ايران .. صفقة العصر

تابعنا على:   17:29 2013-12-01

كمال هماش

تعددت التحليلات والقراءات للاتفاق الاخير بين الغرب وايران ، مع تعدد المنطلقات ،فيما يتعلق بالملف النووي الذي أثار حفيظة الكثيرين وخاصة من بين حلفاء الولايات المتحدة ، وخاصة اسرائيل ودول الخليج.

ولعل السؤال الاكبر يكمن في دوافع الولايات المتحدة للموافقة على نتائج الحوار في هذا التوقيت بالذات ،علما ان الرسالة التفاوضية الايرانية لم تتغير كثيرا فيما يتعلق بحق ايران في امتلاك الطاقة النووية السلمية وعدم نيتها انتاج اسلحة نووية.

فقد اثبتت المواقف الروسية في الازمة السورية مضافا اليها الموقف من ثورة الشعب المصري على نظام الاخوان بقيادة جيشه رغم الموقف الواضح لاميركا بدعم حكم الاخوان ، اثبتت بان عودة كبرى لتقسيمات الصراع بين الشرق والغرب على ابواب الشرق الاوسط وباستقلالية نسبية للقرار السعودي والاماراتي فيما يتعلق بالحدث المصري.

ان الاستراتيجية الاميركية التي استثنت ايران من حساباتها لثلاثة عقود معتمدة على حصار اقتصادي مخترق لتغيير النظام ، كما همشت الدور السوري وحاصرته وحاربته ، قد باءت بالفشل غير المعلن في كلا الحالتين.

ومع تباشير خروج الغرب من ازمته الاقتصادية والتجارب المريرة للتدخل الاميركي الدموي في افغانستان والعراق ومخرجاته محدودة الفائدة، واستعادة روسيا لعافيتها مستفيدة من نقاط قوة الاتحاد السوفياتي السابق، تدفع الولايات المتحدة للانتباه الى مركز الثقل الراسمالي الموازي للولايات المتحدة كخطر على مصالحها في الشرق الاوسط

 فاستعداد السعودية ومعظم دول الخليج لتمويل صفقات السلاح المصري من روسيا بعد المضايقات الاميركية ، ارسل اشارة خطر كبيرة على النفوذ الاميركي،خاصة وان روسيا امتلكت اوراق الحل في سوريا ، واقتنصت فرصتها في دعم الشعب والجيش المصري بينما كان الاميركان غارقون في حلمهم بتركيا جديدة وقواعد عسكرية في مصر.

الاميركان الحريصين على حليفتهم اسرائيل لا يرون خطرا نوويا ايرانيا على اسرائيل وانما يرون امتلاك ايران لورقة حزب الله التي لا يمكن انهاءها بالقوة العسكرية ، علاوة على صعوبات اجهاض البرنامج النووي عسكريا .

وبالضرورة فان الاتفاق الايراني الغربي يفتح ابواب المستقبل نحو تحالف اميركي ايراني في المنطقة، باعتبار الايرانيين والاتراك واسرائيل اطراف مثلث تاريخي غير عربي في مواجهة اي مشروع قومي .

ولعل تنظيرات اوغلو وزير الخارجية التركي حول استراتيجية تركيا يشير صراحة الى اهمية منع مشروع قومي عربي في غرب اسيا، وهو ما دفع تركيا تاريخيا للتحالف مع اسرائيل في مواجهة مصر ناصر وعراق صدام ، وهي ذات دوافع ايران للتحالف السابق مع اسرائيل في مواجهة العراق والحركة القومية العربية .

ان ما حدث في مصر عقب اسقاط الاخوان ، اخذ حجمه من الاهتمام في الغرب اكثر مما اهتم به اصحابه من حيث الابعاد على خريطة الصراع والسلم الدولي. وهو ما يجعل مواقف الدول الكبرى غير مفهومة لنا ، اذ لم يتم تفهم حجم الخسارة التي شكلها سقوط الاخوان للغرب.

وبالنسبة للسعودية ودول الخليج فانها الاكثر قدرة على قراءة الترتيبات الغربية للمنطقة ، بينما لا حول لها ولا قوة ، حيث شكلت ثورة الشعب المصري حبل النجاة التي تدفعهم للرهان عليها رهانها على بقائهم كدول مستقرة .

ان السنين القليلة القادمة ستشهد تقاربا ايرانيا اميركيا تشوبه اختلافات تتعلق بالشعار الايراني في الموضوع الفلسطيني ، وان كان الموقف الايراني لن يضر اسرائيل بقدر ما يضر احتمالات الحل الجزئي الذي تسعى اميركا وحلفائها في هذا الجانب لتحقيقه..

ومن هنا فانه يمكن القول ان اللحظة التاريخية ةتفاعلاتها المصرية اولا وانعكاسات ذلك على الاقليم ، قد قدمت للايرانيين فرصة للتخلص من الضغط والتهديد والحصار الدولي،نتيجة لمحاولة اميركا اعادة صياغة علاقاتها التي اوصلها اوباما الى الحضيض.

ويمكن بحق اعتبار الاتفاق الايراني الغربي صفقة العصر التي انجزتها المتغيرات الثورية المعادية لاتجاهات الخريف العربي في مصر وقد تليها ليبيا وتونس.....

 

 

اخر الأخبار