حق تقرير المصير.. والاستقلال الافتراضي

18:07 2013-11-29

رامز مصطفى

في الثاني والعشرين من الجاري، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبأغلبية ساحقة على قرار يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وقد عارضت كل من الولايات المتحدة الأميركية والكيان "الإسرائيلي" القرار، بالإضافة لعدد من الدول، وقد حث القرار جميع الدول ومؤسسات الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة على دعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على نيل حقه في تقرير المصير في أقرب وقت.

هذا الحدث الذي اعتبره الفلسطينيون إنجازاً وطنياً، لم يدركوا أن ثمة خللاً كبيراً في هذا المنجَز، عندما طالب القرار الجميع؛ دولاً ومنظمات ومؤسسات، بتقديم الدعم للشعب الفلسطيني حتى يتمكن من تقريره بنفسه، وهناك الإدارة الأميركية الراعي الحصري للعملية السياسية والمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" وإحدى الدول التي عارضت القرار، وإلى جانبها الطرف الثاني في المفاوضات الحالية وهي "إسرائيل"، والتي على عادتها ستبذل الجهود لمنع الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وستبقيه افتراضياً ليس إلاّ، في ظل ممارستها الضغوط على السلطة لكي تقدم المزيد من التنازلات لصالح الكيان "الإسرائيلي"، وهي – مع الأسف ووفق المعطيات والتجارب السابقة - حاضرة لذلك.

ويأتي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أيام على مرور الذكرى الخامسة والعشرين لإعلان وثيقة الاستقلال التي أقرتها الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني في الخامس عشر من تشرين الثاني من العام 1988، وهذا الاستقلال الافتراضي، كان قد سبقه استقلال أعلنت عنه حكومة عموم فلسطين في تشرين الأول من العام 1948، وقد بقي هذا الاستقلال وحتى الآن افتراضياً، وما نخشاه وفي ظل السلوك النمطي للسلطة ومن ورائها منظمة التحرير في التعاطي مع العناوين المصيرية للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، باستخفاف وتراخي أمام الشبق السياسي العدواني لحكومة الكيان "الإسرائيلي" الذي لا حدود له، بأن يبقى تقرير المصير والاستقلال افتراضياً، وما يعزز المخاوف هي تلك التأكيدات والالتزامات المجانية لرئيس السلطة وطاقمه المفاوض على تمسكهم بالمفاوضات وفق الرؤية الأميركية، ومهما كانت الوقائع الميدانية التي يفرضها الاحتلال على الأرض من تهويد واستيطان غير مسبوق.

ومع شكرنا لمواقف الدول التي وبعد مرور خمسة وستين عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني جاءت لتقر بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ولكن هذا غير كافي على الإطلاق، فمع بدء ملامح إعادة تشكل العالم من جديد على أساس سياسي واقتصادي في واقعيه الدولي والإقليمي، لا بد من خطوات أكثر باتجاه فرض المشيئة الدولية على كل من الإدارة الأميركية والكيان "الإسرائيلي" من أجل الخضوع وتنفيذ القرارات الأممية بخصوص القضية الفلسطينية ومنذ ما قبل النكبة العام 1948، خصوصاً أن الإدارة الأميركية لم تصغي كثيراً لصراخ قادة الكيان وذهبت ودول الـ(5+1) للمشاركة في إبرام الاتفاق النووي مع إيران.