أخطر 5 سيناريوهات أمريكية للمنطقة بعد سقوط الإخوان.. أهمها «فرض الغموض على مصر»

تابعنا على:   13:27 2013-11-28

أمد/ القاهرة / رسمت مجموعة من الأوراق البحثية لمعهد واشنطن ملامح مبدئية للسيناريوهات الأمريكية الجديدة فى الشرق الأوسط، بعد سقوط مشروع تمكين الإسلام السياسى فى المنطقة باندلاع ثورة 30 يونيو، ونجاحها فى الإطاحة بجماعة الإخوان. وكشفت الأوراق، التى حصلت عليها «الوطن»، مغزى وعواقب التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه الشرق الأوسط، التى تعكف على صياغة تحالفات إقليمية جديدة على حساب الحلفاء التقليديين لواشنطن فى المنطقة.

ركزت الورقة الأولى، التى قدمها سايمون هندرسون أحد أهم المتخصصين فى شئون الخليج العربى، على ما يمكن اعتباره «المصافحة النووية بين أمريكا وإيران». وقال «هندرسون» إن «معلومات استخباراتية ذكرت أن باكستان كانت مستعدة لتسليم أسلحة نووية إلى المملكة السعودية، وكان الغرض من استعداد باكستان لتسليم تلك الأسلحة مجابهة برنامج السلاح النووى الإيرانى غير الخافى. ومن الممكن الآن أن يكون بمقدور السعوديين نشر مثل هذه الأجهزة فى وقت أسرع من نشرها من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية». مضيفاً: «جاءت هذه القصة فى الليلة التى سبقت بدء الجولة التالية من المحادثات بين القوى الدولية وإيران فى جنيف. وأفادت الرسالة الضمنية بأن لدى الرياض خياراً احتياطياً حال إبرام اتفاق مع إيران لا يروق لها».

وتابع: «على الرغم من أن المملكة العربية السعودية لا تبدو مصدر المعلومات الأخيرة، فإنه جرى الاستشهاد بـ(أحد كبار صناع القرار فى منظمة حلف شمال الأطلسى)، لم يُذكر اسمه باعتباره المصدر الرئيسى للمعلومات - فإن أى نقل لرؤوس حربية أو صواريخ باكستانية سوف يصب بالضبط فى سياق الطرق التى يمكن لآل سعود من خلالها جعل الأمور مزعجة لواشنطن».

وأضاف: «فى بداية فبراير 2012، أكد أحد كبار المسئولين السعوديين أن المملكة تستطيع الحصول على رؤوس نووية فى غضون أسابيع من تطوير إيران لأسلحة ذرية». ووفقاً للمصدر السعودى، فإن الرياض (ستُطلق على الفور برنامج أسلحة نووية مزدوج المسار) مع شراء رؤوس حربية جاهزة من الخارج. وفى الوقت نفسه تسارع المملكة بتحديث برنامجها النووى المدنى المخطط له من أجل إدخال البعد العسكرى عليه».

وأشار «هندرسون» إلى أن التعاون بين السعودية وباكستان بشأن برنامج إسلام آباد النووى له جذور عميقة قد ترجع إلى أوائل سبعينات القرن الماضى، عندما وافق الملك السعودى فيصل على تمويل إنشاء ما بات يعتبر الآن المسجد الرئيسى فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وقال: «يكاد يكون من المؤكد أن رئيس الوزراء ذوالفقار على بوتو استغل الرياض أيضاً فى تمويل برنامج تخصيب اليورانيوم الباكستانى فى منتصف السبعينات، وعندما تم الكشف عن محطة التخصيب عام 1979 رأى الدبلوماسيون والصحفيون فى إسلام آباد أن المملكة هى المصدر الوحيد المحتمل لتمويل مثل ذلك المشروع». وقال «هندرسون»: «قال لى رئيس البرنامج النووى الباكستانى عبدالقدير خان إنه زار السعودية أكثر من 40 مرة وُعرِضت عليه الجنسية السعودية من أحد الإخوة غير الأشقاء للملك عبدالله، وكان (خان) قد أُدين فى وقت لاحق بنقل التكنولوجيا النووية إلى إيران وليبيا وكوريا الشمالية، وفى عام 1999 استضاف (خان) وزير الدفاع السعودى الأمير سلطان فى محطة كاهوتا لتخصيب اليورانيوم خارج إسلام آباد إلى جانب رئيس الوزراء نواز شريف ورئيس أركان الجيش الجنرال برويز مشرف. وقد أطاح الجنرال ب(شريف) بعد أشهر قليلة من ذلك ونفاه إلى السعودية، وهى استراحة مريحة أكثر من بقائه داخل سجن باكستانى. وكشف أن (سلطان) رأى ما هو أكثر من أجهزة الطرد المركزى الخاصة بالتخصيب فى كاهوتا، فقد شاهد نموذجاً مصغراً من القنبلة الباكستانية. ووفقاً لعبدالقدير خان حاول خالد بن سلطان نجل وزير الدفاع السعودى التقاط «المدكّ» نصف الكروى الذى يستخدم فى احتواء اللحظة الأولى للانفجار النووى، ولكنه كان ثقيلاً جداً عليه». وأضاف: «ربما يتوقع البعض أن الاستخبارات الأمريكية تعلم كل كبيرة وصغيرة عن هذه الصفقات، ولكن معرفة واشنطن عن التخطيط العسكرى السعودى لم تكن دائماً على الوجه الأتم، ففى عام 1988 تسلمت المملكة الصواريخ الصينية CSS2 قبل علم واشنطن بأن السعودية والصين وقعتا صفقة قبل عامين. فيما رصد أحد الأقمار الصناعية الأمريكية عملية شحن الصواريخ إلى مواقع الإطلاق جنوب الرياض بعد نقلها جواً على متن طائرة نقل عملاقة هبطت فى مطار خاص بمزرعة يملكها الأمير سلطان، وقيل إن تلك الصواريخ، التى كانت جزءاً من القوة الضاربة النووية الصينية، كانت متهالكة بالفعل لكونها مزودة بوقود سائل يحتوى على كحول صناعى وحامض نيتريك غير مستقرين، وكانت المخاوف المباشرة فى واشنطن وغيرها من العواصم الغربية من أن تكون تلك الصواريخ وصلت وهى تحمل رؤوساً حربية نووية، رغم إصرار الرياض على أن تلك الصواريخ تحتوى فقط على متفجرات تقليدية. وفى منعطف آخر، تجدر الإشارة إلى أن التصميم للقنبلة النووية الذى أعطته الصين لباكستان عام 1982 سوف يجعلها تتلاءم بسهولة مع صواريخ CSS2، التى أعاد علماء باكستانيون تصميمها ليجعلوها تتلاءم مع أحد الصواريخ التى يملكونها».

وأكد الباحث الأمريكى أن جميع الحوارات الصريحة فى العالم قد لا تقنع الرياض بالتراجع إذا كانت تعتقد أن إيران فى طريقها نحو امتلاك سلاح نووى. وربما أقصى ما يمكن لإدارة أوباما أن تأمله فى محادثات جنيف هو إقناع إيران بوضع قيود على برنامجها النووى.

أما الورقة البحثية الثانية، فصاغها المدير التنفيذى لمعهد واشنطن روبرت ساتلوف، التى خلص فيها إلى أن «الخصام» الإسرائيلى الأمريكى يتسم بالجدية هذه المرة، وقال إن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة يشوبها الغموض، فبعد مرور ثمانية شهور فقط على زيارة أوباما إلى إسرائيل فى أول رحلة له خارج الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الثانية، فى محاولة لإصلاح الأمور مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، أصبح الحليفان المقربان على خلاف، ولكن الخلاف هذه المرة هو حول «الخطوة الأولى» المقترحة من الاتفاق النووى مع إيران. مؤكداً أن الأزمة الحالية هى بالفعل واحدة من أكبر ثورات الغضب فى العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، معلقاً: «يمكن أن تزداد سوءاً قبل أن تتحسن».

وقال «ساتلوف»: «إن هناك ثلاثة جوانب رئيسية لانتقاد إسرائيل لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران؛ أولاً: من حيث الاستراتيجية، ينتاب إسرائيل القلق من أن الإدارة الأمريكية تخلت بهدوء عن إصرارها القائم منذ فترة طويلة بأن على إيران الوفاء بالتزامها لمجلس الأمن الدولى بتعليق جميع أنشطة التخصيب، حتى وضع نهاية للتخصيب لم يعد هدفاً لهذه المفاوضات. وثانياً: من حيث التكتيكات، ابتهجت إسرائيل بفرض الإدارة الأمريكية عقوبات مُدمِّرة على إيران، لكنها تخشى من أن الاتفاق الوشيك فى جنيف سيُهدر النفوذ الهائل الذى خلقته العقوبات مقابل اتفاق سوف يضع، فى حده الأقصى، حداً لتقدم الجمهورية الإسلامية فى تطوير برنامجها النووى، دون أى تراجع عن قدرات إيران لتخصيب اليورانيوم وعدم الالتزام بتجميد عمل محطة «أراك» المثيرة للقلق، التى يمكن أن توفر مساراً بديلاً لامتلاك سلاح نووى قائم على البلوتونيوم. وثالثاً: من الناحية العملياتية، شكت إسرائيل من عدم إطلاعها على تفاصيل اتفاق جنيف المقترح -ما هو معروض على طهران وما هو مطلوب منها- رغم التزامات واشنطن بمواصلة إطلاع إسرائيل على المستجدات.

وقال «ساتلوف» إن «إسرائيل بعثت لواشنطن برسائل مختلطة خاصة بها، ولاسيما حول مسألة الحاجة الملحة فى المحادثات النووية. وخلال الأشهر الأخيرة أثار الإسرائيليون ضجيجاً مستمراً حول مفاعل «أراك» لإنتاج البلوتونيوم، ودأبوا على تذكير الأمريكيين بأنه بمجرد أن يدخل ذلك المفاعل إلى مرحلة الإنتاج، فإن مخاطر الإشعاع ستجعله محصناً ضد أى هجوم عسكرى. كانت رسالتهم كالتالى: (الوقت ليس فى صالحنا). وزوَّد المنطق الإسرائيلى الإدارة الأمريكية بأسباب تعليلية قوية، والبعض يسميها «أعذاراً»، لإبرام اتفاق (المرحلة الأولى) مع طهران، الذى شمل إغلاق محطة (أراك)». واستدرك «ساتلوف»: «بيد أن الأخبار التى تُنقل إلى الإسرائيليين منذ بدء محادثات جنيف مختلفة تماماً وهى (أن الوقت فى صالحنا). وقال الإسرائيليون إن أمريكا تحظى بنفوذ أكبر بكثير مما تُقر به، لأن الإيرانيين بحاجة ماسة إلى تخفيف الأثر المدمِّر للعقوبات»، مضيفاً: «مرة أخرى، فإن الحجتين -وهما أن الوقت فى صالحنا أو فى غير صالحنا- لا يمكن أن تصدقا معاً».

دعم الهلال الكردى.. وإنشاء دولة كردية على حدود سوريا والعراق بموافقة تركية

وركزت ورقة بحثية ثالثة على اتجاهات جديدة لما سمته «الهلال الكردى» فى كل من سوريا والعراق وإيران وتركيا، وتفعيل السياسة الخارجية تجاهه، أعدها الباحثان مايكل نايتس وديفيد بلوك، وحددا خلالها وضع الأكراد فى هذه الدول، وتحسن وضعهم السياسى سواء داخل إقليمهم فى العراق أو مع تركيا التى باتت تتقبل وجود إقليم كردى على حدودها، تماشياً مع السياسة الإيرانية فى سوريا، إذ يطالبون المسئولين الأمريكيين بتقديم انفتاح أكثر على إقليم كردستان.

أما الورقة الرابعة، فكشفت أبعاد زيارة العاهل المغربى الملك محمد السادس للولايات المتحدة قبل أيام، وبلورت الزيارة باعتبارها محاولة أمريكية لاستعادة صلابة العلاقة مع حليف قديم، وإعادة ضبط هذه العلاقات فى ظل الوضع الراهن الذى تشهده المنطقة. وهى الورقة التى أعدتها الباحثة «فيش سكاتفيل»، وقالت فيها: «على الرغم من أن هناك العديد من الأزمات الإقليمية التى تستحوذ على الاهتمام المحدود لصناع السياسة الأمريكيين، فإن المغرب المستقر لا يكاد يحظى بنظرة خاطفة، ولكن هذه الحالة من اللامبالاة قد تكون مكلفة على مستوى العلاقات الثنائية والإقليمية، وهذا هو السبب تحديداً الذى يحتم على الرئيس الأمريكى توخى الحكمة فى الاستفادة من زيارة العاهل المغربى للاستثمار فى إحياء تلك الشراكة بين واشنطن والمغرب».

أما الورقة الخامسة فكانت حول مصر، وتمثلت فى عرض قدمه الباحث عادل العدوى حول زيارته إلى القاهرة ولقاءاته المسئولين المصريين، وأكد فيها أن هناك إجماعاً بين النخبة السياسية المصرية بأنه لا توجد بلاد تستطيع أن تحل محل العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. فيما تمتلئ أروقة السلطة فى مصر بمشاعر الإحباط وخيبة الأمل تجاه البيت الأبيض بقيادة أوباما.

وأضاف: «إدارة أوباما أبقت عمداً على غموض سياستها تجاه مصر، بينما ترسل وزارتا الدفاع والخارجية فى أمريكا رسائل متباينة إلى الحكومة المصرية من جهة، والبيت الأبيض من جهة أخرى»، معلقاً: «هذا الأمر أصبح مفهوماً بعد أن تبين وجود توترات كبيرة بين (رايس) و(كيرى) بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر».

 

الوطن المصرية

اخر الأخبار