خطيئة بروائح بخّور

19:53 2013-11-30

عطا الله شاهين

أن تكون ناسكا وجسدك ملتصق بجسد عانس وتمارس جنون الشهوة القاتلة على مرأى تماثيل في صومعة دير قديم، فهذا يعني أنك خلعت ثوبك العبق بروائح البخّور، ولم يمنعك جدار الإيمان المفعم في عقلك من ممارسة حب سكنه منذ كنت طفلا يلهو بنهدي امرأة مطلقة.

أنت الآن لا تعلم أنك إنسان لا تستطيع الوقوف صامتا أمام جسد أنثوي خلق للحب فقط، لأنك ما زلت بعيدا عن تعاليم القِدِّيسين، وتحاول أن تبقى منعزلا وتفكر في أشياء محرمة، لكنها (رائعة) رغم انغماسك في الروحانيات بلا انقطاع.

لا تبكي الآن لأنك أنت غير قادر على الإفلات من دائرة العشق المقتحم لجسدك، المتسلل خلسة إلى صومعتك المضاءة بشمعة باكية.. التماثيل تنظر إليك وكأنها توبخك باستحياء على فعلتك. وأنت غارق في جنون عشقك لجسد تغلب على جدار قداسة المكان، وافترسك بثناياه الملتوية وجعلك تتألم من زلتك وقت صحوتك المخمورة، وأنت تقف ومعترفا بخطيئتك العبقة بروائح البخّور.

لا تلم نفسك الآن لأنك لم تستطع قهر الحب المندفع بجنون نحو امرأة خانها العشق ذات مرة واستسلمت لها كأسد جائع، ومارست شهوتك الهائجة في صمت رهيب.

المكان الآن هادئ وأنت ساجد وتبكي وتهم بالهروب، ولكن لعنة الشهوة ستلاحقك فما زلت مصرا على الرحيل بعيدا عن حياة لا يقبلها إلا القِدِّيسين.

أن تكون ناسكا متحجرا في مكان يسكنه الخشوع والتأمل، فهذا يعنى أنك تقبل الانتحار على مذبح القداسة، وتمارس جنون العبادة حتى النهاية دون التفكير في سر الحياة .

لا عودة للخلف.. إما أن تخطئ أو لا تخطئ، وهذا سر وجودك لاكتشاف مدى ضعف الإنسان أمام جسد امرأة جميلة ينحني قلبك لها ويفتح بابه لإسكات عطش الرغبة القاتلة وقت الملل الرائع.

أرواح القِدِّيسين تعذبك الآن ولن تفلت منهم، إلا في حضن تلك المرأة، التي حطمتك ذات مرة بنظراتها، وأعطتك مفاتيح الخروج لعالم يسكنه سوى الحب.