إيران و شعار العمل لإعادة الخلافة !

20:58 2013-11-29

اشرف الظاهر

لا شك أن من نافلة القول بل من بديهياته الاعتراف بان أي مشروع يرغب في انجازه وتحقيقه يحتاج إلى رفع شعار أكثر قدرة على التعبير عن ما يحمل في مضمونه وطياته من مدلولات سياسية ودينية تكون قادرة على لم الجماهير من حولها وبهذا يمكن اعتبار أن الشعار الذي يتم رفعه كعنوان للمشروع المراد تحقيقه ذا أهمية قصوى في معرفة مدى قدرة هذا المشروع على النجاح أو الفشل ولما كان الأمر كذلك كان لابد لنا هنا من تسليط الضوء أكثر على شعار " المقاومة والممانعة " التي ترفعه إيران اليوم في حشد ولم الجماهير العربية والإسلامية من حولها في أي عمل عسكري تقوم به كخطوة أولية لها في الهيمنة على المنطقة العربية بأسرها ولما كانت أن أخذت المؤشرات تشير إلى قوة هذا الشعار التي أخذت ترفعه إيران في تجنيد الكثير من الناس والمسلمين حولها كان أن اخذ ذلك يعزز من احتمالية انتصارها في أي معركة قادمة تخوضها والذي يصب بدوره في صالح إتمام مشروع أمريكيا التصالحي مع العرب والمسلمين بدلا من أوروبا العجوز وشعوبها.....

ولما كان اللعب على وتر الشعارات ذا أهمية حساسة وحاسمة وإستراتيجية في تحقيق الانتصارات كان إن أخذت إيران تبدع في اللعب على شعار المقاومة والممانعة وذلك بالعمل على إظهار نفسها بمظهر المعادي لإسرائيل والراغب في القضاء عليها والذي اخذ يظهر بدوره بإسراع السفير الإيراني باتهام إسرائيل بالوقوف خلف تفجير سفارتها في بيروت بالإضافة إلى عمل إيران في الفترة الأخيرة على بث مجموعة من الأفلام والبرامج التلفزيونية التي تظهر السيناريوهات العسكرية المحتملة التي يمكن أن تتخذها إيران في ضرب العمق الإسرائيلي .وذلك كله على ما يبدو تلميعا لنفسها واستعطافا منها للجماهير العربية والإسلامية على اختلاف مشاربهم وطوائفهم وأعراقهم في الوقوف بجانبها في إلحاق وضم كل من العراق وسوريا ولبنان والأردن إليها ....

ولما كانت الكثير من المؤشرات والشواهد في الفترة الأخيرة قد أخذت تشير وبقوة أيضا إلى حقيقة أن حدود العمل العسكري الإيراني في المنطقة لن يتوقف عند ضم وإلحاق العراق وسوريا ولبنان والأردن بها سياسيا وعسكريا بل سيتعداه لإلحاق دول الخليج العربي الغنية بالنفط كان أن أخذت هذه الشواهد تشير إلى عزم إيران على رفع شعار العمل على إقامة خلافة إسلامية حقيقية كشعار أقوى في تمهيد الطريق من أمامها جماهيريا لاستكمال مخططها في السيطرة والهيمنة على المنطقة برمتها ولما كان هذا هو الحال كان أن اخذ ذلك يعزز أيضا وبقوة من احتمالية انتصارها في الحرب القادمة التي يمكن لها أن تندلع في المنطقة....

ولعل ما تجدر الإشارة له هنا هو أنه إذا بحق ما استطاعت إيران من رفع شعار العمل على إقامة الخلافة على الوجه المطلوب فان ذلك سيمكنها من تجاوز أهم عقبة أخذت تقف في طريقها والمتمثلة بدورها في القدرة على حشد الجماهير العربية والإسلامية من حولها في أي عمل عسكري تقوم به ومن كافة الطوائف والأعراق والأجناس سواء كانوا سنة أو شيعة عربا أو ترك أكراد أو فرس أو غيرهم وهي بذلك تكون قد تمكنت من قطع الطريق على جهود غيرها من الدول التي أخذت تحرص على إظهار الصراع القادم بأنه سيكون صراع طائفي وعرقي بامتياز بالإضافة إلى انه سيمكنها من كسب الكثير من الكتائب الثورية المقاتلة اليوم في سوريا للوقوف معها في إتمام هذا المشروع والذي اخذ يظهر بدوره في الجهود الكبيرة التي تبذلها إيران اليوم في فتح قنوات من الاتصال والتواصل مع الكثير من الأطر والفصائل والتنظيمات والتيارات المختلفة في المنطقة وعلى رأسها حركة " فتح " بالإضافة إلى انه سيمكنها أيضا من كسب ولاء العديد من دول الخليج إلى صفها وخصوصا بعد أن أخذت هذه الدول تظهر ضعفها بإعلان السعودية عن رغبتها بلقاء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والذي سيقوم بزيارتها في الأيام القادمة بهدف مناقشة مشروع الحل الشامل الذي كانت قد أعلنت عنه السعودية مع إيران ( إذا صدقت النوايا ) والذي على ما يبدو سيقوم على تقاسم مغانم المنطقة فيما بينهما.

والحق يقال هنا هو انه إذا ما استطاعت إيران استكمال دورها في السيطرة على المنطقة سواء بطرق سياسية أو عسكرية فستكون بذلك في طريقها إلى أن تصبح دولة عالمية ليس فقط بحيازتها على السلاح النووي و وضع يدها بشكل فعلي وحقيقي على ما يزيد من 60 % من احتياطي النفط العالمي وإنما بترصدها لقمة قيادة العالم الإسلامي برفعها لشعار إقامة الخلافة ولا شك أن هذه الخطوة تعتبر خطوة ذكية منها....

لعل مسالة الحسم العسكري في سوريا وفي المنطقة برمتها لم تعد تحتاج فقط إلى مجرد رقع شعارات إنسانية في إغاثة المضطهدين والضعفاء والمظلومين ومحاربة التطرف والإرهاب والقاعدة وداعش وتحرير الشعوب والأوطان من ظلم الأسد بقدر ما أنها أصبحت بحاجة ماسة إلى رفع شعار أكثر قدرة في التعبير عن مشروع سياسي قادم وقادر على لم الجماهير والشعوب العربية والإسلامية من حوله وعليه يمكن الجزم هنا بأنه من سيسبق إلى رفع شعار العمل على إقامة الخلافة ستكون حظوظه أوفر واعلي بكثير في حسم المعركة في هذه المنطقة الحساسة والمهمة والغنية بالنفط لصالحة وتعزيز فرصه في قيادة العالم الإسلامي والتحول إلى دولة عالمية وذلك ببساطة أن هذا الشعار يحتوي على مخزون ثقافي وعقدي وديني وحضاري وعاطفي خاص ومميز كبير....

إن تبني أمريكيا لمشروع خطف العمل لإقامة الخلافة عبر إيران لن يكون من باب التخمين والتخبط والهذيان والاعتباط بقدر ما هو قراءة حقيقة للواقع أخذت تشير إليه العديد من الشواهد والمؤشرات والتي ليس أخرها سماح إحدى القنوات الفضائية المحسوبة عليها مؤخرا لإحدى مذيعاتها المحجبات ببث إحدى نشراتها الإخبارية بالإضافة إلى عمل أمريكيا في الفترة الأخيرة وبشكل مكثف وملفت للنظر على دفع وسطها السياسي من حكام ورجالات وإعلاميين وكتاب وسياسيين وعائلات في المنطقة على تقديم الدعم لإيران في إقامة الخلافة ولعل هذه المؤشرات بدورها تعد من اكبر الأدلة والشواهد التي أخذت تشير إلى حقيقة تبني أمريكيا لهذا المشروع ومساعدة إيران عليه ولعل كل ما يشاهد اليوم من أعمال ومناورات تقوم بها أمريكيا في حرصها على عقد مؤتمر جنيف2 وإقامة دولة علمانية ديمقراطية في سوريا ما هي في حقيقتها إلا مناورات سياسية وإعلامية أخذت تذر بها الرماد في العيون في إخفاء حقيقة تبنيها لهذا المشروع وخطفه لصالحها عبر إيران وبهذا تكون أمريكيا قد أخذت تعود من جديد للاتصاف بظاهرة الذكاء التي طالما عرفت عن سياسيها بعد أن أصبحت القضية بالنسبة لها اليوم قضية مصالح أكثر من كونها قضية نشر أفكار ومعتقدات ...

فهل سيكون شعار العمل على إعادة الخلافة الإسلامية وتطبيق الإسلام وتوحيد بلاد المسلمين هو الشعار القادم الذي سيعمل النظام الإيراني على رفعه في المرحلة القادمة من عمله العسكري في السيطرة على دول الخليج والمنطقة العربية كلها بهدف إتمام مشروع أمريكيا التصالحي مع المسلمين بدلا من أوروبا العجوز وشعوبها...هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة هذا إذا لم تكن بالفعل قد كشفت عنه .