رفض قرار التقسيم كان قراراً فلسطينياً صائباً رغم النتائج اللاحقة

تابعنا على:   17:56 2013-12-01

عليان عليان

صادف يوم أمس الأول ، ذكرى مرور ستة وستين عاماً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الظالم رقم 181 ، الذي قضى بتقسيم فلسطين العربية إلى دولتين إحداها يهودية والأخرى عربية ، ذلك القرار الذي جاء في إطار المساومات والتسويات ، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، وكمحصلة للتحالف الاستعماري ما بين الحركة الصهيونية من جهة وما بين الإمبرياليتين البريطانية والأميركية من جهة أخرى.

لقد وفر ذلك "القرار- الجريمة" الغطاء القانوني الدولي لوعد بلفور - الذي نص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين- وأسس لشرعنة الاغتصاب والاحتلال، واعتبار الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة ، مصدراً من مصادر الشرعية الدولية ، واكتساب الحقوق وتشكيل الدول.

لقد شكل رفض ذلك القرار في حينه ، من قبل الشعب الفلسطيني والأمة العربية موقفاً صائباً إذ أن القبول بقرار التقسيم بدعوى الواقعية ، يعطى ذلك القرار الفريد من الأمم المتحدة - والذي لم يطبق على أي صراع دولي آخر - نوعاً من المشروعية الزائفة والمفتقدة بدل أن يكون مجرد قرار نشاز متعارض مع الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة.

واللافت للنظر أن هنالك بعض القوى السياسية التقليدية العربية والفلسطينية ، لم تنفك حتى اللحظة عن تخطئة القرار العربي والفلسطيني الرافض لقرار التقسيم آنذاك ، وترتب على تلك التخطئة لاحقاً تخطئة أخرى لنهج القوى الوطنية والديمقراطية الفلسطينية الرافضة لنهج التسوية والتنازلات، وتبرر هذه القوى التقليدية موقفها بان الجانبين الفلسطيني والعربي أضاعا عام 1948 فرصة قيام دولة فلسطينية عربية على 42 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية ، وأن حل الصراعات التاريخية يستدعي مساومات وتنازلات مؤلمة.

إن مثل هذه المبررات في تخطئة النهج المقاوم ، لا تصمد أمام أي قراءة موضوعية لتلك المرحلة وغيرها، ولطبيعة الصراع بين المشروع النهضوي العربي والمشروع الصهيون-ي وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي:

أولاً: أن القبول بمثل هذا القرار- كما أسلفت- يؤسس لشرعنة الاغتصاب والاحتلال، ما ينسف الأساس القانوني والقيمي التي استند إليها ميثاق الأم المتحدة ، ويعطي شرعية للرواية التاريخية الزائفة لليهود في فلسطين.

ثانياً: أن طبيعة الصراع العربي- الصهيوني، وجوهره الفلسطيني الصهيوني يختلف عن الصراعات الأخرى في العالم ، كالصراع على الحدود والمياه والمراعي بين دولتين والتي يمكن حلها عبر تسويات ومساومات، كونه صراع ما بين استعمار استيطاني إجلائي يقوم على نفي ا"لقائم" - أصحاب الوطن الشرعيين- وتوطين غرباء عن هذا الوطن" اليهود" في فلسطين في إطار كيان لهم.

ومن ثم فإن مقولة " أن الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود" هي مقولة موضوعية وعلمية ، وتبرر الاستنتاج الرئيسي الذي يقول: أن سمة هذا الصراع كانت وستظل تناحرية بامتياز.

ثالثاً: أن قبول الحركة الصهيونية بزعامة بن غوريون بقرار التقسيم في حينه - ووفقاً للوثائق التي جرى الكشف عنها لاحقاً - كان في سياق تكتيكي بدعم من الإمبرياليتين الأميركية والبريطانية ، وأن التكتيك الصهيوني كان وسيظل في خدمة الإستراتيجية الصهيونية بشأن إقامة ما تسمى بدولة "إسرائيل الكبرى" من الفرات إلى النيل التي يجري تطويرها في هذه المرحلة، تحت مسمى "الشرق الأوسط الجديد".

وفي هذا السياق نذكر كيف دبرت عصابات الهاجانا اليهودية التابعة لبن غوريون حادثة إغراق سفينة المهاجرين من المقاتلين اليهود المنتمين لعصابة إتسيل ، جراء رفضهم لقرار التقسيم ، وفي هذا السياق نذكر أيضاً بخطاب الزعيم السابق لحزب العمل الإسرائيلي شمعون بيريز في الكنيست الإسرائيلي، غداة التوقيع على اتفاقات أوسلو ، والذي عنف فيه قيادات حزب الليكود وأحزاب المستوطنين جراء رفضهم لها ، مبيناً أن الكيان الناجم عن أوسلو سيكون جسر عبور لبقية الدول العربية ، ومذكراً إياها بمقولة ديفيد بن غوريون :" إذا لم نستطع اجتياز الحدود بالدبابات، علينا اجتيازها بالمحاريث".

تحل ذكرى التقسيم - التي تحولت عام 1979 وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى يوم للتضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني ، وللتأكيد على على حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف - تحل في ظل تصعيد المؤامرة الدولية لتصفية القضية الفلسطينية برمتها وفقاً للشروط الصهيو- أميركية، التي جرى التمهيد لها في اتفاقات اوسلو وفي الاتفاقات والخطط اللاحقة المشتقة منها ، كخطة خارطة الطريق وواي ريفر وانابوليس والمبادرة العربية ( للسلام ) وغيرها ، التي وفرت ولا تزال توفر المناخ الملائم ، وبغطاء من المفاوضات العبثية لتهويد ما تبقى من فلسطين وزرعها بالمستوطنات.

إن إحياء هذه الذكرى ، يستوجب التأكيد على جملة حقائق موضوعية ، واستخلاص الدروس وتوظيفها في خدمة إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، من أجل تحقيق أهداف الشعب العربي الفلسطيني ، في دحر الاحتلال والتحرير والعودة وأبرز هذه الدروس والحقائق:

أولاً: أن الأمم المتحدة عبر دور القوى الاستعمارية المتنفذة فيها ، تتحمل مسؤولية كبيرة حيال نكبة الشعب الفلسطيني ، وجراء عدم تحريكها ساكناً حيال رفض دولة العدو تنفيذ عشرات القرارات اللاحقة ، التي تنصف نسبياً الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

ثانياً: أن الولايات المتحدة الأميركية وذيلها التابع بريطانيا ، تتحملان المسؤولية التاريخية والرئيسية ، عن نكبة الشعب الفلسطيني.. وشكلتا سنداً أساسياً للمشروع الصهيوني في فلسطين منذ مطلع القرن الماضي وحتى اللحظة الراهنة ، وبالتالي فإن التحالف معهما ونشد صداقتهما من موقع التبعية الذليلة، ووضع البيض في سلتيهما ، والوثوق بهما كوسيط سيجر على الشعب الفلسطيني والأمة العربية المزيد من الويلات والنكبات.

ثالثاً: أن المقاومة بكافة أشكالها، هي الأداة الرئيسية لحسم الصراع مع العدو الصهيوني.

رابعاً: أن العمق العربي الشعبي ، هو العنصر الحاسم في إستراتيجية حرب التحرير الشعبية ضد التحالف الإمبريالي الصهيوني.

خامساً: ان المعاهدات الموقعة مع العدو الصهيوني والمفاوضات الناجمة عنها شكلت غطاء للعدو الصهيوني لتهويد الأرض والمقدسات، ولخلق حقائق الأمر الواقع الاستعمارية على الأرض .

اخر الأخبار