عصيان مدني بأكثر من محافظة تونسية لإسقاط 'حزب الإخوان'

22:37 2013-11-27

أمد / تونس : عمّ غضب عارم الأربعاء تطور إلى إضرابات عامة في أكثر من محافظة تونسية احتجاجا على جرائم حكومة النهضة في حق متظاهرين سابقين بمحافظة سليانة وردا على استمرار "حكومة الرش" في تجاهل مطالب الغالبية الساحقة من التونسيين بتنمية عادلة لا تقصي أحدا من حقه في العيش الكريم.

وفي محافظة سليانة في شمال البلاد، أعلن آلاف المواطنين الإضراب العام وخرجوا إلى الشوارع للتنديد بجرائم رئيس الحكومة الحالي علي العريض بإعطائه أوامر لقوات الأمن بمهاجمة أبنائهم بما يعرف في تونس بالرش (نوع من الخراطيش الحية) ما ادى إلى إصابات بليغة خلفت لهم عاهات بدنية دائمة أفقدت بعضهم البصر.

وفي قفصة وقابس الجنوبيتين، خرج متساكنو المحافظتين في احتجاجات عارمة للتعبير على غضبهم من مواصلة حكومة النهضة لتهميشهم وعدم أخذ مناطقهم بعين الاعتبار في مخططات التنمية المشوهة التي اعلنتها هذه الحكومة قبل ايام.

وتراشق متظاهرون في سليانة (شمال غرب) كانوا يحيون ذكرى مرور عام على قمع قوات الامن لاحتجاجات شعبية عارمة أصيب خلالها أكثر من 300 متظاهر بجروح بالخرطوش، بالحجارة مع عناصر الامن.

وأغلق المتظاهرون الطريق الرئيسي في المدينة بالحجارة والقضبان الحديدية وبالعجلات المطاطية التي اضرموا فيها النار.

وشهدت سليانة الاربعاء اضرابا عاما بمناسبة الذكرى الاولى لما بات يعرف في تونس بأحداث "الرش" وهي التسمية المحلية للخرطوش في تونس.

وشارك نحو 4000 من سكان سليانة في تظاهرة رددوا خلالها شعارات معادية لحركة النهضة الإسلامية الحاكمة، ولرئيس الحكومة علي العريض الذي قمع، عندما كان في العام 2012 وزيرا للداخلية الاحتجاجات الشعبية العارمة في سليانة.

وردد المتظاهرون هتافات مثل "يا العريض يا جبان.. سليانة لا تهان" و"يسقط حزب الإخوان"، في إشارة الى حزب حركة النهضة الذي تعتبره المعارضة التونسية امتدادا لحزب الاخوان المسلمين في مصر.

كما رفعوا لافتات كتبت عليها عبارات مثل "بعد الدم.. لا شرعية لحكومة الإرهاب" و"رش (خرطوش)، كرطوش (رصاص).. السلاينية (سكان سليانة) ما يخافوش" و"شغل، حرية، كرامة، وطنية".

وفي 2012 اندلعت احتجاجات شعبية عارمة في سليانة طالب خلالها آلاف السكان بعزل الوالي المحسوب على حركة النهضة، وبالتنمية الاقتصادية.

وقد تأججت الاحتجاجات التي استمرة 5 ايام بعدما أعلن رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي، الامين العام لحركة النهضة، إنه لن يعزل الوالي غير المرغوب فيه قبل ان يتراجع ويعزله.

وأصيب 330 من المتظاهرين بالخرطوش خلال المواجهات مع قوات الامن بينهم 8 فقدوا البصر بإحدى العينين.

واتهمت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وتونسية قوات الامن بالإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين في سليانة.

كما اتهم سكان بعض عناصر الشرطة بالخروج عن القانون و"قلة الحياء" خصوصا بسبب تعمد بعضهم "التعري" أمام نساء في المدينة.

والثلاثاء، عبر عدد من المصابين الذين فقدوا بصرهم عن استيائهم من الحكومة التي اتهموها بإهمالهم.

وكان عشرات المحامين اقاموا دعاوى قضائية ضد وزير الداخلية السابق علي العريض ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي وقيادات امنية في وزارة الداخلية بتهمة الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في سليانة.

والثلاثاء عبر المحامون عن مخاوف من "غلق ملف القضية".

وفي مركز محافظة قفصة التي دخلت في اضراب عام ليوم واحد احتجاجا على استثنائها من مشاريع صحية جديدة أعلنتها الحكومة الاسبوع الماضي، أحرق متظاهرون الاربعاء مقر حركة النهضة الاسلامية الحاكمة.

وتجمع حوالي ألفي متظاهر أمام مقر الحركة وأضرموا فيه النار كما ألقوا بمحتوياته في الشارع وأحرقوها. كما اعترض المتظاهرين سيارة إطفاء قدمت لإطفاء الحريق، ومنعوها من الوصول الى مقر الحزب.

وكانت الشرطة أطلقت صباحا قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات من المتظاهرين اقتحموا مقر الولاية.

وتجمع حوالي ستة آلاف متظاهر (وفق الشرطة) أمام مقر الولاية مرددين شعارات معادية للحكومة مثل "الشعب يريد اسقاط النظام".

والأربعاء أيضا شهدت ولاية قابس (جنوب) اضرابا عاما ليوم واحد احتجاجا على استثنائها من مشاريع لبناء كليات طب أعلنتها الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية، الاسبوع الماضي.

وأغلقت كل الادارات والمحلات التجارية في مدينة قابس باستثناء بعض الصيدليات والمخابز.

وفاقت نسبة المشاركة في الاضراب العام الذي دعا اليه المكتب الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) 95 بالمائة بحسب مسؤول بالمكتب الجهوي.

وخرج آلاف من سكان مدينة قابس في تظاهرة للتنديد بـ"حرمان" المنطقة من كلية للطب، مع العلم ان الامراض السرطانية تنتشر فيها جراء التلوث المنبعث من "المجمع الكيمياوي" المملوك للدولة.

وسار المشاركون في التظاهرة التي انطلقت من أمام المقر الجهوي لاتحاد الشغل، حوالى 15 كيلومترا رافعين لافتات تندد بـ"قرار الحكومة الجائر (الذي) حرم قابس من كلية الطب".

وفي حركة رمزية، وضع المتظاهرون حجر الأساس لكلية الطب على قطعة أرض خصصتها البلدية لهذا المشروع منذ سنة 2004.

وهدد سلامي مجيد الكاتب العام للمركزية النقابية في قابس بوقف الانتاج بشكل جزئي في "المجمع الكيمياوي" إن لم تستجب الحكومة لمطالب سكان المنطقة وخاصة بناء كلية الطب.

وقال "في حال عدم التفاعل مع مطالبنا ومع هذا التحرك الشعبي فإن من ضمن الخطوات التصعيدية القادمة، الايقاف الجزئي للانتاج في المجمع الكيمياوي".

والخميس أعلنت الحكومة مشاريع تتعلق بإحداث ثلاث كليات للطب في ولايات الكاف (شمال غرب) وسيدي بوزيد (وسط غرب) ومدنين (جنوب) وكلية لطب الأسنان في القصرين (وسط غرب) وكلية صيدلة في جندوبة (شمال غرب).

وأثار الإعلان احتجاجات في الولايات التي تم استثناؤها من المشاريع بينها قفصة وقفصة اللتين تعتبران مركزين استراتيجيين لإنتاج الفوسفات والمواد الكيميائية في تونس.

والاثنين دعا مكتب الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية القوية) في قفصة الى اضراب عام "دفاعا عن حق الجهة في التنمية والتشغيل".

وطالب الحكومة بـ"إعطاء الاهمية القصوى لتحسين الوضع الصحي بجميع معتمديات الولاية لما آل إليه القطاع من تدهور انعكس سلبا على صحة المواطن" جراء التلوث البيئي الناجم عن استخراج الفوسفات.

وأثار هذا الإعلان احتجاجات في الولايات التي تم استثناؤها من المشاريع.

والسبت كتب لطفي زيتون القيادي في حركة النهضة على صفحته في فيسبوك ان "الاجراءات التي أعلنت عنها الحكومة (...) هي مثال واضح وجلي على التخبط والعشوائية في العمل الحكومي".

وقال "قد تضطر بعض الحكومات الى بعض الشعبوية السياسية والاعلانات المدوية عن مشاريع صعبة التحقيق لامتصاص الغضب، ولكن ان تفعل ذلك في مثل هذه الاوضاع، يعتبر لعبا في الوقت الضائع".