تسريبات جديدة لـ«مرسى»

08:51 2013-11-29

محمد عبد الله

«إزاى يعملوا كده، هو كلام أردوغان مضايقهم عشان بيقول الحق، وإزاى يقطعوا علاقة دولتين كبار بالطريقة دى، بقى بعد ما أقوّى علاقة مصر بدولة مهمة زى تركيا فى فترة قليلة، ييجوا يقطعوا العلاقات بالبساطة دى؟».

الكلام صرح به مصدر أمنى بسجن برج العرب نقلا عن محمد مرسى، المصدر الأمنى صار متحدثا رسميا باسم المعزول، أو بالأحرى أصبح مدير مكتب الرئيس المتهم لشؤون التسريبات، مهمته الأساسية أن ينقل إلينا انطباعاته، وتعليقاته، ولا مانع أيضا من أن يتحفنا ببعض توجيهاته،

المصدر الأمنى يتنصت على مرسى، الذى تنصت على المصريين حين كان يحكم البلاد فى غفلة من الزمن، مرسى الذى حاول أن يضع وراء كل باب أذنا تسمع، وكلف رجاله بزرع أجهزة تنصت فى الوزارات والهيئات، وبعض الجهات السيادية، ولعلك تتذكر فضيحة العثور على ميكروفونات فى مكتب النائب العام، وأجهزة تنصت فى رئاسة الجمهورية، بينما لم تخبرنا الأجهزة الأمنية بعد بنتائج البحث عن الأجهزة المزروعة داخل أروقة مجلس الوزراء.

لا أعرف إذا كان قد فعلها من نفسه، ليعرف ماذا يدور فى «الحارة المزنوقة»، أم فرضها عليه مكتب الإرشاد، لكن النتيجة واحدة فى النهاية، مرسى تنصت على شعبه.

طيب.. لو مات القرد، القرداتى يشتغل إيه؟

نعم، هى حكمة مأثورة للرئيس المعزول، أتصور أنها ربما تقدم تفسيرا للتسريبات، التى تنسب له بين الحين والحين، والتى ربما كان أشهرها ما نشرته صحيفة الوطن ليلة محاكمته، إذ انفردت بالتسجيل له فى مكان احتجازه، الذى لم يكن أحد يعرفه حتى مرسى نفسه.

مرسى فى التسجيلات، التى أذيعت كان يهاجم الثورة، ويصفها بالانقلاب، ويؤكد أنه ما زال الرئيس الشرعى للبلاد، ومن ثم لا يمكن أن نتصور أن الجهة التى كانت تحتجز مرسى هى التى سربت تسجيلا يهاجمها، طيب، هل يكون أحد مرافقى مرسى سجل له خلسة على غرار ما جرى مع مبارك ونشر فى «اليوم السابع»؟

يعنى.. من الناحية المنطقية، وارد، ولكنه صعب، لأن الجهة السيادية تعرف من الذى كان «يجالس» مرسى، حيث كان محتجزا، وتستطيع أن تقطع رقبته إذا ثبت أنه فعل ذلك.

بالمناسبة سمعت بعض «الطيبين»، الذين يفترشون الرصيف الجانبى الملاصق للمقهى يتحدثون فى أمر عجيب، أحدهم ضرب الطقطوقة بيده فـ«دلدق» الشاى المولع على البنطلون، لا أعرف اسمه فى الحقيقة، لكنه صاح متوجعا: «أح»، ثم قال بانفعال: «علىّ الطلاق بالتلاتة أوباما كان بيتصنت على مرسى، تلاقى أمريكا هى اللى عملتها».

قاطعه صديقه الذى يجلس بجواره، وقد اختلط دخان الشيشة بنبرات صوته فمنحه وقارا، وقال: «أوباما كان بيتصنت على العالم كله، واللى فضحه واد اسمه سنودن، كان بيشتغل فى المخابرات، وهو اللى سرب تفاصيل البرنامج اللى بيتجسس بيه أوباما، وباعه لجرنانين واحد اسمه الجارديان، والتانى اسمه واشنطن بوست، وبعد كده خلع على هونج كونج، ومنها نط على روسيا».

أنا آسف يا جماعة.. لم أكن أريد أن أتنصت على رواد المقهى، لكن أصواتهم العالية هى التى اقتحمت أذنىّ دون استئذان.. كما أن هذه التفسيرات لم تقنعنى، لكنها أعادتنى من جديد للحكمة المأثورة عن الرئيس المعزول: «لو مات القرد القرداتى يشتغل إيه؟»

أنا أقولك.. القرداتى يعمل قرد، يتنطط، ويرقص، ويسجل لنفسه، ويبعت الـ«سى دى»، القرداتى معذور، يريد أن يبقى فى منطقة الضوء، يرفض أن تغيب عنه الشمس سلوكه وأداؤه أمام الكاميرات - حتى وهو داخل القفص- يدل على أنه ما زال مهووسا بـ«الشهرة»، هوس دفعه لإرسال «رسالة إلى الشعب» مع فريق الدفاع، الذى ذهب إليه فى برج العرب، وسوف يدفعه من جديد لتسريب حوارات، ولقطات ربما يكون بعضها مثيرا فى الأيام المقبلة.

عن المصري اليوم

اخر الأخبار