يا سيادة الرئيس غزة أقرب من القدس المحتلة

تابعنا على:   18:17 2013-11-29

معمر رمضان

من يطلع على المشهد الفلسطيني الحالي يقرأ الخلافات والصراعات الداخلية الفلسطينية على أنها مؤشرا خطرا على الحالة الفلسطينية والتي تضيف أزمة على أزمات الشعب الفلسطيني المتأزم أصلا ويعطي انطباعا بالقلق وشعورا باليأس من أمل النهوض بهذه القضية أو بهذا الشعب وينذر بفقدان الثقة بقيادته . ففي خلال هذا الشهر المنصرم أبرز لنا المشهد الفلسطيني الكثير من التناقضات والصراعات المحلية والعربية والدولية بدء من زيارة الرئيس عباس الى مصر مطلع هذا الشهر والتي عقد فيها الرئيس عباس لقاءات مع القيادة المصرية خاصة مع الفريق السيسي والرئيس المؤقت منصور حيث تم احاطة هذه الزيارة بالكثير من الشائعات حول استقبال عباس بفتور من قبل القاهرة وبالغ البعض بوصف هذه الزيارة بالفاشلة حيث مارست القاهرة ضغوطا شديدة على عباس لتصفية خلافاته مع محمد دحلان الذي تم طرده من مركزية فتح بسبب اتهامها له بالفساد المالي والقتل والتآمر على الرئيس عباس والذي يقيم الآن في دولة الامارات المتحدة ويشغل منصب المستشار الامني للشيخ خليفة وضعت مصر شرط تصفية خلافات الرجلين للدخول طرفا في اتمام المصالحة بين فتح وحماس مما حدى بالرئيس عباس أن يشكو لملك السعودية الملك عبد الله تللك الضغوط الممارسة من قبل مصر في زيارته الأخيرة للسعودية حيث طالت الشائعات زيارته للسعودية وذلك بعدم اهتمام السعودية لتلك الشكوى وعدم الانصات لعباس والذي ظهر مليا من خلال عدم استقبال الرياض للرئيس عباس بتلك الحفاوة المعهودة مظهرة تفهمها لموقف مصر حيث تعتبر السعودية الدولة الأولى الداعمة بقوة للقيادة المصرية التي أفرزتها ثورة 30 يونيه فيما يعلل البعض سبب انزعاج مصر من الرئيس عباس هي الوثيقة التي تم الكشف عنها وتناقلتها وسائل الاعلام المصري في بداية الثورة والتي نشر فيها محتوى رسالة موجهة من الرئيس عباس الى الرئيس المعزول محمد مرسي يعده ويطمئنه فيها على التعاون الفلسطيني المصري المشترك في محاربة الداعمين والمحرضين للمعارضة المصرية آنذاك والمتمثلة بحركة تمرد المصرية وبعض القوى الثورية المناهضة لحكم الاخوان المسلمين وحكم الرئيس مرسي . في اشارة منه الى دعم وتحريض محمد دحلان بتوجيه من دولة الامارات المناهضة لحكم الاخوان المسلمين في مصر .وتصدر على رأس المشهد الفلسطيني هذا الشهر المنصرم الخلافات والصراعات الداخلية .الداخلية في فتح خاصة بعد محاولة اغتيال القيادي الفتحاوي سفيان أبو زايدة في رام الله الأسبوع الماضي المتهم بدعمه وتأييده لدحلان والمنتقد الدائم لسياسة عباس وبمحاولة ضغطه على حركة فتح والرئاسة الفلسطينية لتصفية خلافاتهم مع دحلان والغاء قرار طرده من مركزية فتح والذي وجه فيها أبو زايدة اتهاما مباشرا للرئيس عباس مشيرا الى مسئوليته الكاملة في الكشف عن المتورطين في محاولة الاغتيال أو الترهيب حسب وصفه عازيا هدف محاولة ترهيبه هو طرده من رام الله لعدم الاقامة بها هذا وكان قد تعرض القيادي في فتح ماجد أبو شمالة لمحاولة اطلاق نار قبل أشهر لنفس الأسباب والتهم . في ظل تلك المواقع يتأرجح المشهد الفلسطيني ما بين كل تلك الصور من الخلافات الحزبية والفلسطينية والعربية والدولية المتمثلة بملف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والتي ينتقدها الرئيس عباس باستمرار ويصفها بالفاشلة ويصارح جهارا بعدم جدوى المفاوضات في ظل التعنت والاستيطان والتهويد الصهيوني وفي المقابل يصر اصرارا غريبا على الاستمرار فيها حتى لا يتحمل مسئولية افشالها أمام العالم وتخلل مشهد المفاوضات هذا الشهر استقالة الوفد المفاوض وعدم قبول الرئيس الاستقالة من ثم تراجع الوفد عن الاستقالة كما سمعنا عن تجميد المفاوضات من قبل ثم ثبت عدم صحة ذلك بعد كشف الجانب الاسرائيلي لهذه اللقاءات كما تصدر المشهد الأنباء عن الأصوات التي تدعو التخلي عن حق العودة أو التراجع عنه تكتيكيا وذلك بعد أن تم التراجع عن ربط شرط العودة للمفاوضات بوقف الاستيطان .فأصبحت القضية الفلسطينية رهينة سجن لحكم اداري مدته تسعة أشهر هي عمر المفاوضات المفترضة قابلة للتجديد الاداري بأمر من قبل الحكم الدولي . تبرز كل تلك المشاهد الفلسطينية في ظل الانقسام الواحد الذي تمخض وانبثق عنه كل هذه الانقسامات والخلافات وهذا الضعف والتشرذم الذي يحاصر الشعب الفلسطيني ويحاصر قضيته وقيادته وفي ظل هذه اللوحة القبيحة البشعة للمشهد الفلسطيني ماذال وفدنا المفاوض يفاوض وما كدنا نجفف دمعنا على هذا الواقع المرير حتى طل علينا ليكتمل المشهد الفلسطيني بقبول الرئيس عباس دعوة الجانب الاسرائيلي لزيارة القدس المحتلة لالقاء كلمة في الكنيست الصهيوني ليكتمل المشهد ولتزداد الصوره بشاعة لتكتحل العيون بنظارة المشهد الفلسطيني الحالي حيث واجه الرئيس عباس الدعوة بالقبول دون أي قيد أو شرط . لا أدري كيف للرئيس عباس أن يقبل مثل هذه الدعوة حتى لو كان يعلم أنه من الصعب تنفيذها والتي فيها اعتراف واضح وصريح بأن مدينة القدس المحتلة هي عاصمة للكيان الصهيوني وهو اعتراف واضح وصريح ايضا بيهودية الدولة الصهيونية هذا في حال تمت الزيارة ناهيك عن المكاسب الاخرى للاحتلال الاسرائيلي وهذا ما لم تجرؤ عليه دول عديدة في العالم للاعتراف به حتى وان كان اعترافا ضمنيا ولا أدري أي مستشار أشار عليه بقبول هذه الدعوة فعباس ليس السادات ورام الله ليست القاهرة كل مراقب للمشهد الفلسطيني يدرك أن الرئيس عباس أصبح محاصرا ولا سبيل له للخروج من هذا الحصار الا ببضع خيارات مذاق أحلاها مرا فاما أن يرضي العرب في تصفية خلافاته مع دحلان وبذلك يقضي على مستقبله السياسي واما أن يذهب الى الكنيست الصهيوني وبذلك يقضي على الباقي المتبقي من القضية الفلسطينية واما أن يذهب الى غزة وينهي الانقسام وبذلك يغضب الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي ويحاصر ماليا وسياسيا . فالرئيس عباس اما أن يصبح رمزا للشعب الفلسطيني متأسيا بالرمز الراحل ياسر عرفات في آخر حياته وأما أن يصنع من نفسه بطلا لسلام الشجعان وبذلك يقضي عليه الحاضر والتاريخ في حياته ومماته . فيا سيادة الرئيس غزة أقرب من القدس المحتلة والمجلس التشريعي أشرف من الكنيست الصهيوني وسوف يستقبلك شعبك بالملايين والورود والياسمين في غزة والضفة .