اللجان الشعبية تحيي الذكرى الثالثة لرحيل المفكر عبد الله الحوراني

تابعنا على:   15:17 2013-12-01

أمد / غزة : صادف يوم الجمعة الماضي 29 تشرين الثاني-الذكرى الثالثة لرحيل المفكر والمناضل الوطني والقومي الكبير عبد الله عبد الهادي الحوراني (أبو منيف). والذي صادف صدور القرار الأممي رقم "194" القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها،والذي صادف أيضا الأنجاز التاريخي أحرزته قيادتنا و شعبنا الفلسطيني ا في هيئة الأمم المتحدة بحصوله على دولة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الكثير من أبناء شعبنا الوطنيين المخلصين يستذكرون في هذه المناسبة الحزينة هذا المفكر الذي سخر جل وقته للدفاع عن حق العودة واللاجئين ورفض كل المغريات والمناصب في سبيل ذلك وكان سلاحه عقله وقلمه وفكره

 اللجان الشعبية التي كان الراحل "أبو منيف " أحد مؤسسيها لا يمكن لها أن تنسى أو تتناسى دوره الكبير في دعمها في كل المحافل وفي هذا الإطار يقول صديقه ورفيق دربه حسن جبريل رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج في هذه المناسبة الحزينة الذكرى الثالثة لرحيل المفكر والمناضل الوطني والقومي الكبير عبد الله عبد الهادي الحوراني (أبو منيف).نستذكر عطاء وتضحيات هذا الرجل الشجاع الذي باع الدنيا وما فيها من مغريات ومناصب ليتفرغ إلى حق وقضية عادلة إلا وهي حق العودة وتقرير المصير

 وبنوع من الحزن يستذكرك جبريل هذا الرجل قائلا : لقد ترك " أبو منيف " جميع المناصب الوزارية التي عرضت عليه ليتفرغ لملف اللاجئين والعمل من مخيمات قطاع غزة هذه المخيمات التي أحبته وعشقته للمحافظة على هذا الإرث التاريخي

 وأضاف لقد كان المرحوم الأشد حرصا على توريث هذا الحق الوطني الكبير للأجيال القادمة لكي يأذن الله له بالعودة في يوما ما لأرض الآباء والأجداد وليصطفوا صفا واحدا أمام أية مشاريع أو حلول سياسية قد تنتقص من هذا الحق

 وقال لقد كان الراحل صاحب فكر بأن القضية الفلسطينية هي قضية اللاجئين وهي جوهر الصراع القادم لهذا كان تواقا للعودة إلى بلدته الأصلية المسمية التي تركها وهو طفل في العام 1948 ولم يألو جهدا مع كل المخلصين والشخصيات الرسمية والشعبية والشبابية إلا وكان له بصمة في العمل الوطني بما يخدم مشروع حق العودة ومن هنا جاء احتضان اللجان الشعبية للاجئين لهذا القائد الوطني الكبير فكان نعم اللاجئ الذي بقي على العهد مخلصا لأهله ووطنه وقضيته إلى لقى ربه وهو نظيف اليدين وطاهر القلب وعفيف اللسان

 وختم جبريل حديثه وهو يستذكر هذا القائد الوطني قائلا " نم قرير العين أخانا وحبيبنا ورفيق دربنا " أبو منيف " وسنواصل مشوارك الذي من أجله رحلت وهو التمسك بحق العودة

 والراحل عبدالله الحوراني من بلدة المسمية ، وانتسب لجامعة عين شمس في القاهرة وأنهى السنة الثالثة، ثم عُيّن معلماً ومديراً لمدرسة خان يونس الإعدادية للبنين التابعة لوكالة الغوث الدولية (الأونروا)، وسُمّيت هذه المدرسة باسم مدرسة (الحوراني)، وتزوج من ابنة عمّه (أم منيف)

وبدأت تجربة عبد الله النضالية بالانتساب لحزب البعث العربي الاشتراكي في منتصف الخمسينيات، وشارك بنشاط ضدّ مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء الذي أسقطته هبّة آذار/مارس عام 1955، بقيادة الشيوعيين، كما ناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة إبّان العدوان الثلاثي عام 1956، حيث اُعتقل ثم أفرج عنه بعد رحيل الاحتلال الإسرائيلي في 7/3/1957. وفي 13/9/1963 أُبعد من قطاع غزة بسبب نشاطه السياسي بعد اختلاف جمال عبد الناصر مع حزب البعث، فسافر إلى (دبي) حيث عمل مدرّساً هناك، ثم أُبعد منها أيضاً لنشاطه السياسي، فاستقبلته دمشق، وعُيّن مديراً لإذاعة فلسطين، ثم مديراً لهيئة التلفزيون السوري، ثم مديراً عاماً لمعهد الإعلام في سورية. وفي عام 1969 أصبح عضواً في المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتبوأ لاحقاً موقع عضو اللجنة التنفيذية فيها، وهو الذي أسس (فرقة العاشقين) الشهيرة.

لقد اهتم عبد الله الحوراني اهتماماً بالغاً بالقضايا الوطنية والقومية والإنسانية فكرياً وسياسياً، وأقام علاقات وطيدة وحميمة مع البلدان الاشتراكية، والأحزاب التقدمية والشيوعية العربية والعالمية، ومع الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في إسرائيل، وساهم بدور فعال في توفير المنح الدراسية للعديد من الطلبة الفلسطينيين في الدول الاشتراكية، ونشط في مجال الكتابة الملتزمة، وإلقاء المحاضرات وإقامة الندوات والمؤتمرات، وله مؤلفات عدّة أهداني إياها جميعها، كما أسّس المركز القومي للدراسات والتوثيق في غزة الذي صدر عنه كتب عدة هامة. وبعد رحيله سمّي المركز باسمه، كما وشارك الحوراني في تأسيس تجمّع شعبي للدفاع عن حق العودة، وكان المنسق العام لهذا التجمّع.

عبد الله الحوراني (أبو منيف) هو أحد أبناء ورجالات النكبة الذين واجه كلٌّ منهم، وبأسلوبه الخاص ورؤيته الخاصة، عذابات التطهير العرقي والتهجير القسري ومآسي المنفى والتشرد والقهر والفقر، ولكنهم اجترحوا بنضالهم المعجزات، وقهر الصعاب، وكانوا جيلاً من الطلائع، وإنْ اختلفت المشارب والرؤى الفكرية والسياسية أحياناً، فقد كانت تجاربهم النضالية تُكمل بعضها بعضاً، وقد لعب عبد الله دوراً متميزاً في تربية أجيال من الفلسطينيين المناضلين، وفي نشوء حركة التحرر الوطني الفلسطينية لصالح قضيتنا الوطنية.

وعندما عاد عبد الله (أبو منيف) إلى مدينة غزة برفقة الأخ ياسر عرفات في 13/9/1994، وفي 29/11/2010 توقف قلب (أبو منيف) عن الخفقان، ودُفن في عمان،

اخر الأخبار