حماس وحزب الله طريق للحرب

تابعنا على:   07:48 2013-12-01

أ. مـنـار مـهـدي

تصاعد حدة الاعتداءات الصهيونية على ممتلكات المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس, يتناغم مع تصاعد آخر مستمر على حدود قطاع غزة من الاحتلال الإسرائيلي مع حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية, بوجود تصاعد الأزمات الإنسانية في غزة بفعل الحصار والمناكفات السياسية بين حماس والرئاسة الفلسطينية, ما يترتب على هذه الوقائع حقيقة ملموسة في أن هذا الارتفاع المُبرمج في سياق خطة أشبه بكرة الثلج المتدحرجة، تزاد حجمًا واندفاعًا يرمي إلى تكتيك في الاعتداءات على الشعب الفلسطيني والأرض, من عبر الاستيطان والتدمير والاعتقال وحماية عنف المستوطنين, وفي إطالة عمر ظلام الانقسام الفلسطيني من جراء وضعه في واقع غير قابل لمرونة الاستجابة لنداء وحدة الوطن السياسية, والمثير للدهشة هنا الرئيس محمود عباس الذي لا يزال يفاوض حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة على أمل تحقيق حق تقرير المصير لشعبه, رغم غياب السيطرة السياسية والأمنية له على قطاع غزة الذي يخضع تمامًا لحكم حركة حماس, التي ليس لديها خيارات كثيرة أمام إدارة الأزمات السياسية والمالية التي تعيشها الحركة اليوم, على الرغم أنها تحاول عدم خلق المزيد من المشاكل والتعقيدات مع الدولة المصرية, ولا لديها خطوات في تجاه التقدم في موضوع المصالحة مع حركة فتح تحت أي ظرف, حتى لا يعتقد الفريق الآخر أنها ترفع الراية البيضاء, بحيث ستمارس لعبة الصبر الملغوم والمؤهل للانفجار في كل لحظة مع الكيان الصهيوني لمحاولة الضغط على المصريين بفرض وقائع جديدة على الأرض من خلال حرب مع الاحتلال, وهنا اعتقد أنها مغامرة كبيرة تبقى غير مضمونة النتائج والتوقعات, وربما تعرض حكم حماس في غزة إلى انهيار كامل يتسبب في سقوط سلطة الأمر الواقع.

ومن شمال إسرائيل في لبنان تعاني هناك سمعة حزب الله الوطنية من الاتهامات والمزايدة عليها بصورة ظاهرة وواضحة من أطراف دعم تدمير وحرق سورية, تقزيمًا لدور الحزب كمقاوم في الصراع العربي مع الكيان الصهيوني, وهذا الشرخ بفضل التدخل المباشر لحزب الله في الأزمة السورية, بحيث باتت لهجة حسن نصر الله في خطابات الحزب عنيفة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن النظام السوري الذي يرى فيه نصر الله أنه حامي المقاومة, وهذا مؤشر قد يضع حزب الله في تجاه حملة وطنية جديدة ضد العدو الصهيوني قريبًا لنصرة القضية الفلسطينية, وقد نكون أمام حرب صغيرة الوقت والجغرافية بين حزب الله وإسرائيل, وربما قبل انتهاء الأزمة في سورية أو بعد الأزمة ستكون هناك فرص لحرب شبيهة بحرب تموز عام 2006م, وهنا في تقديري سيحقق رد الاعتبار لدور الحزب كمقاوم في الساحة اللبنانية والعربية.

وما بين حماس وحزب الله تحصيل ما يمكن تحصيله, حتى لو كان قليلاً من مواجهة مع الاحتلال رغم اختلاف الأهداف في الحصول على الفائدة المقصودة من حالة حرب قد تفتح آفاق جديدة أمام حكومة إسرائيل لإعادة ترتيب الأوراق جنوبًا وشمالاً, وقد تجعل من المستحيل واقع لتحقيق طموح حماس وحزب الله في إعادة بناء الصورة المفقودة في مرحلة يتغير فيها التاريخ والقيادات والأحزاب والدول أيضًا, وربما سوف نرى لمصر والأردن والسعودية دورًا مساعد في صياغة المنطقة العربية, وخاصة في لبنان وسورية وقطاع غزة, حيث هناك رغبة شديدة عند الطرف المصري في إنهاء ملف حكم سلطة حماس عبر إعادة غزة للرئيس محمود عباس, وسيما في ظل غطاء سياسي عربي رسمي وشعبي فلسطيني مصري قد يساهم في دفع عملية إتخاذ القرار وإنجاز هذا الهدف مع الرئاسة الفلسطينية.

ولذلك اعتقد كان على الرئيس محمود عباس يفترض أن يكون سهل التفهم للرأي الصائب قبل زيارة مصر, ومدرك تمامًا لحقيقة التغيرات والأوضاع في القاهرة, وفي أن إدارة العملية السياسية والاستراتيجية الخاصة بمصر قد تغيرت وتحكمها حسابات مختلفة عما يظن أبو مازن قبل الحوار مع القيادة المصرية, وفي قناعتي أن غياب الإدراك عند الرئيس عباس حول الزيارة إلى لقاءات باردة لا معنى لها غير أنها زيارة عادية لا ترتفع إلى مستوى الاحتياجات المصرية في هذه المرحلة, لذلك دعت القيادة المصرية الرئيس عباس إلى مصالحة فتحاوية داخلية قبل المصالحة مع حركة حماس لتحقيق رغبة الحصول على ما هو أعلى من هدف زيارة الرئيس الفلسطيني.