المفاوضات بين المطالبة بإسقاطها والمطالبة بتغيير أسلوبها

تابعنا على:   09:18 2013-11-30

حازم عبد الله سلامة

خلال تصفحي لصفحات الفيسبوك شاهدت صفحة خاصة بتجمع برز في الآونة الأخيرة باسم التجمع الشعبي لإسقاط المفاوضات ، وكوننا جزء من هذا الشعب كان واجب علينا أن نعطي وجهة نظرنا ، فنحن أول من انتقد طريقة المفاوضات علنا وبقوة ، فإذا كان التجمع هو مصلحة وطنية فنحن معه ولكن لنا سؤال هل تملكون البدائل في حال إسقاط المفاوضات ؟؟؟

فنحن ضد المفاوضات بشكلها الحالي وأعلنا انتقادنا لذلك علنا ، ولكن أن يكون تجمع شعبي لإسقاط المفاوضات وتعقد المؤتمرات فهذا جيد في حال إيجاد البدائل ، فبدلا من الدعوة لإسقاط المفاوضات ، كان يجب أن نتحدث عن البدائل ، ما هو البديل في حال توقف وإسقاط المفاوضات ؟؟؟ وكان علينا أن ندعو إلي إسقاط الانقسام ووحدة الوطن أولا كي نواجه الاحتلال يدا واحدة مما يعطي قوة للمفاوض والمقاوم وتكمل الصورة بعضها البعض ، ولنا في الرمز أبا عمار أسوة حسنة ، فنحن نختلف علي طريقة المفاوضات وإدارتها وننتقد تغييب الخيارات الاخري ،

فعشرون عام من المفاوضات ليس مبررا لإسقاطها بحجة طول المدة ، فنحن شعب لنا مدة أطول من عشرات السنوات ونحن نقاتل ، فالمقاتل الأول ورمز الثورة ياسر عرفات أبو عمار قاتل وقاتل وفي النهاية فاوض وقدم روحه ثمنا لتمسكه بالثوابت ولم يتنازل أبدا ، ولم يرضخ لضغوط ، فطول المدة للمفاوضات لا يعني فشلها بل يعني ثبات المفاوض وعدم رضوخه ،

فمعركتنا مع الاحتلال هي معركة تحرير وتقرير مصير ويجب أن يكون لها كل الخيارات كافة ، وعدم إهمال الخيار السياسي أو أي خيار أخر فالكل مكمل للآخر ، فنحن نعيش وسط مجتمع دولي ولسنا بمنأى عن المعادلات الدولية ،

فكل معركة دوما تنتهي بمفاوضات ، وصفقات تحرير الأسري تشهد بذلك والهدنة والتهدئة المستمرة خير شاهد ، فلا تحرموا المفاوضات هنا وتحللوها هناك ، فالمفاوضات لأجل الكهرباء والدواء والغذاء والحالات الإنسانية والمرضي هي خدمة للوطن والوضع المعيشي للمواطن ، ولم الشمل والانسحابات الصهيونية هي نتاج مفاوضات ، وعودة السلطة الوطنية وعودة طلائع القوات الفلسطينية لأرض الوطن هي نتاج التفاوض ، فلا تحملوا كل أعباء الوطن علي المفاوضات ، ونحن معكم في حال أعلنتم عن البدائل في حال إسقاط المفاوضات ، وهنا اقصد المفاوضات كافة ومن كافة الأطراف ، فلا يجوز أن ننتقد مفاوضات منظمة التحرير ونتجاهل المفاوضات الغير مباشرة والسرية التي تدور من طرف أخر بواساطات تركية وقطرية وعربية وأوروبية ،

فالمواطن البسيط يريد حياة كريمة وأمن وآمان ولقمة عيش ولا يعنيه كل المناكفات والخصومات السياسية ، فقد ملّ المواطن البسيط كل السياسة والحزبية لأنها لم تأتي لهم بأقل متطلبات حياته الكريمة وأدخلتهم في متاهات ،

والمطلوب الآن دينيا ووطنيا وأخلاقيا أن نضغط جميعا وان يتم تشكيل تجمع شعبي لإنهاء الانقسام ، ومن اجل وحدة الوطن والاتفاق علي برنامج وطني يجمع الكل الفلسطيني لمواجهة التحديات الصهيونية والاستيطان ، والاحتلال ، أن يكون تجمع شعبي للمقاومة الشعبية وإنهاء الاستيطان ، فالرفض والانتقاد حق للجميع وفق رؤية وطنية وحوار وطني يهدف بالنهاية للخروج ببرنامج يوحد كافة الجهود بعيدا عن المناكفات والاصفافات والتفرقة ، وإنهاء الانقسام والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية ليعود الحق للشعب ليختار قادته ويقول كلمته ،
والله الموفق والمستعان

اخر الأخبار