقولة تشير إلى تقديس مهنة التعليم وهي ما يردده الطلاب" اجعل المسافة بينك وبين المعلم سبع خطوات حتى لا تخطو فوق ظله"

-2-

المعلم في المجتمع الفلسطيني تقريبا نفس المكانة والهيبة والمركز,,؟ مع تعديل بسيط أن الجميع يسبقه على الأقل عشر خطوات وتصبح قضية الظل ثانوية و لا داعي لها, وبات يتندر أصحاب المهنة نفسها او الوالدين عندما تسألهم ماذا تعملون او ماذا يعمل ابنك او ابنتك الجواب "بعيد عنك معلم" خلقة أو شقفة معلم". وجواب التضامن معهم "يلا الشغل مش عيب" أو "ولا البلاش" مع التأكيد أننا نعرف أهميتهم ومكانتهم في نفوسنا وان الكثير منهم كان قدوتنا وسبب نجاحنا وتبوءنا مركز الطبيب والسفير والوزير.... ووقفوا معنا في لحظات انشغال أو إهمال الأهل لنا لسبب , فكم منا والده كان متوفي أو مسافرا أو غير مكترث ربما لعدم إدراكه أهمية التعليم او لأنه كان مقتنعا ان العلم "ما بطعمي خبز" وكنا نلقى التشجيع والمتابعة وأحيانا التبني من قبل معلمينا.

الحكومة الفلسطينية شددت على المكانة.....؟, مع تعديل طفيف بضرورة وقف إضراب الاتحاد العام للمعلمين أولا كشرط للعودة مجددا إلى مائدة الحوار لمناقشة الخلافات بين الجانبين .وقال وزير العمل، أحمد مجدلاني، إنه لن يكون هناك أي حوار دون وقف الإضراب، وتابع: «أود أن أؤكد مرة أخرى أن الحكومة لن تتفاوض في ظل الإضراب كونه مخالفا للقانون، والتفاوض في ظل الإضراب أمر مخالف للقانون أيضا، يجب وقف الإضراب أولا وبعد ذلك يمكن أن نجلس ونتحاور».

-3-

بداهة أن مطالب المعلم والاتحاد ليس إحداث معجزة اليابان ومكانة المعلم وهالة القدسية التي يتمتع بها في اليابان وان كنا لا نقل عن احد كوننا بشر "أبناء تسعة حمل" وقلة أبناء سبعة أشهر حمل" وادينا من الموروث الحضاري والإسلامي والأدبي ربما ما يفوق الغير "قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا" وندرك أن حكومتنا الفلسطينية بأعضائها وكلهم حملة شهادات جامعية عليا ودولة رئيس الوزراء د.رامي الحمد لله رئيسا لجامعة مرموقة ومحاضرا أي انه قبل غير يعرف ويقدر أهمية التعليم وأهمية أن يكون المحاضر أو المعلم ذو دخل اقتصادي يكفيه ذل الاستجداء والديون المتراكمة وان يؤمن قوت عياله ويضمن لهم حياة كريمة وكذلك د.مجدلاني فهو محاضر جامعي قبل أو يكون وزير لوزارة تؤمن وتشجع العمل النقابي .

-4-

القضية ليست قانونية الإضراب من عدمه وليست معركة ارادات وتكسير عظم بين الحكومة والاتحاد, لان من يتكسر هو عظم وبنية المسيرة التعليمية ومصير أبنائنا ويدفع الثمن المجتمع الفلسطيني, وليست قانونية الإضراب فالإضراب لم يكن سرا أو دون سابق إنذار فالاتحاد خاض إضرابات سابقة وهناك نقابات تمثل قطاعات حكومية مختلفة خاضت إضرابات ونالت جزءا من حقوقها, كما إن الإضراب هو وسيلة وليست غاية وهو شكل من إشكال الاحتجاج والتعبير ان الحوار وصل إلى طريق مسدود. مع العلم ان الإضرابات واستنادا إلى تصريحات الاتحاد العام للمعلمين ومن يمثلونه لم يهبط من السماء بل جاء وحسب المعلن في الصحافة بعد تنصل الحكومة الفلسطينية من تفاهمات واتفاقات مسبقة مع الاتحاد وعلى أساسها علق الإضراب تارة والغي تارات أخرى بغض النظر أن كانت الحكومة الحالية أو السابقة .

والسؤال الأكثر إلحاحا وأكثر صراحة لماذا هذا الصمت الحكومي والضبابية في عدم التوضيح واتخاذ قرار واضح وتفسير ففي الإضراب السابق لجأت الحكومة القضاء وردت القضية "شكلا لا مضمونا"

وهل يعقل الصمت عن إضرابات تطال قطاع واسع وحيوي في المجتمع مع خطورة تجليات انعكاس آثاره فكان الأجدر من الحكومة أن تفسر لنا بشفافية ووضوح عن موقفها هل مع المطالب أم أن الاتحاد يتقول على الحكومة مع أن مطالب الاتحاد المعلنة ليست تعجيزية غلاء المعيشة وفتح الدرجات وهل مكتوب على المعلم أن يبقى في سلم وظيفي معين وراتب محدود مع العلم أن أي خريج يحمل نفس الدرجة الجامعية للمعلم يوظف هنا أو هناك وربما بعد سنوات قلائل لا تتعدى أصابع اليد وبحكم الشاغر الوظيفي أو الهيكلية لهذه الوزارة أو تلك او بحكم حرف "الواو" يصبح مديرا,ويتدرج ان لم يقفز مديرا عاما او وكيلا او...وز.... ويبقى المعلم صابرا صامدا يعلم الأولاد أهمية العلم والأخلاق والعدالة الاجتماعية او العدالة الوظيفية.

اخر الأخبار