كيف لشجرة أن تقلع احتلالاً؟

تابعنا على:   13:21 2013-10-03

د. صبري صيدم

وقعت منذ أيام اتفاقية "مدرستي الخضراء" لتشجير المدارس الفلسطينية بواقع 100 ألف شجرة والتي تأتي في إطار تعزيز ارتباط الطالب الفلسطيني بأرضه والمساهمة الفاعلة في زراعتها ورعايتها وحمايتها وتحفيز ثقافة الحفاظ على البيئة.

هذا المسار الخلاق الذي اختطته مؤسسة ممدوح وجميلة صيدم للإبداع والتنمية لا يحمل اعتبارات زراعية وبيئية فحسب وإنما هدفاً سياسياً واضحاً بتحفيز همم الطلبة من أطفال وشباب وتشجيعهم على استنهاض العمل التطوعي وتوظيف طاقاتهم في الاهتمام بالأرض والسعي لتجميلها والحفاظ عليها وتعزيز الارتباط بها بصورة تنعش منظومة الانتماء والغيرة لدى الشباب الفلسطيني الذي يمر كما المجتمع في مراحل متقلبة من حيث الاهتمامات والأولويات.

وبما أن الأرض شكلت دائماً عنوان المعركة وساحة النزال مع المحتل فإن العودة إليها بالرعاية والتطوير وثقافة الارتباط من شأنه أن يشحذ الهمم نحو تنمية ثقافة الأرض الخضراء التي تزدهر برعاية سواعد أبنائها وبناتها الأمر الذي يؤسس لمواجهة المحتل بزراعة الأرض في مواجهة اقتلاع الأشجار وبناء المدارس في مواجهة قتل التعليم وبناء المراكز على اختلافها في مواجهة التجهيل، والقائمة طبعاً تطول وتطول من محاولات طمس الهوية الفلسطينية.

الإصرار والعزيمة وتحفيز الشباب شكلت إذاً تقاطعاً لمؤسسة ممدوح وجميلة صيدم للإبداع والتنمية برسالتها التنموية مع رؤية وزارة الزراعة في "تخضير" فلسطين وتطوير بيئتها تمكيناً لها لتأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع في معركة إعادة الاعتبار لجهدنا المتكامل في مواجهة التبعية الاقتصادية وإملاءات المحتل.

لقد شكلت الشجرة والزراعة والمنجل إرثاً وطنياً حاربته إسرائيل فجاءت الأغنية الحماسية والتي واكبت انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة لتتحدث عن المواجهة والمنجل: "وحملت رشاشي لتحمل بعدنا الأجيال منجل".. رسالة البناء ترفد رسالة الكفاح في وجه المحتل الغاصب.

لذا فإن حمل المنجل وزراعة الأرض وحمايتها والذود عنها هو عنوان الجيل الرابع من المقاومة القائم على الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات ومقاطعة منتجات المحتل وتطوير الثقافة والتعليم والصحة والبنية التحتية والتكنولوجيا والعمل الشعبي المقاوم وصولاً إلى العصيان المدني الكامل ضد المحتل في استحضارٍ واضحٍ للتجارب الهندية والجنوب إفريقية اللتان اعتمدتا على الكفاح المجتمعي المدروس والمسؤول والذي يوظف البديهيات لمحاربة المتاهات التي يخترعها الاحتلال لتبديد المضطهدين باليأس والتبعية والتركيع.

نعم شجرة تقلع احتلالاً عندما تخلق من حولها إحياءً متجداداً لثقافة الانتماء في زمن اليأس والعطاء في زمن التقهقر والتطوع في زمن الإحباط. نعم زراعة الخير في زمن الشر بعدما استدرجنا المحتل نحو تبعية اقتصادية ومالية راكمتها بعض ممارساتنا الخاطئة وخطواتنا غير المسؤولة.

فاليوم ينفق الفلسطينيون ما يعادل 500 مليون شيقل سنوياً لشراء الفاكهة من دولة الاحتلال بعدما قتلت إسرائيل وبصورة تدريجية زراعة الفاكهة في الضفة وغزة والقدس فانقرضت بعض الأصناف المحلية بإنتاج محلي من أسواقنا!

اليوم فرصتنا لاستعادة الخير في زمن الشر وشحذ الطاقات الوطنية في عالمٍ تريد إسرائيل فيه أن تقتل الوطن.. إذا شجرة تقتلع احتلالاً تحتاج لإرادة تنفض اليأس وتتلقف المعول في حرب البقاء والانتصار.. "مدرستي الخضراء" عنوان عريض لهمم لم ولن تموت!

 

[email protected]